القرارات الصادرة عن قمة أنقرة التي جمعت رؤساء روسيا وايران وتركيا، تشدد بروز ووضوح على مسار سياسي هام بشأن سوريا، وإن كان مسارا يجمع أطرافا غير متطابقة تماما.
وبالطبع، يطول الكلام حول عدد الثغرات التي تشملها قمة أنقرة التي جمعت الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني.. من حيث تضارب الممارسة المباشرة على الصعيد الاقليمي بما يتجاوز سوريا ايضا.
فالدور التركي داخل سوريا هو دور عدواني قام باجتياح واحتلال اجزاء منها، وسبق له أن دعم منظمات ارهاب محترفة مرتزقة ومأجورة، وما زال يبسط حمايته عليها. وهو يحرّك القاعدة (جبهة النصرة) بشكل علني لخدمة مصالحه.
أما روسيا وايران فإنهما تقفان بكل قوة الى جانب الدولة السورية ممثلة بحكومتها وجيشها، على النقيض التام من الدور التركي. مع ذلك اجتمعت هذه الأطراف بسبب التقاء عدد غير قليل من المصالح، بعضها في الاقتصاد وبعضه في الاصطفاف الاقليمي امام سياسة امريكية لم يعد يثق بها حتى حلفاؤها في "الناتو"، مثل تركيا!
المهم في الأمر هو ما يخص مصير ومستقبل سوريا، من حيث وحدة أرضها وسيادتها وشعبها. وهذا ما أكده بيان قمة انقرة بوصفه الشرط الحتمي في أية مبادرة سياسية وتسوية مستقبلية. وهو ما يعني تقويض كافة مشاريع التقسيم والتفتيت التي لطالما راهنت عليها اسرائيل وامريكا والسعودية وقطر (وتركيا قبل أن تترك اوهامها..!).. ومن اللافت هنا كيف يصمت نظاما الرياض والدوحة، النظامان التابعان تماما للحظيرة الامبريالية.. فبعد سنوات من التخريب في سوريا، خرجا دون أي تأثير يُذكر في اعادة صياغة امور الشام! وهذا بحد ذاته مركب هام في الصورة باتجاه محاصرة دور الرجعية العربية..
