بين الماضي والمستقبل

single
هل سينعم اجيال المستقبل بذكرنا كما ننعم نحن بذكر عظماء الماضي؟! هل سيترك حاضرنا إرثا يحيط به الخلود ليتناوله الناس بعد قرون آتية؟!
عندما نقارن الماضي الذي تألق بالرسل والعظماء وهذا الحاضر الرديء، اجد اننا عاجزون عن ترك ما يستحق البقاء للآتين بعدنا في العصور اللاحقة.
ارجو ألا يُفهم من اسئلتي انني اريد عوْدة وظهورا للرسل، فهذا امر ترفضه وتستبعده مفاهيم وحضارة هذه الايام. الذي اتمناه لحاضرنا هذا ان يحفل بأمثلة من الافعال والاقوال بمنزلة ما نقرأه ونحفظه عن عظماء الماضي. يُحكى ان (يوسف الصدّيق) لما ملك خزائن الارض كان يجوع ويأكل من خبز الشعير، فقيل له: أتجوع وفي يدك خزائن الارض؟ قال: أخاف ان اشبع فأنسى الجائع.
هل يفعل هذا حكامنا الذين يموتون من التخمة في الوقت الذي يموت فيه الملايين ببطون خاوية؟!
كيف يمكن ان ينشأ بيننا مثيل لرجل لا ينسى جائعا؟ وكيف يمكن لانسان كهذا ان يحيا في مجتمع تتكالب عليه مخالب الرذيلة ويمسي فيه الخوف ايقاعا للحياة. في زمن يوسف الصديق كان الناس يرون في السكوت عن الباطل بكل انماطه باطلا اسوأ. في زمننا هذا، زمن اهتزاز القِيم وضياعها يصعب استنساخ الكبار.
هل يحكمنا في هذا الوطن رجال حُشدٌ على الحق؟ في وطننا هذا، وطن الحليب والعسل، يلغي الحاكمون المتجبرون الحقائق والتاريخ. فبعد مصادرة الارض وحرية اصحابها، يحاولون الغاء الاسماء والمسميات، فلديهم تحولت اجراءات الطمس  من التاريخ الى الجغرافيا فأمسوا يرون في اسماء المواقع العربية عارا يجب محوه في بلاد تزعم بأنها سيدة الدمقراطيات!! كيف يمكن لبلد دمقراطي ان يبقى دمقراطيا وهو يصادر تاريخ ولغة مواطنيه؟! قد يحدث هذا بدوافع فردية على مستوى المواطن العادي ذلك الذي يغير اسمه العربي لاسم عبري لينال عملا في كشك فلافل في تل ابيب، او ليتمتع بوليمة غرام أو جنس مع فتاة من غير شعبه!!
دعونا نترك بلاد الحليب والعسل وننظر الى اقطار العرب. هل نستطيع مثلا ان نجد مُثل وقيم عمر بن عبد العزيز، حفيد الفاروق، في حاكم عربي على امتداد اوطاننا من المحيط الى الخليج؟ ذلك الذي لم ينتم الا للورع ونبل الروح. لقد كان عمر ربيب نعمة ومع ذلك ارتدى ثوب المتواضع لدرجة انه كان يشارك في حمل النعش في جنازات البسطاء. لقد حرص الخليفة العادل على مال الدولة فلم يصرف منه على نفسه وأهل بيته واقاربه.
هل يفعل هذا حكام العرب الجالسون على سدة الحكم مدى الحياة، والضامنون حكما مشابها لابنائهم؟ هل هذه الانماط من الحكام ستدخل التاريخ وسفر البقاء ليتذكرها ابناء المستقبل البعيد؟! هل سيخلد التاريخ في صفحاته الناصفة هذه النماذج الباطلة من مزوّري التاريخ وممتهني كرامات البشر؟!
ما احوجنا الى حاضر يتكرر فيه ماضي العطاء والبذل واحترام حقوق الانسان.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ستون عاما على تناثر حجارتك يا إقرث

featured

وردة وتحية والتزام بالكفاح

featured

حديث الخميس عن أنفس النَّفيس

featured

من المُخجل أن تُغّيَب المرأة عن ملفات ولجان المصالحة

featured

سوريا ومعركة عين جالوت

featured

أما آن للوحدة الفلسطينية رؤية النور؟

featured

عباس بين مطرقة أوباما وسندان الشعب الفلسطيني ومؤتمر فتح السادس

featured

كوبا نموذج للصمود والكرامة