"حذارِ، حذارِ من جوعي ومن غضبي"

single

الفارس الباقي توفيق زياد قالها معبِّرا عن تمسكنا كشعب عربي على أرض أجداده وآبائه، ووضعنا اليوم يلزمنا بما قاله الزياد وغيره من شعراء المقاومة.
نواجه اليوم معركة شرسة لا بد من الوقوف والتصدي لها بكافة الوسائل النضالية والقانونية والشعبية وهي ما تسمى بالخدمة المدنية والهادفة لجر شبابنا وشاباتنا لخدمة اهداف الصهيونية الاسرائيلية والعالمية تحت غطاء "مصلحتكم ومستقبلكم يا عرب تتطلب تطوعكم لخدمة الدولة العبرية اليهودية والديمقراطية". فالخدمة المدنية يراد منها الغاء انتمائنا وهويتنا، الغاء ارتباطنا بشعبنا الفلسطيني الكبير ونحن جزء منه. يراد منها ان نوجه "بنادقنا" الى صدور ابناء وبنات شعبنا لننعم بديمقراطية صهيونية وبوظيفة صهيونية وبقبول في جامعة او كلية.
ان اقتراح بنيامين نتنياهو الزامنا بقانون الخدمة المدنية يناقض قانون اساس "كرامة الانسان وحريته" والذي يمنع التعرض او الاساءة لشخص ما او الضغط عليه بوسائل مرفوضة. نتنياهو يريد ارضاء اليمين الصهيوني المتطرف على حساب كرامتنا الوطنية والقومية الممثل به وبليبرمان المهاجر حديثًا والذي يتم التحقيق معه بشبهات بالفساد. المقصود من الخدمة المدنية هو جرنا وجر المتطوع العربي المغرَّر به الى الخدمة العسكرية في جيش احتلالي استيطاني منفذ الاهداف الصهيونية، ولايهام العالم بأن اسرائيل دولة المساواة والديمقراطية، قسم من هذا العالم المتعاطف والداعم لاسرائيل المدللة يصدق المقولات الصهيونية بل يحارب من اجل تصديقها رغم معرفته التامة بكذب المقولة الصهيونية عن الديمقراطية وما بال العربي اليوم وهو يقف أمام حكومة قومية متطرفة زادت من تطرفها بقبول العسكري موفاز رئيس حزب كاديما والمعروف بجرائمه الحربية ضد شعبنا، وعلينا ألا ننسى بأن احد بنود انضمامه لحكومة نتانياهو فرض الخدمة المدنية او حتى العسكرية علينا، وعلينا الا ننسى قانون "طال" الذي سيصيبنا قسط منه وليس فقط للحريديم، الامر الذي سيؤدي بنا في نهاية المطاف الى الخدمة العسكرية الفعلية.
اذًا فالخدمة تغرر بنا ولا تعطينا سوى المذلة القومية ودفعنا الى الترجي والتوسل لتوظيف ابن او بنت لنا في المعارف والحصول على "شوية "دعم لقبول ابنائنا في الجامعة.
حذار من الركض وراء شعارات "الديمقراطية الصهيونية الزائفة" لان اسرائيل لن تكون ولم تكن يوما ديمقراطية، ثم كيف نخدم واسرائيل تعلن انها دولة يهودية، ومعنى ذلك انها تناقض مبادئها حين تدعونا للخدمة المدنية لانها ترفضنا وترفض حتى مجرد وجودنا. هناك ابناء وبنات لنا غرر بهم وانجروا وراء الخدمة دون العودة الى مصادرنا واطرنا الوطنية التي شرحت مفهوم الخدمة الامر الذي يتطلب معالجة الامر بشكل سريع ويتطلب اهتمام وسائل الاعلام العربي المؤطر الى نبذ الخدمة واعتقد بأن الرفيق أيمن عودة فعل خيرا حين وافق على معاودة تسلمه مهام لجنة مناهضة الخدمة المدنية مشكورا بكونه رئيسها ونشاطه الدؤوب حدَّ الى حدٍّ ما من استمرار تهافت شبابنا للخدمة (كاتب هذه السطور كان عضوا في لجنة مناهضة الخدمة).
من ناحية أخرى نحذر حكومة نتنياهو براك موفاز ليبرمان من اقرار قانون الخدمة الالزامية وهو شكل من اشكال الخدمة العسكرية لاننا وكما قال النائب محمد بركة في اثناء مداخلته لحل الكنيست انه اذا اقر القانون فبنات وابناء الشعب الفلسطيني في اسرائيل سيتمردون على القانون لانهم يرفضون وبشكل قاطع محاربة ابناء شعبهم في الضفة وغزة ويرفضون محاربة نفسهم ايضا، اي بمعنى رفض شطب انتمائهم. إن قانون الخدمة المدنية يخدم بالدرجة الاولى الجيش الاسرائيلي ويسهل عليه تنفيذ جرائم حرب وما يفعلونه بحق الاسرى من ابناء وبنات واطفال شعبنا دليل على انتهاك للقانون الدولي ومعاهدة حقوق اسرى الحرب فهل نساهم في الجرائم ؟
على شعبنا ان يجابه المعركة القادمة برفضه اي نوع واي شكل من اشكال الخدمة في اسرائيل الرافضة للسلام العادل وللديمقراطية وللمساواة التامة، وأذكر شعبنا بأن الحكومة الحالية هي ربما أكثر حكومة عنصرية وأبرتهايدية منذ ظهور الحركة الصهيونية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

سلاح أمريكي قاتل بأيدي نظام الرياض

featured

"مجنون" عاقل؟!!

featured

الأطر النسوية بين الواقع والمأمول

featured

لإسقاط خطر التجريم السياسي

featured

نحن بحاجة الى مشروع وطني صادق وليس لحكم ذاتي

featured

هيلاري كلنتون ضرّة كوندوليزا رايس

featured

المصالحة الفلسطينية، النهاية قبل البداية