بَيْنَ (تَحْت) و (فوق)!

single

غزة تحت الحصار وتحت النار.. تحت الدمار وتحت الفرار.. هكذا أجدها منذ بدأ الإسرائيليون حربهم على غزة.. حماس في نظرهم مجموعة من الإرهابيين القتلة الذين لا يريدون لإسرائيل كيانًا أو بقاء.
كأن الدمار الاحتلالي الاسرائيلي قدر بيوت غزة والقتل والنحر قدر سكانها من فقراء وبسطاء وأبرياء.
تخترق الصواريخ الآتية من غزّة أجواء بلادنا لتسقط في الخلاء وأحيانًا قليلة على رؤوس مواطنين. في نزاع الكر والفر يتحاور المتنازعون بالقتل والرصاص وهذا أمر ليس بغريب.. لقد أمستْ ساحات الوغى دفيئات بلا دفء، ستائرها أكفان تلّف أجساد الأطفال هنا وهناك!
لقد غطَّى الركام ميادين وحواري غزّة لتصبح مجتمعة ترابًا مجبولا بالدماء.. وغطّى بعض الركام أيضًا بقعًا ضئيلة في مستوطنات جنوب إسرائيل، حيث يمكث مواطنون ومعهم جنود يأتمرون بآراء دموية تقبع في أذهان حاملي لواء اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يصرّ على استعلائه وحصرية امتلاكه لهذه البلاد بثمن الدم والدمار!
إن مشاهد القتل والدمار على جانبي الحدود تُبقي أرضنا أرضًا لا حدود لها مسكونة بالشواهد والشهداء! من الموجع المبكي ان رفض سماع أصوات الأخيار وهم يدينون أفعال الأشرار.
كي نكون منصفين نقول وبلا تردد إن أصداء الرفض الإسرائيلي لأصوات التعاطف الدولي مع أطفال  وأمهات غزة يتسربل بإيقاع ذي أنغام سوداوية موجعة!! فمن يقول لا للعنف ولا للقتل من خلال مسيرات شرعية إنسانية غير مقبول بل ومرفوض من فئة المؤمنين بان القتل والثأر يوصلان إلى السلام!
أسمعتم عن ديلما روسيف.. سيدة البرازيل الأولى التي في أول أيام الفطر وصفت ما يجري في غزة بأنه مجزرة.. لقد غضب عليها الجزار الإسرائيلي واصفًا إياها بأنها قزم دبلوماسي وبأنها من بلاد أقزام نكرات!!
هكذا يسمع الممعن في الشر صوت أهل الخير.. هكذا يفكّر من يناطح السماء غرورًا ورغبة في إظهار قوته ووجوده!
في الإمعان في الشر وفي مناطحة السماء نبقى عائمين في دوامات الدم، والسؤال: هل يصل الشعبان يومًا إلى حلٍّ عادل؟!
أينكم يا أصحاب القرار في الحرب والسلم؟!
أتأتينا أيام فيها تكون غزة وأخواتها فوق الدمار؟!
أتتحول (تحت) إلى (فوق) لنحيا في شرقنا فوق الجراح وفي فيء الفلاح بعيدًا عن صولة السلاح؟!
الحل يأتي على مائدة مستديرة تجمع عقلاء الطرفين ليرسموا حدودًا لدولتين جارتين فيهما يعيش الشعبان بأمن وأمان. إن الدماء المسفوكة هنا وهناك مؤشرات دموية لاستمرار سفك الدماء ولأجل غير مسمى!
عندما يجلس الطرفان للتفاهم تتوقف الصواريخ وتزدان الحياة بشباب يستحقون الحياة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

وثيقة وطنية مسيحية تدعم شعبها الفلسطيني!

featured

التعصّب شحنة عنف

featured

التصلُّب المتعددMs- multiple sclerosis

featured

متى يكون الانحياز لإنسانية الانسان عالميا شاملا؟

featured

باقون في كفر قاسم

featured

تأجيل غولدستون ليس مبررا لاجهاض الحوار والمصالحة

featured

فجر أم عاصفة؟

featured

غاندي ودرس يوم الأرض