عندما ينظر الانسان ويتطلع الى المستقبل ويريده جميلا ومستقرا وهادئا ومزهرا فانه بذلك يستخلص من الماضي ما كان يجلب الكوارث ليتجنبه ان كان ليس في صالحه وصالح مقربيه وجماعته وكل من له علاقة معه في أي مجال. وما يخطط له لتنفيذه يعني صناعة المستقبل الذي يوم غد يصبح ليوم بعد غد، يوم أمس وهكذا فيكون البحث عن الحقيقة في أي مجال هو المسؤولية فالبحث عن الحقيقة في اي مجال وتجنبها ان كانت كارثية وليست في صالح الانسان، هو بمثابة انحياز واضح ومقدس الى الانسان كانسان بغض النظر من هو هو وحقه في العيش الكريم والآمن والهادئ والانسان في الجميل والعكس هو الصحيح. وعندما تكون مهمة الانسان ومهما كان بسيطا ومن عامة الناس، هي عمل الصالحات وأعمال الخير وحسن الصنيع والقول والسلوك والنوايا، وتقريب الناس الى بعضهم بدءًا من كيفية القاء التحية، صباحية أم مسائية، وقول المرحبة وكيف الحال فانه بذلك يساهم ولو بمليمتر واحد في التغيير الى الأحسن ومهما كان ذلك قليلا فلا يستهتر الانسان بالايجابيات، لأن وضع الحجر مهما كان صغيرا الى جانب الآخر والاكثار من ذلك مع نتفة باطون بين كل مجموعة من البحص يكون الجدار الذي يحفظ التربة من الانجراف.
وكذلك عدم الاستهتار بقلة ايجابية ما قام به فالايجابي وفي أي مجال ومهما كان صغيرا وغير بارز وغير ظاهر افضل من السلبي، وهو كالبذرة الطيبة التي تزرع في التربة فبعد ريها وبعد فترة من عناق الشمس والهواء والماء وخصوبة التراب تخرج الى سطح التربة بقامة مثمرة. والسؤال هل الذي يفقد طعم الحياة ويؤكد ان لا طعم لها ولا قيمة ولا راحة فيها ولا تستحق الجهد والبذل والعطاء لقطف الايجابيات والمحبة ووسائل العيش، سيشعر بالجمال وينوي الخير للناس والعمل الجميل والتفكير المنطقي والسلوك الحسن وزرع الطيبات ويفكر بالايجابيات، والواقع يقدم البرهان على نتائج نظام الغاب السائد على الأقل في الدولة وما ينجم عنه من كوارث وجرائم ومآس وسلبيات ودجل وخداع ورفس القيم الانسانية، وأولها مكارم الأخلاق وصدق اللسان وحماية جمالية النزعة الانسانية من الآفات الخطيرة وعدم تحولها الى مستنقع موبوء وناشر للأمراض.
تجري في المجتمع عمليات تغيير منها ما يهدف ويسعى لاعلان شأن الانسان كأرقى الكائنات والحفاظ على كرامته وجمالية تفكيره وشعوره ونواياه وعطائه وصداقاته وابداعاته ونبذ التملق والغش والخداع والسلب، وأن يلتزم عنوة وفي كل مكان دائما بنهج التمسك وتجذير الحقيقة وعدم المراوغة وان يحب لغيره كما لنفسه ونبذ امتهان كرامة الانسان. ومن الحقائق الراسخة والواضحة والمباشرة وبعيدة عن الغموض والرمزية، أنه كما يفكر الانسان وفي أي مكان ومن أي موقع وبأي لغة يكون عمله وفي أي مجال، سياسي أو أدبي أو فني أو عسكري أو عمومي، أو انتاجي، مضرًا أم مفيدًا ولمن. ولكن يبقى السؤال ما هو سبب التفكير سلبا أم ايجابيا، لعمل خير أو لعمل شر لتعميق جمالية القيم أم لدفنها واحترامها. فالذي يسعى للعمل بمحبة وصدق ونزاهة واستقامة وعدل والفائدة لأكبر عدد من الناس ليس كالساعي الى القتل وزرع الشر والتفاخر بالعنصرية وللانتقام من المجتمع، الذي يجد المليارات دائما لشراء المدافع والقنابل والالغام وكل آلات الحرب والتدمير والقتل واغناء الملاهي ودور الدعارة ولا يجد حفنة من الأموال لبناء مدرسة أو لترميم بناية أو لشق شارع أو لتشغيل عاطل أو عاطلة عن العمل، والمنطق والواقعية والصحيح والممكن والجمالي والوعي للواقع كل ذلك يقول ان الانسان عندما يكون في مواجهة مع الصح والخطأ والخير والشر والحب والحقد والشرف والعار والبناء والهدم، وعليه ان يختار فانه بلا شك سيختار ويؤيد ويدعم الجيد والايجابي والمفيد والصح وكل ما هو جميل كما ان الواقع يؤكد ان من هم بالذات في موقع المسؤولية والماسكين بدفة القيادة وواضعي الخطط والبرامج في المجالات كافة يرفضون الايجابيات والصح والخير والسلام والمنطق والواقعية والتقارب الايجابي بين الناس حتى من شعبهم، فهل الذي يبحث عن بقايا الطعام في أكوام القمامة التي رماها الثري والمتخم ومن شعبه ودينه سيفكر جيدا وايجابيا ويحس بجمالية الحياة وحسنها؟ وهناك من تعود على الطاعة والرضوخ والقبول بكل شيء خاصة اذا كان من السيد الآمر الناهي والناعف هباء أموال الرشوة ومن تعود عدم الرفض للشرور وللسيئات وعدم قبول المحبة والتعاون البناء وحسن الجوار، يرفض بل لا يستطيع التمييز بين الصح والخطأ، فللرفض وجهان، ايجابي وسلبي، للرفض اتجاهان اتجاه الخير والحب واتجاه الشر والحقد، ولذلك ثمنه، فمن لا يرفض الحرب والقتل والاستيطان والجدران والعنصرية وأفكار الانتحار وأنا ومن بعدي الطوفان والهدم والحقد والموت يكون أقرب الى الحيوان المفترس والواقع برهان وأول ما افترسه أصحاب الحل والربط حق الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني في العيش الانساني الجميل بلا حروب وبلا احتلال وبلا جنود وبلا استيطان وبلا قتل وبحسن جوار في دولتين جارتين متآخيتين فمتى يكون ذلك؟
