وهل يُعقل أن يكون الأمر صدفة؟

single

في الخامس عشر من ايلول/ سبتمبر2009 افتتحت الجمعية العمومية دورتها السنوية العادية. وعلى هامش هذه الدورة استدعى الرئيس أوباما للقائه كلا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو. مما لا شك فيه أن الرئيس أوباما كان على علم بنتائج محادثات مبعوثه ميتشل والتي باءت بالفشل.
بحسب ما ذكرته وسائل الإعلام  فان الرئيس أوباما  لم يكن راضيا عنهما إلى درجة أنه انتهرهما. فنتنياهو لم يتجاوب مع طلبات أوباما بوقف البناء في المستوطنات، حتى ولو لشهور، ولم يبد أي تجاوب إيجابي حتى بعد تراجع أوباما عن مطلبه الأول بوقف البناء نهائيا، وحتى لا للنمو السكاني، وهي الحجة التي تتذرع بها إسرائيل. وكذلك تراجعه عن موقفه من البناء في القدس بأن التجميد لا يشملها. لا يكفي أن نتنياهو لم يقبل ورفض ذلك، بل على العكس، فقد أعلن عن الموافقة على بناء 2500  وحدة سكنية جديدة، وعلى الفور أتبعها بالإعلان عن بناء 500 وحدة أخرى. وبذلك فهو لم يتقبل مطلقا طلب الرئيس أوباما ولم يعره أي اهتمام. أما عباس فليس لديه ما يقدمه فاحتمى بمقولة لا محادثات مع استمرار البناء .
يريد أوباما لعملية السلام أن تتقدم إلى الأمام وللمحادثات أن تبدأ، وخلال برهة وجيزة، وعلى أن لا تبدأ من جديد، بل من حيث توقفت. هذا الأمر يقلق إسرائيل، لأنها لا تريد السلام، ففي كل مرة تجري مفاوضات من جديد، كمن يطحن الماء والخلاصة لا شيء. كله بهدف كسب الوقت من قبل إسرائيل للاستمرار بسرقة الأراضي الفلسطينية والاستيلاء عليها وطرد أصحابها بشتى طرق الإرهاب والتزوير .
ثم جاء خطاب الرئيس أوباما، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي قال فيه بأن الحل هو العودة لحدود1967 وهذا ما يقلق إسرائيل ويغضبها، وهذا الأهم . بالإضافة إلى ذلك تضمّن خطابه بأنه يؤيد عالمًا بدون سلاح نووي، وهذا مما يزعج إسرائيل، إذ ليس من المستبعد أن يكون الرئيس جادًا فيما يقول. وفي يوم من الأيام، وقد لا يكون بعيدا، قد يطرح موضوع  سلاح  إسرائيل النووي، فمن حق دول كثيرة أن تتساءل لماذا من حق إسرائيل امتلاك أسلحة دمار ونحن لا؟ وإذا أضفنا إلى كل ما تقدم ذكره من مواقف مقلقة لإسرائيل تضمنها خطابه، فهنالك عامل آخر، ألا وهو فشل إسرائيل في إقناع أوباما باستعمال القوة ضد إيران. لقد وجدوا أن أوباما ينحو إلى المفاوضات، إذا والحالة هكذا فما على مخططي السياسة في إسرائيل، إلا أن يجدوا مخرجا  لهذا الوضع الصعب، وعليهم أن يجدوا حلولا وإجابات يخترقون فيها هذه الطروحات الأمريكية الخانقة، فإن كانوا قد استطاعوا اختراق سياسة أوباما في موضوع وقف البناء وجعله يتراجع كما ذكرنا فما عساهم فاعلون الآن حيال هذا الوضع ؟
تبدأ الآلة الإسرائيلية في التحرك يبدأها نتنياهو بإلقاء خطابه أمام الجمعية العمومية، كان ذلك في الخامس والعشرين من ايلول/سبتمبر وبالطبع كعادته "ضربني وبكى سبقني واشتكى"، عاد ليلعب على ورقتين: الأولى ورقة  الإرهاب الذي ومنذ اللحظة الأولى لوجوده في العالم والذي ما وجد إلا ليخدم إسرائيل، وفقط إسرائيل، لكي  يخيف به المستمعين، ويطلب من الجمعية العمومية أن تقرر ما يقول لهم بالحرف أن قرروا الآن، اذا كنتم تقفون  مع الإرهاب أو ضده، وفي نفس الوقت الذي كان يقف فيه على المنصة عمد إلى لعبة ثانية فحمل بيده مخططا لمعتقل أوشفيتس ليستدر بذلك عطف  الحضور في القاعة أن كل ما ذكرت مهم. ولكن الأهم من ذلك واللافت للانتباه أن تقع في الفترة ما بعد خطاب نتنياهو وحتى نهاية ايلول/ سبتمبر ثلاثة أحداث، من وجهة نظري، مشبوه تزامنها مع خطاب نتنياهو، مما يثير ألتساؤل وكأنها تدعم صحة ما قاله نتنياهو.
أولها، وحدث ذلك أثناء القاء خطاب نتنياهو، فقد ذكرت وكالات الأنباء أن صاروخا أطلق من قطاع غزة إلى جنوب إسرائيل، في الوقت الذي يسود فيه بين إسرائيل وحماس وقف إطلاق نار. ولم يوقع إصابات. إنني  لست راغبا بأن يصيب أحدًا، بل إني راغب أن لا يطلق أبدا. والتساؤل هنا  من يا ترى الذي أطلق الصاروخ ومن الذي رتب له هذا التوقيت وكأنه كان مبرمجا له أن يطلق وأن لا يقتل أحدا وأنا أرجح ذلك. وعلى حماس، وهي السلطة المسؤولة في غزة، أن تسأل نفسها من؟ ولماذا؟ وما أبعاد هذا العمل، إلا فقط لإظهار إسرائيل أمام العالم أنها محقة في كل ما تفعله بالفلسطينيين، وأن كل ما تفعله إنما هو دفاع عن النفس وأنها المعتدى عليها وليست السارقة لحق الشعب الفلسطيني، وعلى العالم أن يتفهمها.
أما الحدث الثاني فقد تم تصويره في الولايات المتحدة. فقد أعلن هناك أن قوات الأمن ألقت ألقبض على مواطن أردني كاد يقوم بعمل إرهابي وكان عليه أن يضع سيارة مفخخة لتتفجر، وأظهرت وكالات الإعلام صورة لشخص مقيد بالسلاسل، يقتاده رجال الأمن، وهنا لا نستطيع أن نحكم على مدى صحة هذا الحدث، وليس غريبا أن يكون قد رتب والرسالة المطلوب إيصالها إلى العالم عبر هذا الحدث وهي الإرهاب. وان أمريكا أيضا مستهدفة، والذي يقوم بهذا هو مواطن عربي مسلم، وهذا بيت القصيد .
ألحدث الثالث، وهو الطامة الكبرى، كان ظهور زعيم الإرهابيين الظواهري يخاطب الرئيس أوباما متوعدا، كالعادة. والسؤال هنا ليس لماذا ظهر فلقد اعتدنا على مثل هذا الظهور له ولبن لادن؟ إن من يتتبع ويراقب إطلالاتهم فإنها تكون كلما تدعو الحاجة إلى ذلك. لكن السؤال هو حاجة من؟ إنها حاجة أمريكا وإسرائيل لاستعمالهم في دعم مواقفهما، وتأكيد مزاعمهما عن الإرهاب وضرورة القضاء عليه واحتلال ذلك البلد الذي بحسب رأيهم فيه إرهاب، ويكفيهم أن يقرروا هم وحدهم أن في ذاك البلد موجود إرهاب. فقد قررت إسرائيل أن العراق يملك أسلحة دمار شامل فدمرت العراق. كما يقررون ما هي الأعمال الإرهابية فيصبح دفاع الشعب ألفلسطيني عن نفسه أعمالا إرهابية. أما  الجرائم في غزة التي اقترفتها إسرائيل فقد كانت دفاعا عن النفس. لقد أطل الظواهري يخاطب أوباما، والسؤال لماذا أوباما؟ في هذه المرة وأنا لا أرى تفسيرا لذلك إلا بهدف إغضاب أوباما وجعله يراجع مواقفه التي تظهر وكأنه عازم حقا على حل النزاع الفلسطيني  الإسرائيلي ويميل إلى حل الدولتين. وهنا أقول، لا داعي للقلق، فلن يكون، هنالك يومًا ما، حل امريكي يغضب إسرائيل والذي لا شك فيه أن لظهوره نصيبًا كبيرًا في ذلك. إن ظهوره، وأمثاله، ما جلب ولن يجلب خيرًا أو نصرا واحدا لأمتنا على الأقل . لا ولن تكون أمريكا في يوم من الأيام إلى جانب الشعب الفلسطيني. علينا أن لا نأمل ذلك أبدا بالمرة، وما كل هذا الكلام الا تمثيل، للضحك على الذقون، أو تستسلم الشعوب أو يحكمونها بالحديد والنار. وما قصة الإرهاب إلا كقصة ألغول الذي نهدد الطفل به  فعندما نريد أن نخيفه نقول له جاءك الغول.
هذه الأحداث الثلاثة التي ذكرتها، لا أراها تجتمع في الفترة المذكورة، لمجرد الصدفة، وأميل إلى  أنها مبرمجة مرتبة لتتصدر صفحات الإعلام وتحل محل تلك العناوين التي تتحدث عن القضية الفلسطينية وهدفها التخريب وفرملة العجلات وإخراج السكة عن مسارها  والهاء الرأي العام العالمي عن القضية الأساسية.

 

(كفركنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الغربلة المطلوبة

featured

شذرات مبعثرة قطار الحياة

featured

الآن بدأت تتكشف لهم الأمور؟!

featured

الروح والجدار

featured

الدوخة dizziness الدوار vertigo (1- 2)

featured

لماذا يا ريّس؟

featured

الانتصــار الفلسطينــي المنشــود

featured

منظمة التحرير كوطن الفلسطيني