تفاءلوا

single

ألاحباطات والانكسارات التي تصادف مواطن هذه البلاد يوميا الناتجة عن السياسة الرسمية للحكومة، لا تحتاج الى تحريض ولا تنشيط بل تجتاح نفسية المواطن بصورة آلية نتيجة سوء الاحوال.
لكن الذي يحتاج الى معالجة وتوجيه هو الشعور بالتفاؤل وتحسن الاوضاع، اذ اننا لن نكسب من وراء التشاؤم الا انحسار الذات وخمود النشاط وارتباك الوعي...... ومن المهم في الظروف الصعبة ان نستخرج الايجابيات وخمائر الاصلاح.
ألتفاؤل عبارة عن تفكير يسري في عقل الانسان حيث يجعل الفرد قادرا على مواجهة الحياة وتوظيفها، وتحسين الاداء ومواجهة الصعاب..... والناس يتفاوتون في ملكاتهم وقدراتهم، ولكن الجميع قادرون على صناعة التفاؤل.
ألجبرية المطلقة انتحار، واعتقاد المرء انه ريشة في مهب الريح، او رهن للطبائع والامزجة التي ركب عليها او ورثها عن والديه، او تلقاها في بيئته الاولى، وانه ليس امامه الا الامتثال- اهدار لكرامته الانسانية، فلا بد من قرار بالتفاؤل! فالتفاؤل قرار ينبثق من داخل الفكر.
تدرب على الابتسامة ، كن جاهزا لتضحك باعتدال، فالبسمة تصنع في فكرك وحياتك الكثير، ان النكت الطريفة في حياة الناس حقيقة قائمة.
لا شك ان لكل شيء قدرا فليس المقصود ان يتحول الانسان الى كائن ضاحك ولا هم له الا الضحك، ولا بد من وضع الامر في نصابه، ولكن ينبغي ايضا ان نتذكر ان الانسان هو الكائن الحي الوحيد الذي بامكانه ان يضحك فهي احدى خصائصه وعليه ان لا يهدرها.
لا بد ان يهرب الناس من عناء العمل والمهمات الصعبة والتكاليف الحياتية الثقيلة الى لحظات او اوقات يتخلصون فيها من الجد الصارم الى قدر من المتعة المباحة التي تنشط خلايا الجسم وتجدد قواه.
ألنظرة الايجابية.... وهي معنى عميق عظيم النظرة الايجابية لشخصك، وللاحداث من حولك ايا كانت احداثا عامة في وطنك او خاصة في اسرتك ومجتمعك، ألمهم ان يكون لدى الانسان نظرة واقعية توازن بين الاشياء ومن الخطأ ان يصبغ المرء من تفكيره السلبي على الاشياء من حوله.
ألحمامة مثلا وهي رمز السلام- تصبح عند المتشائم رمزا للمؤامرة، أي الحزين يرى الاشياء كلها من حوله مصبوغة بالحزن والالم، والمسرور يرى الاشجار وهي تتحرك فيخالها تتراقص فرحا وطربا. من الخطأ ان يقع الانسان اسيرا لافكاره السلبية في نظرته للناس، ان نظرة التخطئة والاتهام للناس ومحاصرتهم بأخطاء وقعوا فيها، او ظن انهم وقعوا فيها، واختصارهم في هذه الزلة او السقطة، وتخيل ان من ورائها ركاما وجبلا من الخطايا لا يجدي شيئا انه من قلة الوعي وانعدام العدل وغلبة النظرة السوداوية، وتكوين تصورات خاطئة فالنتائج حتما خاطئة، وليكن لديك قدر من العفوية وحسن الظن وان شئت فقل السذاجة والغرارة فهذا لا يضر ابدا.
إن الايجابية تجاه نفسك والعدوان الذي يقع عليها من الآخرين المغرضين فهذا يسبك، وهذا يجحد جميلك، وهذا يكتب مقالا يشتمك ويزور تاريخك لصالحه وهذا يكتب تعليقا في الانترنت على ما تفعل او تقول فلا تيأس ولا تيأس فالناس لا يركلون الجثث الهامدة ولا يتعرضون الا لمن لهم وجود وحضور
ألمتفائل: تعترضه الصعوبات لكنه يوقن انها مؤقتة ولن تدوم، يقلق لكنه مسترخٍ، يكتئب لكنه سعيد، يبكي لكنه يبتسم، يتعب لكنه مستريح، يمرض لكنه سليم. ألمتفائل انسان لا يستنكف ان يكون انسانا يخطئ ويفشل ويتعب ويمرض لكنه يجتهد وبالتالي حتما يفلح.
ثق بنفسك وكن متفائلا طموحا فكرا ايجابيا بالتحدث مع نفسك. هناك دراسة تقول ان الانسان يكلم نفسه يوميا اربعة آلاف كلمة اكثر من ثمانين بالمئة منها كلمات سلبية.
عندما يتحدث الشخص في نفسه غير واثق من ذاته مقللا قيمته كأنه يقول: انا انسان فاشل- انا لا افهم- انا لا استطيع ان افعل كذا! فهو بالتالي يوحي لنفسه سلبيا بهذه الافكار، وهذه الايحاءات السلبية تؤثر فعلا عليه بحيث يركز عقله على تلك الافكار، بعكس عندما يتحدث الشخص مع نفسه واثقا من ذاته متفائلا طموحا فهو يركز عقله بذلك ويكون له ما اراد من تحقيق لطلباته.
لا تستطيع ان تشتري السعادة بكل اموال العالم. ان مملكة السعادة موجودة في فكرك. ليس الانتصار ان تتغلب على الآخرين ولا ان تتفوق عليهم، الانتصار الحقيقي ان يستطيع الآخرون العيش معك.
وماذا قال سقراط عن التفاؤل: اذا اردت الحكمة بقدر ما اردت الهواء حين تكون غارقا في الماء، فانك ستحصل عليها.
اذًَا تفاءلوا ثم تفاءلوا ثم تفاءلوا.

 


(طرعان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل نتعلم من عدونا؟

featured

ألوطن العربي بحاجة إلى شافيز آخر

featured

نحن مع إنهاء الانقسام، ولكن ليس على أساس المحاصصة بين فتح وحماس

featured

خطوة إلى الأمام، خطوة إلى الخلف

featured

استقلال وهمي

featured

سوريا - المطروح للحسم ومرغريت اللندنية!

featured

السكوت الفلسطيني جريمة

featured

خطر الفاشية.. والأزمة الرأسمالية