استقلال وهمي

single

تحتفل دولة اسرائيل غدا بذكرى اعلان تأسيسها واستقلالها الرابع والستين، وستشهد البلاد احتفالات عديدة رسمية وشعبية، وسيخرج مئات الالاف من المواطنين اليهود الى أحضان الطبيعة محتفين بهذه الذكرى، في الوقت الذي سيؤم مئات الالاف من المواطنين العرب المهجرين قراهم التي هدمت واستوطنها المهاجرون اليهود الجدد في السنوات الاولى من قيام دولة اسرائيل.
وتأتي ذكرى استقلال اسرائيل هذا العام لتطوي عاما اضافيا من عمر هذه الدولة، التي ولدت لتكون احد شقي توأم نص عليهما قرار التقسيم آنذاك بقيام الدولة العبرية والدولة الفلسطينية، وشاءت لها الحركة الصهيونية بتآمر امبريالي ورجعي عربي ان تسعى منذ ولادتها الى خنق ومحاولة اغتيال توأمها الفلسطيني.
ما زالت اسرائيل غير قادرة على الاحتفال باستقلالها لأنها ما زالت تحتل الشعب الفلسطيني وتغتصب ارادته الحرة في بناء دولته المستقلة. اسرائيل ما زالت غير مستقلة أو متحررة من سياسة الاحتلال وقمع الشعب الفلسطيني وغير مستقلة عن هيمنة الفكر والسياسة الصهيونية العنصرية. ان سلسلة القوانين والممارسات العنصرية التي تواترت بسرعة كبيرة في السنوات الاخيرة تشكل برهانا ساطعا لتبعية حكام اسرائيل للفكر العنصري الكولونيالي الصهيوني الذي يرغب ببناء هذه الدولة على انقاض الشعب الفلسطيني وقراه ومدنه وارضه وزرعه ويسعى بكل طاقاته لاخراس أي صوت معارض في داخلها ..
وسنشاهد كيف ستستغل الحكومة اليمينية المتطرفة في اسرائيل هذه المناسبة لتأجيج خطابها الترهيبي من دول الجوار، ولتصعيد التهديد العسكري ضد ايران ولبنان، والتخويف من مصر والشعب الفلسطيني، لتؤكد من جديد ولاءها وانصياعها للمخططات الامبريالية في المنطقة، وعدم تحررها أو استقلال قرارها السياسي لمصلحة مواطنيها يهودا وعربا في هذه البلاد. ان استقلال اسرائيل مشروط بعوامل عدة أهمها أن تحطم هذه الدولة طوق الاستعباد الامبريالي والصهيوني.
ستبقى هذه الاحتفالات شكلية ووهمية طالما استمر الاحتلال الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية والعربية المحتلة ولن ينعم مواطنو الدولة بالاستقرار والاستقلال ما لم ينعم الشعب الفلسطيني باستقلال دولته على حدود حزيران 67 وعاصمتها القدس الشرقية. ولن يكون لاسرائيل استقلال حقيقي ما لم تقر حقوق اللاجئين الفلسطينيين بحسب قرارات الشرعية الدولية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

عن فرض الأفق الفلسفي للشيوعية عقيدة لحزب لبناني

featured

الانتصار على النازية شهادة شرف للشيوعية

featured

القبض على زمام المبادرة

featured

هل أصبحت المنطقة على شفير اندلاع حرب كارثية؟

featured

"جي ستريت" – صوت التحدي لهيمنة "الايباك"!

featured

الامتحان الحقيقي هو في مدى النضال ضد الاستعمار، والرأسمالية، والاحتلال والفاشية