ليس كل عناق جميلا

single
يلتقي عند العناق الجميل المفعم بالحب والحنان وجمالية النفس البشرية جسدان وفي ذلك ابداع عملاق وخلاب وجميل يقول الكثير في استمرارية الحياة، وفي اللقاءات تكون النتائج بناء عليها وعلى مضامينها واهدافها فلقاء المعول مع الزنود والتراب والماء لا بد ان يتمخض عنه الكثير من الغلال الجميلة والثمار الطيبة والاشجار الظليلة الوارفة، حاضنة وحاملة الثمار والاعشاش والاطيار وفي لقاء الاصابع مع القلم والدفتر تكون الابداعات الجميلة بناء على نقطة انطلاق المبدع او المبدعة والاهداف المتوخاة من ابداعاتهما وغاياتهما، فكم من كتاب رائع في النثر والشعر وفي الفكر والفلسفة وفي الفن والرسم وفي النقد البناء تمتع بقراءته الناس ومن كل القوميات واستفادوا منه خاصة الذي عمق جمالية انسانيتهم وابداعاتها ومشاعرها نحو الغير، ومقابل ذلك كم من كتاب سيئ في الفكر والفلسفة والادب والنثر كان نتيجة لان صاحبه اصر على ان يكون العناق بين اصابعه وقلمه وبالتالي تفكيره سيئا ومضرا وليس في صالح البشر، وسجل التاريخ حافل باصحاب الصنفين وانعكاسات نتائج افكارهم ومشاعرهم وسلوكياتهم على البشر والارض، ففي لقاء الاصابع مع البنادق تكون النتائج الكارثية من قتلى وجرحى ويتامى وارامل وتشويهات نفسية وجسدية وخلقية واحزان وآلام واحقاد وهزائم لجمالية النفس البشرية، وفي لقاءات كثيرة بين الشرور والسيئات تكون الآلام والشقاء والاحزان وخيبة الآلام وكذلك ففي الانفصال بين العناق والجمال تكون الشرور والسيئات والخراب، فالخراب ليس الردم والانقاض وما يصيب المادة فقط، وهناك الخراب النفسي والروحي والخلقي والسلوكي والفني والاخلاقي وتحول قلب الانسان الى مجرد خرقة بالية ومن اثار الخراب النفسي والاخلاقي اصرار التعامل مع الفلسطيني كآلة في يد الاحتلال وكدابة تدب على اربع، والسلام مقرون بالمسرة والفرح والاستقرار والتفرغ لتلبية ورعاية شؤون المواطن واحتياجاته وهذا بشكل نظري، ولكن على ارض الواقع ولان الحكام يصرون على اللقاء بين الانا من بين كل الشعوب يحق له فعل ما يشاء ويا ويح من يعارض او ينتقد، فالسلام غائب وحاليا بعيد المنال، وحكام اسرائيل يصرون على اعطاء الفلسطيني السلام مقابل الموافقة على التنازل عن الحقوق الاولية وخاصة الاستقلال والعيش في دولة مستقلة لها مقوماتها الى جانب اسرائيل، اي ان اللقاء هنا هو بين السلام الذي هو في يد الجلاد بمثابة سوط واحتلال يضمنان الاستيطان وبالتالي تجسيد يهودية الدولة وضمان اكثرية يهودية عنصرية وبالتالي نفي الفلسطينيين، وتغييبهم وهذا مستحيل، وفي هذا الاصرار الاسرائيلي الاحتلالي الغيبي انفصال عن الواقعية والعقلانية وجمالية النفس والبشرية والقيم الانسانية الجميلة وبالتالي افساح المجال امام اللقاء مع المآسي والاحقاد والجرائم في المجالات كافة وتغييب الامن والامان والطمأنينة، وضمانة صيانة السعادة في اعتقادي تكمن في وصول الانسان كانسان الى قناعة بانه ضروري لتحقيقها له وللآخرين ومن شروطها ان يحب لغيره ما يحبه لنفسه من جماليات سلوكية وابداعية وطمأنينة وراحة بال وتقدم واستقرار، وبالطبع فالوصول الى ذلك خاصة في ظروف المجتمع القائم يحتاج الى قناعات عميقة كثيرة والى وقت طويل وتعاون بناء جميل، وصيانة القيم الجميلة واستمرارية التهذيب للنفس وللمشاعر والممارسات والاهداف البشرية الجميلة البناءة، والواقع القائم على سبيل المثال يقدم البراهين عن فظائع وشرور الالتقاء بين العنصرية والشوفينية وكيف تشوهان نفسيات البشر وتحملان من ويلات ومصائب وكوارث مرعبة ومؤلمة وخطيرة، واروع ما في الانسان هو مدى جمالية انسانيته ونبلها وقيمها الجميلة وابشع ما فيه عندما ينمو حاملا اللامبالاة ازاء الاوضاع والقضايا والمشاكل والواقع، وازاء الطبيعة وجماليتها ونظافتها ويتعود على استهتار بجمالية الاشياء خاصة القيم وفي تجذر ذلك الاستهتار يصل الى الاستهتار بحياة الناس وبدمائهم وبارواحهم وطموحاتهم، وللانسان غرائزه ومنها المؤسف الغرائز التي حسب المنطق والعقلانية لا تليق به ومنها الغرائز الوحشية التي فاقت بتجذرها وتغلغلها في الانسان خاصة المسؤول، وبناء على الواقع البشري منذ آلاف السنين، الوحوش التي يمكن ترويضها وتفادي شرورها وانيابها الحادة ومخالبها الشنيعة القاتلة، وهناك فنون رخيصة وانتاج ادبي سام ورخيص حيث تتغلغل نزعة الانا والعنصرية واحتقار الآخر وهدر دمه ومشاعر الاستعلاء الفتاكة وكيفية التفكير التي تغازل الموبقات والجرائم واللااخلاقيات الصادرة عن فلان لانه فلان فمن الانتاج ما يسعى لتجسيد القساوة والفظاظة ان كان في التفكير او في السلوك و الشعور واقتراف الجرائم، والاستهتار بالدماء يبدأ في اعتقادي في التعود على الاستهتار بامور قد تبدو للبعض تافهة ولكنه بتعمقه يبدأ شموله لامور هامة حتى يصل الى التعود على التجذر في الفن والادب والسلوك والتفكير بشكل بلطجي ومهووس والانكى ايجاد المبررات لذلك، والعمل على ضمان الداعمين والمؤيدين لذلك السلوك الخطير، وبناء على الواقع الذي يتجسد فيه الاستهتار بحياة الناس، يستمد قادة الويلات المتحدة الامريكية متعة من اللقاء مع لعبة الدم والدمار والفظائع والهدم واللصوصية وتعذيب البشر وحصارهم والاستهتار بمشاعرهم لوحشهم المسمّى اسرائيل الذي يصر على التكشير عن انيابه في توجهه لمقابلة الفلسطينيين فالصعوبات التي تواجهها قضية السلام، صعوبات ليست منزّلة من السماء ولا دخل للقضاء والقدر فيها، فهي صعوبات لان الجانب الاسرائيلي واستنادا الى دعم سيده وولي نعمته واسلحته، الويلات المتحدة الامريكية ترفض ازالة تلك الصعوبات خاصة انها تقف متفرجة وداعمة للوحش الاسرائيلي ومطالبته بان يبقى مكشرا عن انيابه وشاهرا مخالبه للنهش في جسد السلام لانه بتحققه ليس في صالح برامجهما المختلفة خاصة العسكرية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

سنة دراسية مباركة

featured

"اتحاد الكتاب" بين العصبويّة الفئوية والانفتاح

featured

التجارة التركية بالدم

featured

مجلس الاصرار على تحقيق النصر!

featured

القرابة بين "محور الشرّ" و"دار الحرب"

featured

الثبات واستمرار التنسيق