*على السلطة الفلسطينية ان تمارس دورها السياسي بالضغط على الدول المانحة والهيئات الدولية وادارة الوكالة من اجل استمرار خدماتها ووقف سياسة التقليصات وتحملهم المسؤولية عن اي انفجار شعبي ممكن ان يحصل*
منذ نشأة وكالة الغوث وتشكيلها عام (1949) نص قرار تشكيلها على (اغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) وذلك الى حين ايجاد حل عادل لقضيتهم. وبالتاكيد القرار الاممي رقم (194) هو الحل العادل بالنسبه للفلسطينيين. بالتالي فان الوكالة ملزمة بتقديم هذه الخدمات وتحسين ظروف حياة اللاجئين وفقا لزيادتهم الطبيعية وما تقتضيه حاجاتهم.
الا ان الوكالة ومنذ سنين بعيدة اخذت تنفذ مسلسل التراجع والتقليص بخدماتها على طريق انهائها وذلك تساوقًا وتواطؤا سياسيا مع الادارة الامريكية والصهيونية، وحجتها دائما نقص الامكانيات والوضع المالي وهي كذبه تنفيها السياسة المالية الفاسدة التي تنتهج داخل المؤسسة وبارقام خيالية من رواتب ونفقات.
ان التراجع الكبير والخطير في خدمات الوكالة لم يقف عند حد الخدمات المختلفة (على اهميتها) بل امتد ليصل للبند الثاني وهو (التشغيل) لانها مطالبة بتوفير العمل للاجئين وتخفيف البطالة بينهم، الا ان واقع القوة التشغيلية للوكالة بالضفة الغربية مثلا لا يزيد عن خمسة الاف موظف وهذا تقصير خطير وقديم لم نناضل من اجل تعديله وانشغلنا بتقليص الخدمات.
اواسط الثمانينات بدأت تبرز اكثر مستويات التراجع بالخدمات المتنوعة التي تقدمها الوكالة ولكن اندلاع انتفاضة الحجارة عام 1987 والمد الوطني والشعبي قد اعاق هذا المخطط وتنفيذه، وبعد تراجع الانتفاضة وتقدم المفاوضات السياسية عام 1991 فقد عادت الوكالة بجرأة وقوة لنهج التقليصات وظهر ذلك بتراجع الخدمات الطبية والتعليمية والاغاثية والخدمات والتشغيل.
مع استمرار هذا النهج والسلوك من الوكالة فقد خاض اللاجئون معارك ومواجهات كثيرة ولكنها لم تكن بمستوى الخطر القادم على الجميع، كانت الجهود متفرقة وغير مخططة وبعيدة عن النظرة المستقبلية وليست تراكمية (بل وخضعت احيانا لامزجة وفئوية ضيقة ومصالح شخصية!) وغياب كبير للمؤسسة الرسمية (المنظمة والسلطة) وهذا ساعد ادارة الوكالة (الخارجية الامريكية) الى مزيد من التقليصات والقرارات المجحفه ضد اللاجئين.
الان يخوض اتحاد العاملين العرب في وكالة الغوث فرع الضفة الغربية اضرابا مفتوحا عن العمل ضد الوكالة احتجاجا على سوء ظروفهم المعيشية ومطالبين بتحسينها تماشيا مع الوضع السياسي والاقتصادي بالضفة الغربية، وهذه المطالب وان كان ظاهرها نقابيا ومطلبيا وانسانيا ولكنها في الحقيقة انعكاس لادارة الوكالة ودورها التآمري والمجحف بحق اللاجئين من خلال التقليصات وبالتالي تصبح مطالب العاملين العرب قضايا وطنية وسياسية عادلة لانها تحت عنوان هام وخطير وهو (لا لسياسة التقليصات والتراجع بخدمات وكالة الغوث).
من هنا فان الكل الفلسطيني (الرسمي والشعبي) مدان ومقصر خلال السنين الطويلة الماضية من خلال عدم التصدي الشجاع والقوي لنهج الوكالة، ولكن هاهي الفرصة اتتكم وهي قوية ومناسبة ليتحد الجميع وينتظم في معركة اتحاد العاملين العرب ضد الوكالة وسياستها الخطيرة.
ان منظمة التحرير الفلسطينية بكل ما تمثله ورغم سوء حالتها الا انها مطالبة بموقف شجاع ومناضل وواضح وقريب من الشعب وهمومه وعلى دائرة شؤون اللاجئين ان لا تكون محايدة بهذا الخلاف وتقدم حلول وسطية بل هي صاحبة المعركة وعليها الانحياز لصالح العاملين واللاجئين بجرأة وكفاحية.
على السلطة الفلسطينية ان تمارس دورها السياسي بالضغط على الدول المانحة والهيئات الدولية وادارة الوكالة من اجل استمرار خدماتها ووقف سياسة التقليصات وتحملهم المسؤولية عن اي انفجار شعبي ممكن ان يحصل.
ان اللجان الشعبية للاجئين ومكتبها التنفيذي المدافع الحقيقي والصادق عن حقوق اللاجئين وعليهم التنسيق وخوض المعركة مع اتحاد العاملين ضد نهج الوكالة ووضع الخطط ودراسة التحركات بشكل مشترك لان الجميع يسند الاخر وبحاجته في هذه المعركة الهامة والصعبة.
لقد حان الوقت والفرصة للفلسطينيين (قيادة وشعبا) ان يواجهوا سياسة الوكالة وايقافها بل واعادة ما تم انتقاصه من خدمات وحقوق. وهذا يتطلب مناضلين حقيقيين واشداء ومخلصين وهم كثر من ابناء شعبنا وجموع اللاجئين وابناء المخيمات، ولنتوحد جميعا تحت شعار (لا لسياسة وكالة الغوث بالتقليصات وانهاء الخدمات) واعتبارها معركة سياسية ووطنية من اجل حق العودة والكرامة الانسانية الى حين حل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار (194).
*عضو الرقابة المركزية والتحكيم لحزب الشعب الفلسطيني
