متى يكون الادراك لاهمية نزع الاسلحة وابادتها؟

single

الاستعداد للقيام بمشروع ما مهما كان صغيرا، يعني وضع خطة مرسومة ورصد ميزانية والتعاون والعمل لتنفيذها في اي مجال كان.  ونحن نعيش في دولة يتباهى قادتها بعدوانيتهم في كافة المجالات، ابتداء من زيادة الاسعار للمواد الاستهلاكية، وخاصة الضرورية والاولية لاحتياجات الانسان الحياتية المعيشية، وفي ذلك اعتداء على حق الانسان الاولي في العيش باحترام وكرامة وفي الحصول على متطلباته الاولية، مرورا بحرمانه من الاستقرار وخاصة النفسي والامني لمئات الوف العاطلين عن العمل والفقراء والمحرومين ، الى التفرقة العنصرية بين المواطنين وتعميق النزعة العدائية للجماهير العربية.  كما ان الاستعداد للحرب، على سبيل المثال، هو السعي لانشاء قوة قادرة على الابادة والهدم وعشق الموت والقتل والحقد وسفك الدماء والخراب والشرور وهدر وتبذير لجزء كبير من الثروات، والاستعداد للحرب يتطلب توجيه الطاقات والافكار والسلوكيات والاهداف لاقتراف الجرائم، كمن يحرق اكوام الاموال عنوة، فيما الامعاء تتضور جوعا والوجوه بائسة والافواه جائعه ، والتكديس الجامح للالات العسكرية وخاصة النووية لا ينطوي على خطر فناء البشر وحسب، بل يستنزف دائما القوى الحيوية للامم.
والسؤال هنا، متى تدرك الجماهير اهمية وضرورة الحد من سباق التسلح ونبذه ورفع الصوت ضده كاجراء لاضعاف خطر الحرب، وكذلك استيعاب الحقيقة الصارخة القائلة ان الجوع والالم والفقر والواقع السيء الذي تعاني منه الجماهير الكثيرة وخاصة الفقيرة يرتبط ارتباطا مباشرا وقويا بالسياسة اللاانسانية للدوائر الحاكمة في الدولة، خاصة دوائر النهج العسكري والمصرة على جعل الدولة قاعدة عسكرية واحدة وبالحجة الممجوجة، الحفاط على الامن. والحقيقة في اي مجال وفي اي مكان كالشمس لا تحجب بغربال ولا تغطى بعباءة ومهما سعى قادة الاحتلال الى تشويهها لاعتبارات شتى فانها لا بد لها في نهاية المطاف ان تشق طريقها وتنفلش ساطعة في كل مكان. فما يقوم به القادة،من كافة احزاب السلطة الكارهة للحياة الانسانية الجميلة لابناء الشعبين، من ممارسات على ارض الواقع ومن مخططات واهداف جنونية يزرع الالغام والمتفجرات في الطريق الى السلام الحقيقي الراسخ والعادل .
وحقيقة هي ان تطور الحضارة البشرية وتطور البشر وغزو الفضاء والوصول الى درجة انشطار الذرة وغير ذلك من اختراعات في المجالات كافة، حملت الاخطار للبشر والواقع برهان على مدى مئات السنين، والسؤال، كيف يمكن السماح ان يتحول التقدم العلمي الى سلاح ضد البشرية؟  فمن اين نبع الجنون ولماذا والى متى يستمر ومن القادر على ايقافه ودفنه؟ اسئلة موجهة الى الانسان في كل مكان. متى تكون انجازات الثورة العلمية في خدمة البشر، كل البشر، وليس اللهاث والهرولة وراء الارباح وتكديسها والقتل والهدم وزرع الضغائن والاحقاد؟  والى اين ينبغي توجيه الموارد التي تنفق على التسلح والاحتلال والاكثار من القواعد العسكرية والاجهزة العسكرية ؟ ولماذا لا تخصص للبناء ولاقامة مشاريع تخدم وتفيد الانسان في كل مكان وتعمق جمالية انسانيته وتفكيره وسلوكياته ونزعته الانسانية، وتنبذ كل ما يشوهها ويشكل خطرا عليها ؟
متى يكون شعارالدولة: المساكن والمدارس والكتب والاقلام والمواد الغذائية والمحبة وحسن الجوار والتعاون البناء وتقديس جمالية الانسانية واهدافها الجميلة، عوضا عن الصواريخ والبنادق والدبابات والمدافع والالغام، المادية والفكرية والشعورية، هو الهدف للجميع؟
هذا الشعار المقدس، الذي رفعه ويرفعه وسيظل يرفعه حزبنا الشيوعي اليهودي العربي الاممي لتكون الجماهير كلها اسرة واحدة متاخية تتطلع دائما الى الشمس وغمر نورها للعقول والقلوب والعواطف والابداعات والسلوكيات. ان من يرى مغزى نشاطه في العمل الدائم والمساعدة على صيانة السلام الراسخ والعادل والحقيقي في الارض وليس في التمهيد للنزاعات المسلحة وللحروب وللهدم والقتل والتدمير والتخريب، ويسعى دائما ليرسخ قيم المحبة والسلام والتعاون البناء والتاخي وتعميق رؤية المشترك والجميل والصالح بين الناس، فانه يقلص امكانية نشوب ونشوء نزاعات وخلافات، وحقيقة هي ان الاشياء هي النبع الاساسي الغزير في تزويدنا بالمعرفة والتاملات، فالذي يكون في الطبيعة ويخرج من الانا ويتاملها بيتا واسعا وجميلا وراسخا وعامرا ومغمورا بالمحبة والحنان والجمال تكون النتائج للاعمال اجمل وافضل، واذا اعتبرنا الوجود بمثابة نبع نشرب منه عناصر استمراريتنا وحياتنا في دار الحياة، فالنبع كما نعلم سلسبيله حلو ولذيذ وطيب ومنعش، اي ان الراشف منه يجب ان يستمتع ويلتذ ويرتوي والسؤال هنا، لماذا الواقع القائم على الارض وفي النفوس والمشاعر والقلوب ليس كذلك؟
هناك كلمتان من شان تذويتهما من قبل كل واحد وواحده، ان يغيرا في التفكير والنوايا والسلوك ولو بقدر مليمتر واحد للصالح العام وهما: اعادة النظر، ابتداء من قول كلمة مرحبا، عندما يلتقي الواحد بالاخر وان تكون في اطار علاقة انسانية بين انسانين ولا تنطوي على اي هدف سيء او نية بشعة، وحتى غزو الفضاء واستخلاص العبر من اي قول او سلوك او هدف او خطة، لما فيه مصلحة الانسان كانسان في كل مكان، وسعيه الدائم لاعمال البر والخير والاحسان مما يعمق فعلا نزعة جمالية انسانيه وبالتالي احترام حق كل انسان في العيش باحترام وكرامة وراحة بال والسعي الدائم للتعاون البناء ونبذ السيئات وما يشوه نزعة الانسانية الجميلة.
اعتز كوني رفيقا في الحزب الشيوعي الاسرائيلي اليهودي -العربي الاممي الساعي، بكل صدق وامانة ونزاهة الى الغاء الحرب ونزعتها وافكارها وسرطانها الفتاك من حياة المجتمع الغاء ابديا، فهل هناك مهمة انبل من هذه المهمة، بالذات في دولة يصر قادتها على ان تكون بمثابة مستنقع خطير واعتبار الساعي لتجفيفه ارهابيا ويشكل خطرا على الدولة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ذكراك زيّادنا حيّة لا تموت!

featured

إحتكار.. إحتقار.. وأخطار!

featured

حرب حزيران العدوانية لم تنته بعد !

featured

«ويكيليكس»: خطة أميركيّة لزعزعة سوريا منذ عام ٢٠٠٦ (2-2)

featured

توصيات لجنة طرخطنبرچ لحل أزمة السكن في البلدات العربية

featured

في ذكرى النكبة "ثورة حتى العصر"..!