كانت الاجواء مغبرَّة والأعصاب متوترة والارتباك باديًا على سحنات الوجوه والجو مكلل بغيمات سود تبشر بهطول أمطار جارفة.
فرجت همومه وتوخى خيرا ان يبدأ يوم عمله بدفء الاستجابة لمطالب العيش، بعد ان استكفى بعمله الجديد مقاولا صغيرًا للترميمات في بيوت الذين افرغوا حدائق اهله من الشجر وغرفه من البشر.. بعد ان بشره حاييم صديقه اليهودي وبلغه انه مقطوع من شجرته اليهودية بعد ان هاجر الى بلاده من المغرب وتجول بقدرة الحكومة على املاك العرب وملك املاكا ليست له نهبت ممن شردوا من بلادهم، حفاظا على العرض ورضع قوة التمسك زورا وبهتانا بها.. (بأملاكهم وأموالهم!). مال على حاييم وسأله ليس لدي خبرة في ترميم البيوت القديمة فأحجارها لا تقبل ان تطين بطين غير طين البلان والقش ومن اين اعثر على هذه الأطيان. وغادر المكان وقال لنفسه:
"كل الشعوب عندها اوطان وأنا اطين بلاد القاطنين الجدد".
*"سلفي"*
"كِنّه" ما زلت لا استوعب ان سبر اغوار النفس البشرية تستعرضها هذه الظاهرة سطحيا. بعد ان اصبحت ردات فعلنا "ديغيتالية " خالصة بعد ان تخلص الفرد منا من مسئولياته الجماعية فاستوحى الخطاب الفرداني الخالص. ونبقى نعتز ان العلْم يسير بنا وهو ذو قداسة عندنا نطلبه حتى لو في الصين. لكن يبقى السؤال كيف استوعبت حمارة جدي المطيعة الثورة العلمية "التكنولوجية" وهي العارفة لمسالك الدروب المتحايلة على حصار الحكم العسكري.. تسير بتأنٍّ بين شعاب القرى والجبال والسهول بعيدا عن المستوطنات اليهودية المحروسة بالعسكر لتصل لسوق المدينة فيبيع "بيضات الجاجات" ويشتري الخبز. قبل "الويز " او "الجي بي اس"؟.
*"تكات الساعة"*
نظر نحو الحائط.. لم ير غير الساعة المعلقة بعقاربها الملتوية المشلولة عن الدوران وصمتها اللاإرادي. لم يسمع إلا انفاس الاجساد "المكومة" حوله. في تلك اللحظة لم يخطر على باله ولم يفكر إلا في الخبز. وربط موعدًا مع الحظ في ان تفتح بوجهه وتفرج بالحصول على "شغله" او عمل ثابت يسيطر به على مواعيد دفع الفواتير المتراكمة والمبعثرة في جيوب معطفه الاسود. وعرف ان ليس لديه سيطرة على العمر.. لان الاعمار بيد الله.. اما الاسعار بيد الحكومة.. فكيف يُقنع وتَقتنع الحكومة بتنزيل الأسعار.. فقرر ان يعيش خارج الزمن مثله مثل الساعة المعلقة على حائط بيته..
ليحلم..
فغط بنوم عميق..
وبدأ بالحلم.
