الضغوط الأمريكية كبيرة في سياق المحور الفلسطيني – الاسرائيليّ. لكنها كما يبدو تنصبّ أكثر على الطرف الفلسطيني بالذات؛ الطرف الواقع تحت وطأة الاحتلال والاستيطان والتشريد منذ عقود طويلة.
الضغوط الآن هي باتجاه إجبار الطرف الفلسطيني المفاوض على الدخول في مفاوضات مباشرة مع حكومة اسرائيل، من دون التعهّد بأي شيء، ولا حتى تمديد فترة تجميد الاستيطان الرمزية.
عباس: القرار بشأن المحادثات المباشرة سيتخذ خلال أسبوعرام الله - وكالات الأنباء - قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الخميس انه سيتخذ قرارا خلال سبعة أيام بشأن ما اذا كانت الظروف مواتية الآن للدخول في محادثات مباشرة مع اسرائيل. |
لا بل ان وزراء مركزيين في حكومة نتنياهو صرحوا في أكثر من مرحلة وفي غير مناسبة أن الاستيطان "سيتجدد بقوة" فور انتهاء فترة التجميد، في أيلول القادم.
الضغط الأمريكي المذكور يتبدى من تصريحات لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بخصوص رسالة نقلها اليه المبعوث المكوكي جورج ميتشل من الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والذي امتدح لقاءه الأخير مع رئيس حكومة اليمين في اسرائيل!
فقد قال عباس إن أوباما استخدم تعبيرات تشير الى "أنه يعتقد أن الاراضي المحتلة التي ستشملها المفاوضات هي قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والبحر الميت ووادي الاردن." لكن عباس قال ان "التعبيرات المستخدمة كانت أقل وضوحا مما تردد خلال فترة ادارة الرئيس السابق جورج بوش. (!) وأضاف أن الأفكار المطروحة قليلة وغير كافية وتحتاج لإيضاحات كثيرة.
رغم ما سبق فإن اللافت في الأمر هو تصريح الرئيس الفلسطيني بأنه سيتخذ قرارًا خلال أسبوع بشأن الدخول في مفاوضات مباشرة. فهل توجد في جعبته مفاجأة هائلة الحجم بحيث سينقلب الوضع رأسًا على عقب خلال سبعة أيام؟! هذا مستبعد جدًا.
لقد أجمعت قوى سياسية تقدمية ومستقلة فلسطينية عديدة على الخطأ في دخول مفاوضات مباشرة، الآن، لا تستند الى أية تعهّدات اسرائيلية وأمريكية حقيقية و "قابلة للصرف" باجراء تغيير جذري في الوضع الراهن. لأن الأمر سيشكل مدّ حبل نجاة الى حكومة اسرائيل التي تتفاقم عزلتها. وهو آخر ما يُتوقع ممن يفاوض على التحرر والاستقلال. فيجب استثمار الضغط الدولي والتضامن الأممي لصالح القضية الفلسطينية.
