فقدَ رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو "بعضًا كبيرًا" من توازنه في ازاء اعلان اليونسكو ادراج مدينة بيت لحم الفلسطينية المحتلة على لائحة التراث العالمي في هذه المؤسسة الأممية! فلم يتردّد في اتهام اليونسكو بأنها "تعمل وفقاً لاعتبارات سياسية وليست حضارية".
لا تجد العقلية التي تحكم نتنياهو مسوّغات كافية لمنح مكانة متميزة لهذه المدينة العربية العريقة، ويبدو أن السبب يكمن في الاستعلاء والانغلاق. ولا يُستغرب هذا طبعًا ممن لا يرى مشكلة في كونه المسؤول رقم (1) عن جهاز الاحتلال الكولونيالي الذي يسيطر بالحديد والنار على بيت لحم، كسائر المدن والبلدات الفلسطينية (والسورية) في المناطق المحتلة عام 1967. وقد تفوّق نتنياهو على نفسه حين أصدر بيانًا ديماغوغيًا من مكتبه زعم فيه "انه يجب على العالم أن يتذكر أنه تم تدنيس كنيسة المهد المقدسة سابقاً على يد ارهابيين فلسطينيين" – على حد تعبيره. وهو يقصد ايواء الكنيسة ومسؤوليها لمقاومين فلسطينيين لأن جهاز الاحتلال المجرم كان يلاحقهم في ذروة عدوانه الهمجي المفتوح على الشعب الفلسطيني مطلع سنوات 2000؛ جهاز الاحتلال نفسه الذي يدنّس كل موقع ومعلم فلسطيني ضمن مسلسل طويل من جرائم الحرب والنهب.
إن اتهامات نتنياهو تصل حدود العبث حين يزعم "انه وبدلاً من أن يقوم الفلسطينيون بخطوات تسعى الى دفع السلام، فانهم يقومون بخطوات أحادية تبعد السلام فقط"! فما الضرر في أن تنال مدينة بهذه العراقة مكانة على لائحة التراث الحضاري العالمي؟ كيف يضرّ هذا بالضبط بجهود دفع السلام؟! هل يوجد عاقل يقبل بهذه المزاعم الفارغة؟
هذا الموقف الحكومي الرسمي الاسرائيلي يكشف عمق الأزمة التي وصلتها حكومة الاحتلال، فسياستها الاستيطانية الرفضيّة تدينها – بل انها تدين نفسها بنفسها بها - يوميًا أمام شعوب العالم. هذه هي الخطوات احادية الجانب الحقيقية، والمدمّرة. لهذا، تلجأ حكومة الاحتلال الى مثل هذه المواقف الكاذبة والسخيفة التي لا تنطلي على احد من اصحاب العقل السليم.. فمن يمارس الاحتلال لا يمكنه اتهام احد بالمس بدفع عملية السلام. لأنه هو هو المشكلة الحقيقية التي تقف في طريق أية تسوية سلمية. نتنياهو لا يملك أي حق في توجيه الاتهامات، إنه المتهم الرئيسي بتكريس حالة العداء والدماء، من خلال قيادته جهاز الاحتلال والاستيطان والحرب!
