هل ستبقى التوراة تحكم العالم؟

single

عندما انقشع رذاذ بحر المعركة أو "معركة البحر"، وتم التغلّب على اسطول الحرية المدجّج بالعصي وسكاكين المطبخ وبنانير المقاليع الحديثة وقطرميزات حصى الشواطئ، تلك المقاليع التي تمّت استعارتها من داوود الملك حسب الشريعة اليهودية والنبي بالمفهوم الإسلامي… بعد أن قضى على جوليات الجبّار الفلسطيني المدجّج بالحديد ضربة حجر، طار من مقلاع واستقر في جبينه. وكان داوود- ذلك الفتى اليافع الأشقر أزرق العينين- يعرف من أين تؤكل الكتف ويعرف أيضًا بات شيبع بعد ان بصبص عليها وهي تستحم من على ظهر سطح بيتها المحاذي لسطح بيته، ثم يتخلّص من زوجها القائد أوريا الحتّي فيرسله في مقدمة الجيش لكي يكون أوّل من يقتل … بحسب الرواية التوراتية.. فزنا بالعين ثم بكل الجسد ثم بالتاريخ، وتصوّر لنا على مدار نحو الف عام فيها كتبت التوراة بأنه يدافع عن الحق والحرية بعالم تلك الأيام.
صحيح أننا لا نستطيع أن نحكم على ما سلف بمنطق اليوم.. لكننا نرى أن بعض أحداث التاريخ تتكرر- تارة بالمقلوب وتارة أخرى بالصحيح المأساوي أو الملهاوي- خصوصًا إذا نظرنا إلى التوراة ككتاب تاريخ ،لشعب يعتقد أنه شعب الله المختار ويحق له ما لا يحق لغيره بإرادة يهوه منذ الأزل وحتى اليوم والغد البعيد والقريب.
إنني لا أكتب تحريضا دينيا، إنما واقعا.. مع العلم أنني غير متأكد أن شعب إسرائيل اليوم هو حفيد شعب تلك الأيام. ففي هذا القرن من مسيرة البشرية ما من شعب نقي. لكن ومع هذا فاتني أجزم ان إسرائيل اليوم هي حفيدة الفكرة المتعالية.. يتجلّى ذلك في العقيدة الصهيونية بدءًا من شعب الله المختار إلى استباحة كل شيء من أجل مصلحتها الذاتية والذاتية فقط.
فداوود لم يعد ذلك الفتى اليافع الأشقر أزرق العينين إنما أصبح في نظر نفسه عملاقًا.. لا يؤمن بقوة المنطق إنما بمنطق القوة، وما لم يتحقق بالقوة يتم تحقيقه بقوة أكبر بدون حدود. وعلى العالم ان يدفع الجزية صاغرًا لبني إسرائيل حتى لو تم استعمال القوّة النووية وتمّت إعادة تمثيل أسطورة منطق شمشوم الجبّار (عليّ وعلى اعدائي يا رب) بالواقع.. أو منطق قلعة مسادا في مسألة الإنتحار الجماعي… فإما الإنتحار وإما الإنعتاق من العبودية للرومان. إلى اين يذهب ساسة إسرائيل اليوم وهم رومان اليوم؟ هل يستطيعون ان يحاربوا العالم؟ وإلى متى يبقون يسيرون بعكس منطق التاريخ؟ أين الإمبراطورية الرومانية؟ اين الإمبراطورية العثمانية؟ وإلى اين تسير السياسة الأمريكية في المنطقة؟ تلك السياسة التي بدأت "تمتعض" من الاستعمال المفرط للقوة. هل سيتم استبدال الدور الإسرائيلي في المنطقة؟ واين نحن كفلسطينيين وكعرب وكأتراك وكرد من هذه المعادلة؟ صحيح ان لكل مصالحه لكن صدق من قال ذات يوم: ان الدول تدول وان دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة! هل سيبقى المنطق التوراتي يحكم العالم في هذا العصر؟ أشك في ذلك. لا يمكن لإسرائيل أن تنجح بعد اليوم بلعب دور الضحية.
أتذكرون كيف وقف هرتسل على عتبة الباب العالي مستجديًا من السلطان عبد الحميد الثاني أرض فلسطين؟ أتدركون أن إسرائيل اليوم تهدد تركيا وتقتل رعاياها؟!

قد يهمّكم أيضا..
featured

"الجماعات المتخيّلة – تأمّلات في أصل القومية وانتشارها" لـ بندكت أندرسن:

featured

رحيل الصديق الفاضل ابو احسان اسكندر النحاس

featured

تبخّر الزّيت العربي

featured

متى ينتهي احتلال التشرذم

featured

هيك مزبطة بدها هيك ختم

featured

المصالحة لرفع الحصار واستعادة القرار

featured

النقب.. بكامل المبدئية!