إستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية بالمصالحة هي استعادة للإرادة الوطنية وللقرار المستقل. هذا ينعكس في عدد من ردود الفعل الهامة التي تتجاوز الدائرة الفلسطينية والعربية أيضًا. هناك عواصم عدة في العالم رحبت بهذا التطور، وكذلك هيئات دولية وحقوقية. أمس أعلنت "الرباعية الدولية" في بيان رسمي انها "تؤيد الجهود التي تبذلها كافة الأطراف لإعادة السلطة الشرعية الى غزة وكافة الجهود لإعادة توحيد الضفة والقطاع".
إن الأمر المهم الذي تمت الاشارة اليه هو ان هذا التطور "سيرفع حظر المساعدات الدولية والحصار عن غزة بما يضمن رفاهية القطاع وسكانه وتنميته الدائمة ووقف معاناته". ويستشف من هذا التصريح بأن الاملاءات الاسرائيلية والاشتراطات المختلفة المختلقة على الدوام ستضيق مساحات ممارستها، مع تعزّز موقف دولي يفتح الباب امام الغزيين على العالم، فيما يتعلق بأكثر الأمور أساسية. ونؤكد هنا الى أن هذا سيكون خطوة هامة وايجابية، ولكنها ليست بأي شكل نهاية المطاف. لأن الرباعية تحدثت أيضًا عن "الاعتبار لاحتياجات اسرائيل الأمنية"!
الأكيد هو أن التخلص من الحصار هو مسؤولية كل القوى الفلسطينية وكل الشعب الفلسطيني، ومن شأن المصالحة ان تتيح ممارسة هذا الدور الذي انفصم وانقسم طالما كان الانقسام مسيطرا الى جانب الحصار!، مما قلل بشكل جدي وخطير من امكانيات تضييق وطأة ونطاق وآثار الحصار الاحتلالي الاسرائيلي المجرمة والقاسية.
إن استعادة الوحدة الوطنية لا تأتي لأغراض السلم الاهلي الداخلي والمناعة الداخلية فقط، بل إنها اللبنة الأساسية لوضع برنامج كفاحي واضح لهذه المرحلة، ليلعب دور البوصلة التي تشير الى جهة واحدة ووحيدة، وهي جهة تحقيق الحقوق الفلسطينية العادلة التي نصت عليها جميع المعاهدات والقرارات الدولية، والمشتقة من القانون الدولي والأنظمة المعمول بها؛ والأصل: الحق في تقرير المصير أسوة بكل شعوب العالم.
