يوم الارض وانهيار الخوف

single


مضى ثمانية وثلاثون عامًا على المجزرة التي ارتكبها الجهاز الامني الاسرائيلي بحق ابناء شعبنا وحكموا بالاعدام على ستة شهداء ومئات الجرحى، هؤلاء الاخوة اعدموا ليس لذنب ارتكبوه. وفقط لانهم دافعوا بصدورهم العارية عن ما تبقى لهم من ارض وصمدوا أمام التهم العسكرية الغاشمة. وبهذه التضحية الغالية اسقطوا مشروعهم المغولي التهويدي الظالم. ان شبابنا ونساءنا وشيوخنا لم ولن يستكينوا ولو للحظة واحدة وبارادتهم وعزمهم المنقطع النظير دافعوا عن حقهم وامتلاكهم لهذه الأرض. لقد سقط هؤلاء الاخوة الشهداء على ايدي هؤلاء من جيش المصادرة والنهب الذين هم يدعون كذبا وهراء بالدمقراطية وحرية الانسان وهم ابعد عنها بعد السماء عن الأرض.
لقد دخلوا كل قرانا الجليلية وغيرها بكل انواع الاسلحة للقتل والتدمير ولاخافة شعبنا كله من ان يتصدى لمخططاتهم العدوانية ضد هذا الشعب المسالم. ورغم كل هذا الحشد العسكري الكبير تم التصدي لهم بكل قوة وعزم دون ادنى نسبة من الخوف والتراجع. ان هؤلاء الاخوة الشهداء قدموا اغلى ما عندهم بارواحهم الزكية الطاهرة رخيصة في سبيل الحق والشرف عما بقى لنا جميعا من ارض ورثناها مِن مَن سبقونا في هذا الوطن الغالي الذي ليس لنا وطن سواه. لقد فرض علينا الواجب الوطني وبالدرجة الاولى والاخلاقي والانساني ان نقف صفا واحدا ووحيدا للتصدي بجموعنا دون ادنى استثناء لما يخطط لنا في أروقتهم الظلامية.
ان دماءكم ايها الشهداء ويا اشرف الناس ويا انبل بني البشر لم تذهب هدرا ولا عبثا فنحن اليوم في دير حنا وعرابه وسخنين اي مثلث يوم الارض وغيرها من القرى المجاورة التي كانت اراضيها مهددة بالمصادرة نملأها اليوم طولا وعرضا باشجار الزيتون وغيرها من المزروعات التي تعودنا عليها من زمن الآباء والاجداد ومنذ مئات السنين. وان هذا النهج السياسي الذي اتبعته الحكومات الاسرائيلية السابقة واللاحقة والحالية كافة لم تعد جماهيرنا العربية تسمح لها بان تمرر سياساتها القديمة والحاضرة. وعودة على ذي بدء فإن القوات الاسرائيلية دخلت قرانا آنذاك مدججة بآلاتها العسكرية وكل ادوات التخويف والترهيب اعتقادا منها اخافة ابناء هذا الشعب بان يتصدى لها ودب الرعب ما بين صفوف المواطنين، الا ان حساباتهم ارتدت الى نحورهم واسقطها مستنقع شبابنا بكل عزم وقوة وبنفس الوقت ايضا كسروا حاجز الخوف الى درجه  ان بعضًا من الجنود كانوا يختبئون في بعض الجحور المتروكة خوفا من الجماهير الغاضبة. وانني اقول بوضوح تام إنه لولا غزارة الدم الطاهر العزيز على قلوبنا جميعا الذي سفكته القوى الغاشمة لم نكن نستطيع المحافظة على ما تبقى لنا من ارض ملكناها أبًا عن جد. إذًا لكم التحية والف تحية من شعبنا كله يا اشرف الناس ويا انبل بني البشر.
لقد مر من عمر تلك المعركة المشرفة المقدسة حتى الآن ثمانية وثلاثون عاما وكأنها لمحة بصر من عمرنا كله قد عبرت. فما لي الا ان اقول لكم ايها الاخوة الشهداء ارتاحوا في حياض الجنة يا من اضأتم نور الحياة ساطعا منيرا لمن بقى من بعدكم وشققتم طريق العزة والكرامة لكم ولنا، ونعدكم باننا سنبقى حاملين راية الدفاع عن هذه الارض وسنبقى كذلك محافظين على هذا الارث الثقيل العظيم الذي اورثتمونا اياه ما بقيت شجرة التين والزيتون منتصبة القامة والشموخ الى عنان السماء.



(دير حنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

يجب العودة الى الشعب!

featured

الهزات الأرضية وإمكانية حدوثها في بلادنا

featured

إسرائيل خطر على نفسها

featured

محمود درويش بعد عام

featured

"الغوطة" ودموع الكذب الأمريكية!

featured

أوهام نتنياهو!

featured

العمياء والكفن.!