"الغوطة" ودموع الكذب الأمريكية!

single
قبل اعلان تبني مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يقضي بإعلان هدنة إنسانية في عموم أراضي سوريا لمدة 30 يوما، أطلقت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة تصريحات قد يتراوح رد الفعل الأوّلي عليها بين السخط العارم وبين السخرية الشديدة.. قبل أن يأتي الاشمئزاز.. فقد تباكت نيكي هايلي على الوضع في الغوطة الشرقية قرب العاصمة السورية وقالت: "إن كل دقيقة تأخير أدت إلى تزايد الآلام في سوريا".. هكذا!
فممثلة الدولة التي لم تترك ناحية وبقعة الا واقترفت فيها جرائم القتل والدمار الجماعية المباشرة وغير المباشرة، بواسطة قواتها نفسها أو مرتزقتها أو المؤتمرين بأوامرها وبمؤامراتها، تذرف الآن دمع الكذب على السوريين. هذه المندوبة - الشهيرة أكثر شيء بانحيازها اللصيق لسياسات الاحتلال الاسرائيلي - لم تلاحظ لشدة غوصها في مستنقع النفاق ما حلّ بالعراق بفعل وبسبب ونتيجة للاجتياح الأمريكي الوحشي، الذي لم تتوقف آثاره حتى اليوم، ومنها "داعش"، الإفراز الوحشي للاحجتياح الأشد وحشية..
هذه المندوبة، بما تمثله وبمن تمثلهم، لا ترى أيضًا لشدة "موضوعيّتها" ما يقترفه حلفاء حكومتها وأتباعها وزبائنها، بعض أنظمة الخليج، في دولة اليمن المنكوبة، وبالسلاح الأمريكي والتدريب الأمريكي والغطاء الأمريكي.. حيث تتواصل الجرائم الوحشية ليل نهار، لكننا لا نسمع عويلا سياسيًا تماسيحيًا من هذه المندوبة وأمثالها. ولم نقل كلمة واحدة عن التألم الأمريكي على الضحايا الفلسطينيين بنيران وسلاح ربيبتها العدوانية الاسرائيلية..!
وفي شأن الغوطة الشرقية تحديدا، لماذا تدافع واشنطن عن "القاعدة" ممثلة بـ"جبهة النصرة/هيئة تحرير الشام" فيما تزعم أنها تحارب الارهاب في كل مكان؟! هل تهم واشنطن معاناة المدنيين السوريين الحقيقية والمؤسفة والمؤلمة هناك، والتي يعود سببها الرئيسي الى خطفهم من قبل "القاعدة" وأشباهها تحديدًا، وجعلهم دروعا بشرية؟ أهؤلاء التكفيريون والمرتزقة المدعومون من أعوان واشنطن بالعتاد والسلاح والمرافعة الدبلوماسية والإعلامية، هم فعلا محاربون من اجل الحرية؟! وحين تسمي عصابة إرهاب نفسها "جبهة تحرير الشام"، فممّن ستحررها ومَن ستولّي عليها؟! وهذا سؤال لا نوجهه الى واشنطن فقط، بل الى عرب كثيرين!
قد يهمّكم أيضا..
featured

التصعيد العسكري الاسرائيلي ضد قطاع غزة - اهدافه وابعاده

featured

عن النكبة، وأقلية الوطن

featured

حضارة سبعة آلاف سنة

featured

قراءة سياسية للإضراب الفلسطيني المتدحرج

featured

نضال شعب البحرين العادل

featured

هل "أجاك يا بلّوط مين يعرفك"؟

featured

عدوان اسرائيلي بتصفيقٍ عربيّ تابع!

featured

عام المتغيرات العاصفة