رحيل الصديق الفاضل ابو احسان اسكندر النحاس

single

( 1927   ---  2009 )

في غمرة الشوق للقياه هاتفني الاستاذ مازن سليم نحاس وفاجأني بخبر رحيل العزيز على قلبي الاستاذ اسكندر نحاس اثر وعكة صحية اودت بحياته .
يصعب علي ان اقول كان ابو احسان ولكن لا حول لنا ولا قوة تجاه القضاء والقدر لكل انسان مهما طال عمره فهذا مصيرنا جميعا ولا اعتراض على حكمه جل جلاله.
ابو احسان ينتمي لعائلة نحاس من العائلات العريقة في ترشيحا ولهذه العائلة قواعد راسخة في العلم والتربية والثقافة وقد تبوأ العديد منهم مناصب عالية في جميع ميادين الحياة  واخص منهم طيب الذكر المرحوم الاستاذ سليم نحاس ابو مازن الذي رحل قبل عشر سنوات في عام 1999 والذي اشغل منصب مفتشا عاما في وزارة المعارف ضمن القسم العربي وله عدة مؤلفات في مجال التعليم .
سميت ترشيحا بعروس الجليل في ايام الانتداب ولا زالت فهي في القلب والذاكرة وكانت من اهم قرى قضاء عكا زمن الانتداب البريطاني واكثرها سكانا وتعتبر
رائدة في العلم ووطنية المعالم وكانت آخر قرية مقاومة في عام 1948 رحل العديد من عائلاتها العريقة الى لبنان وسوريا واشغلوا مناصب عالية بفضل علمهم لانهم حملة شهادات  .
وما راحلنا الغالي ابو احسان  الا من هذه الكوكبة الراقية من اهالي ترشيحا التي خدمت مجتمعنا العربي في البلاد بطاقات خلاقة بامانة ومسؤولية لم يعرف الملل ولا العناء ولم ينثن له ساعد حتى خرج للتقاعد قبل عقد من الزمان .

عرفته منذ عام 1973 عندما زارني في المدرسة في دير الاسد وكنت اعلم اللغة الانجليزية لاول مرة وقد نسيت ما تعلمت الا انه قال  لي هل تريد ان تصبح معلما للغة الانجليزية فاجبت بنعم وهكذا رعاني وساعدني فدخلت دورة للانجليزية لمدة سنة في مدرسة الكرمليت في حيفا عام 1976 ودخلت الى دار المعلمين في حيفا سنة ثالثة اختصاص انجليزي عام 1979 وفي نهاية هذه السنة  سافرت الى بلاد الانجليز في بعثة رسمية للقنصلية البريطانية  وفي عام 1983 دخلت الجامعة وبتشجيع منه ومن اخي الاستاذ الفاضل علي الاسدي وحصلت على اللقب الاول في اللغة الانجليزية والتربية وعملت مرشدا كذلك تحت رعايته واصبحت معلما مختصا لهذه اللغة حتى خروجي للتقاعد .
هذه نماذج حية تشهد على تاريخ هذا الانسان المعطاء الذي عمل كل حياته باخلاص ووفاء لتحقيق الاهداف السامية لمهنة التعليم فقد جاب البلاد طولا وعرضا في عمله التفتيشي وكان المفتش الوحيد للغة الانجليزية في الوسط العربي من النقب الى المثلث الى الجليل يسافر في المواصلات العامة ويكون من اوائل المتواجدين في المدارس .
كان من المفتشين المميزين في عمله يحضر الدروس عند المعلمين بهدف الارشاد والمساعدة اولا  وليس  من اجل التقييم واعطاء العلامة للمعلم وكان يعمل بشكل دؤوب في اقامة دورات ولقاءات وايام دراسية لمعلمي اللغة الانجليزية ويشرف هو بنفسه عليها بل يحاضر فيها .
كان معلما ومفتشا ومرشدا وهاديا وانسانا ومساعدا احب وظيفته وضحى من اجلها يخرج من السادسة صباحا ويعود في السادسة مساء بل اكثر من ذلك. وكانت تقف وراء هذا الرجل العظيم امرأة عظيمة هي السيدة الفاضلة المرحومة ام احسان باخلاق عالية وكلام معسول ولقاء طيب بعد كل يوم عمل مضن وشاق تنسيه عناء السفر ومشاكل التعليم .
احب عائلته واولاده وضحى الكثير من اجلهم  وامّن مستقبلهم جميعا، علم بناته الخمس جزيل فيوليت كليمانص وفاء ورجاء وكلهن معلمات وابنيه احسان طبيب اسنان واميل محام. هذه عائلة ابو احسان المتواضعة وبيته الاول، ومن كان حريصا على اولاده ويهتم بتأمين مستقبلهم فلا بد ان ينقل هذه القفزة النوعية الى جانب عمله التعليمي والتربوي ليؤمن مستقبل اولادنا والاجيال القادمة رسالة حملها باخلاص وامانة وصدق انتماء   .      
ابو احسان نعم الاب ونعم الزوج ونعم العم والنسيب وكل انسبائه يحبونه ويكنون له التقدير والاحترام ويعاملهم كأنهم اولاده احب احفاده وتغنى بهم ولاعبهم وحضنهم كان حنونا عطوفا شفوقا احب الناس وجاملهم في افراحهم واتراحهم وكل مناسباتهم
احب اهل بلده احب اهله وعائلته كان عطوفا لطيفا حن على اخواته وساعدهن
وآخر اشتراك له كان يوم السبت 24/10/2009 في تدشين مدرسة ملائكة سانت جوليانو، حضر وتوجه مع الجمهور الى الساحة  وكان معافى سليما الا انه شعر بوعكة صحية لجأ الى بيت اخته الحنونة وفي رحابها واحضانها نام نومته الابدية
 عرفته عن كثب وكانت تربطني به علاقات اخوية وزيارات متبادلة فنعم الاخ والصاحب والصديق، صاحب الخلق الحسن والمظهرالجميل واللباس الانيق  كريم النفس صاحب الكف المفتوحة طيب المعشر  يستقبل زائريه بحفاوة ورحابة صدر ساعد الكثيرالكثير من الناس في عمله وخارج عمله .
بلغ من العمر 83 عاما في اداء الشباب واستمر في العطاء رغم فقدان زوجته قبل عدة سنوات وقضى وقته في مساعدة اولاده وبناته واحفاده ودعم ابنته جزيل الموجودة معه في البيت الى ان حصلت على اللقب الثالث وتحاضر اليوم في الكلية الاكاديمية العربية في حيفا وفي جامعات البلاد .
نم قرير العين يا ابا احسان فمن كان مثلك فهو خالد  الذكر وباق في الذاكرة وفي منزلة الصديقين والشهداء .

 


(دير الاسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ثقة الشعب أكبر رصيد

featured

لأمرين يجب ان تهتم دائما

featured

عبد الناصر.. الذكرى الـ 47 ما زالت تحمل الألم

featured

في نقد "الهجوم المضاد"

featured

الحق الفلسطيني أعلى من السقف الأمريكي-الإسرائيلي

featured

في مطار برشلونة

featured

الرد على قانون الكنيست: نبذ التشرذم حالًا