أمام الآلة الإسرائيلية الطامسة (*)

single

*قضية اعتقال مخول وسعيد تستدعي تفعيل دور الرأي العام الحر المستنير في التفاعل الإيجابي مع قضاياه، نحو توسيع دائرة العمل السياسي الشعبي المباشر في هذه المرحلة شديدة الحساسية والانحدار*

لعلّ معظم من في هذه القاعة أطلق احتجاجه وغضبه على اعتقال مدير عام جمعية اتجاه، أمير مخول والناشط السياسي الدكتور عمر سعيد. ولكن لا بد وأن أسئلة كثيرة تصفعنا اللحظة:
أيُّ احتجاج سيكفي أقدامنا لتقف أمام هذه الآلة الإسرائيلية الطامسة؟
أي تصدٍ سيطابق أو يفوق حجم اليد التي امتدت على أفواهنا، وعلى أفواه مناضلينا وناشطينا وقادتنا السياسية؟
وأي ممارسة أو حراك ملموس سيفي حق الشعار الذي نجهر به في وجه السلطان؟
لا نسأل هذه الإسئلة، بالطبع، من باب الاعتراف بالضعف أو الهزيمة، إنما هي أسئلة وجودية ملحة للارتقاء بعملنا ونضالنا السياسي، كي لا نرضى عنه ونقول "عملنا اللي علينا"، هذا الرضى المدمّر، في بعض الأحايين.
هنا تأتي أمسية التضامن هذه، لا لنثبت مفهوم الملاحقة السياسية الذي بات جليًا، ولنقول إننا نتصدى للسياسات القمعية التي يتم إلباسها أثواب قانونية، في مسعى لضرب حركاتنا ومؤسساتنا الوطنية ونضالنا السياسي الجماهيري المشروع فحسب، إنما يجيء تحركنا أيضًا تفعيلا لدور الرأي العام الحر المستنير في التفاعل الإيجابي مع قضاياه، نرمي من خلاله إلى توسيع دائرة العمل السياسي الشعبي المباشر في مرحلة شديدة الحساسية والانحدار.
لغرض تحقيق هذا التوسيع هناك دور تأخذه - إلى جانب التيارات السياسية بصفتها أول من يقف وراء مقود العمل السياسي - فئات المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية والشبابية والثقافية. جمعية الشباب العرب- بلدنا والجمعية العربية للثقافة والفنون في حيفا- المشغل، واتحاد الجمعيات الأهلية العربية- اتجاه، وهي الجهات الداعية لهذه الأمسية، تشكل بأخذها هذا الدور خلق حيّز مواجه واحتجاجي لشرائح مجتمعية واسعة ومؤثرة، متمثلة أولا بالشباب، والعمل على استقطابه وتعبئته بما فيه من توجيهه باتجاه مقدمة العمل السياسي سواء في لحظتنا الراهنة أو في المستقبل. إنها مهمة لم تتردد جمعية بلدنا في وضعها نصب أعينها كجزء عضوي من أجندتها وعملها المستمر بين الشباب العرب. وكانت حملات عدة، أبرزها حملة مناهضة الخدمة المدنية، نماذج حية لفاعلية الشباب وقدرته على صناعة القرار والتأثير من خلاله.
ولا ينأى هذا الدور أيضًا حتى عن جمعيات أخرى تعنى بالشأن الثقافي والفني، كجمعية المشغل، التي تظهر لنا كيف أن الموسيقى والثقافة بعامة، وإن بعدت عن الشغل السياسي المباشر، إلا أنها حجر زاويته ووقوده ومحركه الأساس، والذي في غيابه قد يكون نضالنا خاويًا أو هزيلا على أقل تقدير.
وإن كان مخول وسعيد، في هذه المرحلة على الأقل، ضحايا هذه الملاحقة الأبرز، إلا أن سكوتنا وتجاهلنا لما يحدث من ِشأنه أن يقود حتمًا الى شيوع القمع وتكريسه والقضاء على الأصوات الحرة والفاعلة التي يتنباها من حملوا المسؤولية والهم الجماعي على كاهلهم. ولا نقول "من ِشأنه أن يقود" إلا من باب تجلي الفاشية الإسرائيلية في هذه القضية بخاصة، وليس من باب استفرادها، فقد شهدنا ونشهد في الآونة الأخيرة تصاعدًا شرسًا في الملاحقات السياسية ضد الشباب الناشط وتكثيفًا مسعورًا في التحقيق معه واستدعائه. وهنا، لا بد أن ننوه أن جمعية الشباب العرب بلدنا ومركز عدالة بصدد إصدار دليل توعوي للشباب الذين يتم استدعاؤهم للتحقيق. كما سيعملان قريبا على توثيق هذه التحقيقات.
الحرية لأمير وعمر.

*(نص الكلمة في افتتاح أمسية التضامن مع المعتقلين السياسيين أمير مخول وعمر سعيد، مساء الأربعاء، في قاعة مسرح الميدان، حيفا، والتي نظمتها "بلدنا"، "المشغل" و "اتجاه")

قد يهمّكم أيضا..
featured

بداية الانهيار!

featured

اجتماع باريس وحل الدولة/ تين

featured

إلى روح ولدي أمجد في ذكرى ميلاده

featured

الحرية لاسطول الحرية 2

featured

ليس هناك شريك إسرائيلي الآن

featured

إيران وهذه الأسئلة

featured

رسالة من صغير غزاوي إلى صغير تل أبيبي

featured

البناء بغير رخصة: نزعة المواطن العربي أم خلل في جهاز الترخيص؟