رسالة من صغير غزاوي إلى صغير تل أبيبي

single


أنا صبي فلسطيني.. عمري تسع سنوات.. اسكن غزة.. انتمي لصفّ الموهوبين.. اعشق وطني واعشق لغتي. بقيتُ على قيد الحياة بعد ان هدم آباؤك منزلي وقتلوا والدي وأمي وأخواتي. كنتُ وحيدًا لعائلتي وهكذا أبقاني اهلك وحيدًا بين سكان بلدي لان عائلتي الصغيرة استشهدت  عن بكرة أبيها بفضل جُرفكم وطائراتكم وجرّافاتكم الصامدة الصلدة.
في فصل الخريف هذا افتتحت المدارس أبوابها.. لم أجد من يشتري لي قلمًا ودفترًا وكتابًا، ولم أجد لي مدرسة فمدرستنا التي احتضنت موهبتي أمست ركامًا.. هكذا وجدتُ نفسي ملتحفًا بالعوز والقهر والضياع.
لقد اختطف حكام بلادك فرح طفولتي وصباي فأمست هذه ذليلة تبحث عن دفء عائلي وصف مدرسي.
هل هكذا هم اهلك يا تِرْبي ويا ابن صفي التل ابيبي؟ أي أهل أولاء الذين يستعذبون قتل الأطفال وموت الأطفال؟!
اسمع عن مدارسكم الشيء الجميل.. كنت احلم يومًا ان أزوركم في مدارسكم الجميلة لكن نيران اهلك أحرقت أحلام الزيارات واللقاءات!!
كنتُ في مدرستي يوم كانت مدرسة.. كنت اكتب مواضيع الإنشاء عن المحبة والسلام والعدالة الاجتماعية.. عندما كتبت عن الكراهية استحسن معلمي قولي بأنني لا اكره اليهود لأنهم يهود بل اكره الاستيطان وسيّافيه.. اكره الاحتلال المتدفق في عروق  وأذهان قادتكم – قادة اليمين المتطرف!!
تقولون ان أهلنا يستعملوننا دروعًا بشرية مستترين خلفنا لتفادي نيرانكم! صدقّني يا ابن صفي انني لم ابرح البيت ومثلي أبناء صفي.. لم يطلب احد من أهلنا ان نقف في الصف الأمامي إبان المعارك.. لقد مكثنا في بيوتنا مستترين خاشعين نرجف بردًا وخوفًا باحثين عن الأمن والأمان حتى تساقطت الأسقف والجدران على رؤوسنا وألبابنا.
أنا كطفل وأنت كطفل لا نستطيع توفير حاجات الحياة والحماية.. أهلي واهلك يستطيعون ذلك.. ان سياسة الحرب التي أمسى إيقاعها إيقاعا لحياتنا تكسح وجودنا وتمسح هوياتنا كأطفال..
قل لأهلك (كفى).. دعهم يقرأون فحوى رسالتي هذه إليك.. باسم آلاف الأطفال الذين رحلوا.. باسم آلاف الأطفال الذين يتأوهون مصابين معاقين أتوجه لقادتك وأقول (كفى).. لقد حان الوقت ان نعيش سلامًا في شرق أوسط جديد يتسع لنا جميعًا وبدون استثناء.. شرق تشرق فيه شمس السلام.. شمس تحرق التمذهب والخصام وتدفئنا بالمودة والوئام.


قد يهمّكم أيضا..
featured

لا التهديد مفيد ولا الفشل جديد

featured

القدس و"جامعة" عديمي الإرادة!

featured

قرانهم وعقوقنا

featured

تصدير الثورة المضادة- عنوان المرحلة! (2)

featured

هنيئًا للجماهير العربية بالقائمة المشتركة

featured

تجّار الموت بالقنابل العنقودية

featured

لذكرى رفيقنا الراحل اسطفان خوري: يكفيني انني حظيت أن أكون ابنتك

featured

"تصدّق ولو بشق تمرة"