المرحوم أمجد مصري
أقلب الصفحات يا ولدي باحثة عن يوم اختفيت فيه، يوم حكم عليك القدر بالرحيل، يوم انطفأ نوري وحبي للحياة.. كم خائفة أنا من لحظات تذكرني بأنك لست بيننا.
ها هي ذكرى ميلادك الأول بعد رحيلك: الخامس والعشرين من شهر شباط… الحزن توقد في ضلوعي كالحريق، فأنت فجر حياتي واشراقته و أنت لوعة قلبي وضعفه.
غاب اسمك من دفتر الحياة فغاب صباحها ومساؤها وأصبحت أتخبط في عتمة الحنين. فأنت الحياة ورونقها والحب ومعانيه والحنان ودفئه يا أغلى الغالين…. أحبك واشتاقك كثيرًا…
لقد علت أمجادك يا أمجد إلى السماء لتسكن القلوب وتعيش في الأعماق وستبقى في تواصل مع اللقاء تتجاوز الموت وتتخطاه.
إني أذكرك بالمواقف الصعبة، المواقف الحاسمة ومَن غيرك يا أمجد لهذه المواقف كنت تضرب أروع الأمثلة بحسن التصرف وقوة الثبات.
قد توقعنا كل شيء إلا غيابك لم يخطر ببالنا رغم معرفتنا أن الموت حق والإيمان بالله يجعلنا ندرك أن بعد الموت حياة أبدية وسعادة دائمة ساقك الله إليها.
في الحديث عنك يا أمجد أتنسم عبير التواضع الذي رضعته في بيت مثله الأعلى الصدق والأمانة، ويمر شريط الذكريات ويأخذني حيث كنت طفلا صغيرا تسأل كثيرا وتعلق على الأشياء وكانت تفر من عينيك الحيوية والذكاء.
وأذكرك شابا يافعا فاتحا ذراعيه للحياة ومقبلا عليها سعيدا نقيا يحمل قلبا ابيض كالثلج يضمر الحب والإخلاص لكل أصدقائه ومحبيه.
سيبقى رحيلك غصة في قلبي وقلب والدك وإخوتك وقلب محبيك من أهل وأصدقاء
بفقدانك يا ابني فقدت معالم الحياة، أرجوك… لا تنسحب من أحلامي..زرني لأقبلك وأحضنك إلى قلبي، إلى عمري.. فأنا أعلم أنك لن تعود..
لتطييب الأرض التي تحتضنك بعد أن تتزكى تربتك بحفنة من بذور الحبق انثرها فوق ثراك.
لقد طال الفراق فسلام عليك وسلام لك، نوّر الله ضريحك وعطّر بالمسك مثواك ونثر فوقه كل نجم زاهر وأضاء بشموع الملائكة تربتك..
ألف سلام عليك ورحمة يا غالي!
والدتك المحبة أبد الدهر…
