تعززت في السنتين الاخيرتين العلاقات الرسمية الاسرائيلية- اليونانية، بشكل لافت للنظر، وبرزت اشكال التعاون المختلفة بين الحكومتين وخاصة في المجال العسكري . ويأتي هذا التطور ليخدم مصالح الحكومتين، فمن طرفها الحكومة الاسرائيلية طالما اقلقها التعاطف الشعبي اليوناني مع القضية الفلسطينية وصور التضامن المختلفة مع الشعب الفلسطيني . أما الحكومة اليونانية برئاسة بابندريو الابن، والتي تسعى بشكل متواصل لتعزيز موقعها الاستراتيجي في المنطقة ازاء تصاعد التأثير التركي، فلقد رأت في توطيد اواصر التحالف الاستراتيجي والعسكري مع الحكومة الاسرائيلية منفذا جيدا لهدفها .
من المؤكد أن عراب هذا التقارب، الولايات المتحدة الامريكية، لا يؤل جهدا في ذلك . اليونان تستضيف على أراضيها قواعد عسكرية أمريكية تعتبر من أهم القواعد الامريكية على حوض البحر الابيض المتوسط والتنسيق بين اليونان واسرائيل عسكريا واجراء التدريبات العسكرية المشتركة بينهما أمر ضروري على المدى البعيد في المخططات العدوانية الامريكية في المنطقة.
أن الموقف العدائي للحكومة اليونانية من أسطول الحرية 2، الذي كان من المخطط أن ينطلق من الموانيء اليونانية بعد انسحاب تركيا من دعمه، هو ثمرة لهذا التنسيق والتعاون الاسرائيلي – اليوناني.
الحكومة اليونانية التي منعت، بقراراتها وباسطولها الحربي، انطلاق سفن اسطول الحرية من موانئها باتجاه غزة تتجاوز بشكل فظ الارادة الشعبية اليونانية الداعمة للقضية الفلسطينية، وترضخ بشكل معيب للاملاءات الاسرائيلية والامريكية بهذا الشأن .
لقد خرقت الحكومة اليونانية مجمل معايير الملاحة الدولية ، عندما منعت السفن من الابحار من موانئها بقوة السلاح وباعتقال قبطان السفينة الامريكية ، وعمليا هي تحتجز سفن الاسطول لديها في عملية قرصنة واضحة .
ان التزامن الواضح بين الموعد المخطط لانطلاق الاسطول والتدريبات العسكرية اليونانية- الاسرائيلية ليس وليد الصدفة ويثير أكثر من تساؤل حول مجمل عمليات التخريب التي تعرضت لها سفن الاسطول الراسية في الموانيء اليونانية .
ليس من حق الحكومة اليونانية التحكم بوجهة ابحار السفن الاجنبية الراسية في موانئها، حتى ولو بأمر أسرائيلي أو أمريكي، وعليها اطلاق سراح الاسطول وتحريره لانجاز مهمته التاريخية، خرق الحصار المفروض على غزة .
