تشن الآن الولايات المتحدة حملة عسكرية كبيرة، في أفغانستان على معاقل طالبان، في حين يتواصل الاستيطان ورفض حكومة إسرائيل لالتزاماتها السابقة مع الفلسطينيين ومنها الالتزام بوقف الاستيطان، وكذلك تواصل إسرائيل هدم البيوت في سلوان، ووضع مئات الحواجز التي تسمى زورا أمنية ولكن هدفها الاستراتيجي تمزيق ما تبقى من أراض فلسطينية محتلة، ستحول الدولة الفلسطينية المقبلة الى كنتونات أشبه الى سجن منه الى دولة.
فالمواجهة بين الحركة الصهيونية السياسية كنهج سياسي عنصري شوفيني ينفي الآخر والشعب الفلسطيني تتواصل على مدى أكثر من مئة عام. قبل أن يسقط إسحق رابين صريعا على يد يهودي يميني متطرف إرهابي، وكشخص يعتبر من إفرازات اليمين العنصري الفاشي في إسرائيل ، قال ما يلي "نحن الجنود، الذين عدنا من المعارك ملطخين بالدماء، نحن الذين قاتلناكم، أيها الفلسطينيون، نقول لكم اليوم وبكلام واضح وقوي: "كفانا دماءً ودموعا" مع ذلك كم من القتلى والجرحى وكم من الدماء والدموع لا تزال تسفك في الأراضي المحتلة، وأيضا يستمر الشعب في إسرائيل بدفع ثمن غطرسة القوة التي تمارسها إسرائيل في فلسطين والمنطقة. يكفي أن نذكر زيارة شارون الاستفزازية للمسجد الأقصى بتاريخ 2000/9/28، مدعيا أن المكان هو جبل الهيكل، وبفعلته هذه أشعل سلسلة جديدة من مظاهرات الاحتجاج الفلسطيني، وتصدت لها الشرطة الإسرائيلية بالقمع الإرهابي المفرط، وفي تلك الفترة قامت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بإدانة إسرائيل، ووصفت ما قامت به قوات الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين بأنه "جريمة حرب".
وفي ظل سياسات الحصار، والاضطهاد واليأس والمعاناة والظروف غير الانسانية والأشبه بالجحيم، كان والبديهي أن يعم اليأس والإحباط والهروب في غيبيات السماء هروبا من الواقع المرير والمأساوي وهكذا ظهرت الأصولية السلفية في الشارع الفلسطيني لا بل في الشرق ككل كنتيجة موضوعية لوضع اقتصادي اجتماعي سياسي فرضته إسرائيل وأمريكا على المنطقة وعلى الشعب الفلسطيني فالأصولية السلفية وأعمال الإرهاب الفردي، هنا، وفي كل المشرق هي نتاج الإرهاب الرسمي الإسرائيلي الأمريكي.
لقد اعتقد البعض بأن اتفاقات أوسلو عام 1993 ستكون نهاية لقرن من الصراع ولكن خيبة الأمل كانت مأساوية. فأول ضربة كابحة لمشروع السلام الفلسطيني الإسرائيلي كان اغتيال إسحق رابين من قبل إرهابي يميني يهودي، ثم تلتها انتخابات عام 1996 التي رفعت بنيامين نتنياهو الى سدة رئاسة الحكومة الإسرائيلية وحينها مارست حكومة إسرائيل برئاسته سياسة الحصاد والإغلاق وملاحقة قيادات الشعب الفلسطيني وعطل اتفاقيات أوسلو، وأوقف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني. وهذا دفع الشعب الفلسطيني الى القيام بأعمال مسلحة، وأعمال انتحارية لا نبررها بل ندينها، لأننا نؤمن بالنضال الجماهيري الشعبي الواسع المنظم والمثابر على أسس تكتيكية إستراتيجية ثورية تخدم مصلحة حرية الشعب الفلسطيني ومن خلال برنامج عمل ضاغط ومؤثر على مستوى دولي ومحلي ضد الاحتلال وليس من خلال انتحار الفرد أو الانتظار لاتصال تلفوني من رئيس هذه الدولة أو تلك بحكومة نتنياهو وهذا هو المطلوب الآن بعد عودة اليمين الإسرائيلي المتمثل بحكومة نتنياهو وإنه لمن المأساوي والمفارق للمنطق أن تكون دولة إسرائيل، اليوم الموضع الأخير في العالم حيث يقتل اليهود بسبب يهوديتها عينها. فالحلف الرأسمالي العدواني الأمريكي الإسرائيلي هو المنتج والمسبب لمعظم معاناة ومآسي شعوب المنطقة.
