السلطة والمال جذر الفساد

single
ما يتراكم من تفاصيل عن محادثات التنسيق بين رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو وصاحب جريدة يديعوت أحرونوت أرنون موزس، يشكل صورة للمتاجرة بالسلطة وسط دوس لقيم ومعايير الحكم والصحافة معا. وحتى لو لم تسفر التحقيقات عن ملف اتهامات جنائية، فنحن أمام واحدة من أبشع مظاهر الفساد الناجم عن تشابك علاقات السلطة والمال.
 هناك سياسي يفاوض رأسماليا على مقايضة واضحة: أعطني دعما لسلطتي بواسطة تلميع صورتي وأعطيك دعما لمملكتك المالية، التي هي في هذه الحالة مملكة أداتها ومضمونها الاعلام، وذلك بواسطة تضييق رقعة سوق صحيفة يسرائيل هيوم المنافسة التي املك تأثيرا عليها ايضا.. المسألة ليست تفاوضا حول أصول علاقة السياسة بالصجافة، وهذه مسألة شرعية ومطلوبة، بل حول المصالح الخاصة الشخصية السلطوية للطرفين. هذا تبادل للرشى بالمعنى الجماهيري، حتى لو أن المستشار القضائي للحكومة، أو للعائلة الحاكمة كما يسخر معلقون منه، قرر التساهل مع رئيس السلطة التنفيذية.. كعادته في عدة ملفات سابقة. الفساد المالي والسلطوي والبيروقراطي يتفشى في جنة الرأسمال.
لن تعالج هذه التجاوزات دون الدخول لعمق المشكلة، دون علاج جذري. عمق المشكلة هو ثقافة ونهج ونظام العلاقة الفاسدة والمفسدة بين اصحاب المال واصحاب السلطة. هذا هو تركيز السلطة بأيدي طبقة محددة، هذا هو الوجه الحقيقي لنظام يدعي فصل السلطات لكن يسمح ويشجع على عدم فصل بل تشبيك تبادل المصالح والفوائد والامتيازات في الطبقة الحقيقية الحاكمة: طبقة كبار الأثرياء.. هذا ما يجب التخلص منه.

قد يهمّكم أيضا..
featured

مسيرة مليونية ضد العنف والتقاعس!

featured

تحوّلات بعضها نحو الايجابي

featured

موقف روسيا الاتحادية له أبعاد ذات قيمة كبيرة

featured

القرحة الهضمية Peptic Ulcer (1-2)

featured

رسالةٌ إلى مسيحيّي الشرق ومُسلميه

featured

فوز أوباما والذاكرة "المخرومة"

featured

دقّت ساعة قوّة السياسة في فيينّا