*الأفضل اعادة استخلاص العبر بعيدا عن "الخوف" أو الهلع الذاتي، كي لا يكون ذلك طريق القضاء على الوطنية الفلسطينية المعاصرة.. ولا سبيل للقيادة الراهنة لشعب الفلسطيني سوى ان تمضي نحو الحصول لفلسطين على عضويتها الخاصة في منظومة الأمم المتحدة، وتستعد جيدا لليوم التالي، والذي سيكون الأكثر أهمية في التاريخ الحديث..*
لا نريد القول ما يحبط نشوة الفرحين جدا من حكام بلادنا قديمهم وجديدهم بالفوز الذي تمنوه وربما صلوا من أجله وصاحبوه بدعوات الشيخ القرضاوي خلال رحلة الحج التي خصصها بالدعاء على أعداء الناتو وحلف أمريكا العربي، ولكن نحاول أن نعيد للذاكرة التي تصاب كثيرا في منطقتنا بخروم لا تبقي من أحداثها سوى ما يراد استخدامه لتزوير تاريخ أو وعي أمة..
قبل 4 سنوات وفي يوم مماثل لفوز اوباما، خرجت جموع كثيرة من شعوب بلادنا العربية، تحتفي بالنصر كما لو أن الحاكم القوي الأمين، العادل القادر، و"المهدي المنتظر" هو من سيقود البيت الابيض. حالة فرح علنية وهيجان من التعبير عن الفرحة اختلط بعضها بشراكة ممثلي سفارات أمريكا فرحة من فرح، حالة هستيريا اصابت كثيرين وكلهم أمل أن "ظلام بوش" وسنواته الثماني التي حملت تخريبا وتدميرا، واغتيال الزعيم الخالد ياسر عرفات واعادة احتلال الضفة بعد تدمير مقومات السلطة الوطنية ككيان مأمول، فيما نجحت بوضع اسس "الانقسام" الفلسطيني الذي يشكل مقدمة لـ"النكبة الثانية"، بعد ان أجبرت الرئيس عباس على اختيار موعد يلائم مخططها لاجراء الانتخابات التشريعية، ثم تعمل لتقويض التعامل مع نتائجها، التي توقعتها، لتجبر الفائز تحت ضغط "المقاطعة الأمريكية - الاوروبية- للذهاب نحو ما يساعد على احداث انشقاق سياسي مستغلا هشاشة الوضع الداخلي لحركة فتح والأجهزة الأمنية الفلسطينية. ولعل احتلال العراق وتدمير وحدة دولتها واعدام صدام حسين صبيحة عيد الأضحى، من العوامل التي ساهمت بزيادة حجم الفرح ايضا.. اوهام لا حصر لها توقعها المحتفلون طربا ورقصا سياسيا بالفوز لأول رئيس أمريكي أسود وله "جذر اسلامي"، لم نسمع من القرضاوي وامثاله من "علماء الاتحاد" انه "رئيس مرتد" عن الاسلام كونه لم يعد مسلما..
الأوهام السياسية تعاظمت في بدايات "عهد الرئيس الأسود" حتى أن خطابه في جامعة القاهرة في حزيران 2009، أصبح وكأنه "مانفيستو" للثورة الجديدة التي تترقبها الأمة وقضيتها المركزية، في حينه، فلسطين، ومضت السنوات وحدث ما لم يحدث في عهد غيرة من تعزيز قدرة اسرائيل وفقا لكل ما يصدر عن حكام "الدولتين". شنت اوسع عملية "تهويد" للقدس وبات الاستيطان "حقا شرعيا" واوشكت القضية الفلسطينية أن تبدو كقضية هامشية يتم المرور عليها حسب الحاجة، وليس الضرورة التي تفرضها دوما. لقد فتحت الادراة الأميركية في عهد أوباما عصر الاستيطان الممنهج المسيس استعدادا لحل ينهي أي أمل لقيام دولة فلسطينية على الارض المحتلة عام 67، فيما تستعد ودولة الاحتلال لترسيم مشروع "التقاسم الجغرافي الوظيفي" و"فصل كياني سياسي" لقطاع غزة عن الضفة الغربية أو ما يمكن أن يبقى منها بعد الضم والالحاق الجديد..
في عهد الرئيس المحتفى به مرتين، تم محاصرة القضية الفلسطينية كما لم تحاصر يوما، رغم أن كل الظروف كانت تخدم انطلاقتها لكسر شوكة الاحتلال ومشروعه، باتت القضية المركزية عنصرا هامشيا يتم بحثه على جانب "القضايا المركزية الجديدة" كاحتلال ليبيا وتدمير سوريا وتعزيز حالة الالتباس السياسي في مصر وتونس، وتعرضت فلسطين لأسوء فتراتها منذ سنوات عدة في عهد الرئيس براك حسين اوباما، وهو دون غيره الذي كرر ما سبق ليهود أمريكا قوله لياسر عرفات، أن الفلسطيني لا يريد السلام. رسالة ساهمت بفتح خزائن الارهاب السياسي ضد الرئيس عباس، رغم انه الأفضل لهم وفقا لكل ما قالوه سابقا، حتى ان بيرس اعتبره الأفضل لاسرائيل، ورغم ذلك لم يعد "شريكا" مرغوبا، لأنه رئيس منتخب للسلطة الوطنية، وهو ما بات موقعا أو منصبا يشكل عقبة سياسية أمام تنفيذ مخطط "التقاسم الجغرافي الوظيفي لـ "بقايا الوطن"، و"تدمير الكيانية" الفلسطينية كما تم في العراق وليبيا وما يجري في سوريا ايضا..
المصيبة أن كل ذلك غاب عن حكام الخيبة في بلادنا المنكوبة، بعضهم فرح جدا كونه كان عاملا رئيسيا فيما وصلوا له، وآخرون لا يملكون سوى الرقص والفرح للفائز رئيسا أو لسيدهم في البيت الأبيض، اي سيد سيرقصون له، ولكن أن يتغافل أهل فلسطين حاكما وقوى وبعض ناسها ما فعل ويعتقدوا ان القادم لفلسطين افضل في زمن اوباما الثاني - ليس سوى كارثة ستقود، لو استمرت، الى سلسلة كوارث.. وكي لا ينشغل البعض في الداخل الفلسطيني بالبحث عن ما يمكن أن يأتيهم من بلاد "السام السياسي" فالأفضل اعادة استخلاص العبر بعيدا عن "الخوف" أو الهلع الذاتي، كي لا يكون ذلك طريق القضاء على الوطنية الفلسطينية المعاصرة.. ولا سبيل للقيادة الراهنة لشعب الفلسطيني سوى ان تمضي نحو الحصول لفلسطين على عضويتها الخاصة في منظومة الأمم المتحدة، وتستعد جيدا لليوم التالي، والذي سيكون الأكثر أهمية في التاريخ الحديث.
كفى لأوهام التغيير في ملف فلسطين من أي رئيس أمريكي، فتحرر فلسطين وحرية شعبها لن يمر يوما بالبيت الأبيض، ما دام لنا أنظمة حكم وحكام يرقصون طربا لسيد البيت الأبيض.. طريقها مختلف كليا وهو ما يجب أن يدركه أولو الأمر في بلادنا أو ما تبقى لنا منها.. إن أريد لهم الا يلعنوا في قادم الأجيال، لعنة تفوق ما يعرف بـ"لعنة الفراعنة"!
*
ملاحظة: ما يحدث لأهلنا في مخيمات سورية، شكل جديد من اشكال التآمر لضياع الهوية الوطنية.. هناك من له مصلحة بتهجير جديد، ابحثوا عن الفاعل قبل أن يرتكب جرما باسم "الحرية" وحاصروه، واياكم والخديعة..
*
تنويه خاص: فضيحة مصطفى عبد الجليل الليبية قد تكشف كثيرا من لعبة "المخابرات الفرنسية" في اغتيال القذافي.. هل سنسمع من كتاب اسلاميويين عن فضيحة "الشيج الجليل" كما صفوه يوما!
