قضية "أظهر له الاحترام وأبقيه موضع الشك" تعود على نفسها باستمرار، بل هي نمط حياة بالنسبة لتعامل مؤسسات الدولة مع المواطنين العرب، فالسلطات الإسرائيلية تتعامل معنا على مدار الساعة بوحي من هذه المقولة حيث لا تضع ثقتها بالمواطنين العرب أيا كان انتماؤهم المذهبي.. ومهما كان انخراطهم في سلك مؤسساتها، أحيانا كثيرة يبقون الحصوة كما يقول مثلنا الشعبي ويجهرون بحقيقة امرهم، من خلال تصريح مسؤول صغير متحمس، و"أعرف اسرارهم من صغارهم" وهذا يولّد بعض الحرج لدى المسؤولين الكبار الذين يريدون إخفاء ما تعتمر به قلوبهم فيسرعون إلى الاعتذار، او إلى القول بان التصريح الذي يعبر عن مدى عماء العنصرية المتغلغلة في نفوسهم والذي يفقدهم البصر والبصيرة، ما هي إلا تصريح لاحد المسؤولين الغير مسؤول؟!!
الخبر الذي جاء قبل أسبوعين في صحيفة " يديعوت احرونوت" يقول بان الجيش يشجع تجنيد البدو لمنعهم من الانضمام إلى مجموعات إرهابية معادية لإسرائيل وفي مقدمتها داعش!
هذا التصريح لم يتوقف عند الاخوة البدو فقد سبقه تصريحات عديدة تُترجم تعامل السلطات الإسرائيلية مع المواطنين الدروز تحديدًا، الذين اعد لهم برامج دراسية خاصة متدنية لتشويه مخيلتهم.
للأخوة البدو اعدت مؤخرًا برامج لاستيعابهم ضمن مؤسسات الجيش وعلى هذا الأساس ستقدم لهم رزمة من المغريات منها: التخفيض 90% منة سعر الارض في شمال البلاد، وتخفيض 50% من سعر الارض في جنوب البلاد، هذ الاغراء مقابل الخدمة لفترة 28 شهرا،كما تشمل على الامتيازات أخرى منها: اعدادهم للدراسة الجامعية والمشاركة في رسوم التعليم الجامعي وتمويل شبه كامل لمن يدرسون مهن معينة، وكذلك مساعدتهم في العثور على عمل بعد الخدمة.
لا نريد أن نقول بان مثل هذا الاغراء لم يقدم للشباب الدروز ممن ينضم إلى الخدمة الاجبارية لأننا ندرك تمامًا بان "اللي في الجيبة الصغيرة لا يأخذ مثل من هو خارج الجيبة" هذه حقيقة واضحة ليست بحاجة إلى برهان. ولأننا نرى في الموضوع، الجانب المبدئي وليس الجانب المادي فموقفنا ضد الحروب ليس لان الحرب ضد شعبنا فحسب، وانما لأننا ضد الحروب ككل، ومع السلام العادل الذي ينهي الصراع الذي كلف الشعوب الكثير من سفك الدماء.
وبصفتنا مواكبين للأحداث ندرك بان مثل هذه التصريحات تعود على نفسها كما اشرنا في بداية حديثنا، وما زلنا نتذكر تصريحات اشهروا من خلالها ظلاميتهم الدامسة، أظهروا من خلالها مدى حقدهم حتى على من يضحي بحياته من أجلهم منها ما قاله العقيد المدعو يوني رئيس جناح في شعبة القوى البشرية في الجيش في آب 1997 وأمام جنوده:- " بودي إعلامكم بأمر هام للغاية, وأرجو عدم البوح بمضمونه خارج هذه القاعة، إننا نجند الدروز لكي لا ينضموا لحركة حماس، أو لأي منظمة إرهابية".
• في آب 1999 صرحت جندية مُدرِبة وأثناء أحد الدروس في موضوع "اعرف عدوك" قالت: "يتجنُّد الدروز في الجيش ليس بهدف الدفاع عن أمن الدولة وإنما طمعاً في المال، نصفهم جواسيس لصالح الدول العربية ونصفهم الاخر يتجند من أجل المال".
وأضافت: إن اسرائيل في خطر وجودي لان هناك جنودا دروزا في شمال البلاد وهناك جنود بدو في الجنوب".
هكذا بكل بساطة، نصفنا جواسيس!! لقد جاء عقب هذا التصريح ردود فعل غاضبة آنذاك، دفعت المسؤولين للاعتذار كما جرت العادة، أن نفسية المريض تدفعه الى الأوهام، وهي عقدة نفسية معروفة تدعى " الشيزوفرينية" بحيث يعتقد المريض بان اوهامه واقع حقيقي، هكذا ينظرون إلينا، وفي أحسن الحالات يقولون باننا مجرد مرتزقة، وكان آخر من صرح بذلك الإعلامي المعروف"يرون لندن" . مؤسف جدًا بان العقلية العنصرية التي تدفع إلى العقد النفسية التي أشرنا إليها تزداد بوتيرة عالية في ظل حكم اليمين المتطرف في البلاد، الأمر الذي يكهرب الأجواء بين سكان البلاد عامة والذي يبقي الصراع بين شعوب المنطقة مشتعلًا.. إننا ندعو القوى المتنورة داخل المجتمع الإسرائيلي إلى عدم "اخلاء الميدان لحميدان" لان ذلك سيكلف الجميع غاليًا على الصعيد الحالي والمستقبلي.