أحلام السّراب..

single

كثيرا ما يتمنى المرء أمورا في متناول يده، وكثيرا ما يجد تعليلا لذلك، وكثيرا ما يعتمد على الغير، وكثيرا ما ينتظر انجازا قد يأتي  دون عناء على حد تفكيره، وكثيرا ما يتخيّل لهذا المرء أو ذاك ان الأمور والانجازات والتحصيلات على مختلف الأصعدة تأتي لوحدها، أو ربما تأتي بدون تعب أو كلل، وقد يحلم كثيرا بها أولا وثانيا يعيش فترة طويلة ينتظر تحقيق حلمه، وتتعاقب الأيام.. وتتوالى الليالي.. وتراه متمسكنا بأحلامه الواهية، ومهما طالت على هذا المنوال فنتيجتها احلام السّراب، لا تحقيق لها، ولا موضوعيّة فيها ولا نتائج أو ثمار أيضا.
فالأحلام عديدة ومتنوعة ومركّبة في نفس الوقت، منها ما هو صحيح ويستند على واقع واضح وعلى ركيزة اجتماعيّة، إنسانيّة واقتصاديّة توجه صاحبها إلى التفكير فيها، وتوقع حصولها، ان كان عاجلا أم أجلا، وتحقيقها كذلك مقرون وبدون شك بالجد والكد والمثابرة والعمل الدؤوب، ويمكن لهذه الأحلام ان تتحقق وربما ينعم صاحبها بما يصبو إليه من خلالها، لأنه على قدر أهل العزم تأتي العزائم.
ومن هو صاحب عزيمة وإرادة قوية وتخطيط سليم، ومثابرة ومواكبة وتنفيذ ولو في ابسط الأمور لا شك ان أحلامه تكون أحلاما واقعيّة، وقد تتحقق يوما من الأيام وتكون بعيدة كليّا عن السّراب.
وإذا تعمقنا أكثر في مجال الأحلام، لوجدنا كثيرين ممن يعيشون في أحلام اليقظة، ولا يدرون انهم لا يملكون شيئا على ارض الواقع سوى معيشتهم في أوضاع وهميّة لا تقودهم إلا إلى السّراب الذي هو لا شيء.
وقد يقع نفر من هؤلاء في مازق اقتصاديّة اجتماعيّة وغيرها من جرّاء هذا التّصرّف، حيث ان الخيال والتمني والتوقع والعيش في مثل هذه الأحوال لا يجدي نفعا، ولا يعود بأية فائدة تُذكر، وما يمكن جنيه منها فقط هو الفشل وخيبة الأمل التي جاءت بالطبع نتيجة للوهم والخيال الذي يقوم نفر من الناس بنسجه لأنفسهم دون ان يفكّروا قليلا، أو دون ان يدركوا مدى مصداقيّة ما يقومون به، فلو قيّموا أنفسهم تماما كما هي على حجمها الصحيح لما وصلوا إلى كل هذا، ولما خابت آمالهم ولما فشلوا في حياتهم مرة تلو الأخرى ويبقون على حالهم سنين وسنين وقد تتردى أحوالهم عاما بعد عام بفضل ما تصنع أياديهم.
وهناك نفر من الناس يرتكز في أعماله وبرامجه على دراسة عميقة، على تخطيط سليم يستمد من الواقع حجمه الصحيح دون مبالغة، ويواكب خطوات عمله مواكبة أكيدة ومتواصلة، وقد يقيّم الأعمال من فترة وبعزيمة لا كلل فيها ولا ملل وبإرادة لا تعرف الحدود، هذا النوع من البشر تكون أحلامه حقيقية، لو حلم إلى العلياء، والى الرقي والتقدم والتطور من خلال النظرة الموضوعية لقدراته وإمكانيته ونشاطه المقرون بصدق العزيمة وحسن النوايا، فلا بد إلا ان تتحقق آماله أو على الأقل بعضها، فلا تكون أحلام سراب خاوية خالية لا تنطوي على إي شيء قد ينفع صاحبها ويفيد المجتمع.
لذا، هنا ينبغي على بني الإنسان إلا يبالغوا في تصوير أنفسهم وتخمينها عاليا، وإلا يعيشوا في الأوهام لان المرء مهما كذب ومهما احتال في حياته ومهما سلك دروبا غير مألوفة فلا بد له لا وسيقع وكل ما بناه من أحلام ما هي إلا أحلام سراب، لا تعود عليه ولا بأي شيء يذكر سوى العكس.
فهيّا نستقر جميعا بالإدراك السّليم والتقييم الصحيح لأنفسنا أولا، وكذلك بالعيش في الواقع وليس في غير الواقع ثانيا لان في ذلك ضمان للمستقبل ولتحقيق بعض من الأحلام التي تراود كل امرئ وفي مواضيع شتى.

 


 (أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

العدوان على غزة وانعكاساته على الجماهير العربية

featured

طُغــاة الشــوارع

featured

بين العبارات والعيارات

featured

للقتلة المحترفين سجيّتُهم...!!

featured

خوف الطغاة من المدنيات!

featured

"..في حساب جهات لا تمثِّلنا"

featured

النظام يتنازل عن أرض مصرية!

featured

أوباما لم يشذ عن القاعدة