خوف الطغاة من المدنيات!

single
يعبّر كتاب المدنيات الجديد، الصادر مؤخرًا عن وزارة التربية والتعليم، أكثر ما يعبّر عن الأزمة السياسية العميقة لحكّام إسرائيل، والتي تتجلّى في مناحٍ عدّة، وفي المنحى التربوي تخصيصًا.
إنّ المنطق السياسي العنصري المريض لحكومة الاستيطان والفاشية قائم على التنكّر لوجود شعب فلسطيني في هذه البلاد، ولحقوقه تاليًا، وفي المقدّمة منها حقه في تقرير مصيره على جزء من وطنه التاريخيٌ.
إنّ كتاب المدنيات هذا، والتغييرات التي طرأت على سابقه، تعكس التدهور الفاشي في المجتمع الإسرائيلي، والذي تقوده وتغذيه وتتغذى منه حكومة اليمين؛ فحين تلغى الديمقراطية لصالح اليهودية، وحين يتحوّل الكتاب إلى ما هو أشبه بدورة في الصهيونية بنكهة "البيت اليهودي"، وحين تقصى الرواية الأخرى كليًا، وحين يقسَّم المواطنون العرب إلى فئات طائفية متخيّلة – حين يحدث هذا كله، نكون أمام التجسيد التربوي العقائدي لمنظومة "الدولة القومية" التي يتجمّع حولها أقطاب الإجماع الصهيوني، من وزراء البيت اليهودي والليكود وحتى النسخ الباهتة في "معارضة" هرتسوغ وليفني.
إنّ الذعر الشديد الذي ينتاب هؤلاء من الديمقراطية، ومن قيم إنسانية كونية كالمساواة والتعددية وتقبّل الآخر، يدلّل على عمق أزمة الفكر الصهيوني الحاكم الغارق في الشوفينية القومية وفي تبرير وتكريس واقع الاحتلال والاستيطان والأبارتهايد السائد بين البحر والنهر.
إنّ مطلب الساعة هو حشد أكبر معارضة لهذا النهج، من طلاب ومربين واختصاصيين عرب ويهود، وصوغ البدائل التربوية وتحدّي الوزارة بقيمنا ومضاميننا الإنسانية الأممية المنسجمة مع المطالب الوطنية والديمقراطية، في مواجهة هذه الفاشية التربوية المارقة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

لا تسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم

featured

عن عيد الفطر وأشياء اخرى

featured

يا رَبَّ القوّات.. كنْ معنا

featured

"هذا وطنّا واحنا هون"

featured

قرار الدخول للمفاوضات هو قرار صائب ويستشف المستقبل: عين على القضية وعين على أرزاق الناس

featured

الازمة الاقتصادية تنزف مآسي اجتماعية ونتنياهو يرش ملحا على الجرح!!