ذكر أحد مواقع الانترنت أن الرفيق عصام مخّول قال: "افتخر الآن بالانتماء للشعب الإسرائيلي".
إنّ كل من يقرأ هذا التصريح التوراتي (شعب إسرائيل) يَعبُر عنه دون اكتراث من باب أن مواقع الانترنت كثيرًا ما تلتبس عليها الصياغات. ويبدو أن الرفيق عصام مخّول الذي صرّح آلاف التصريحات الوطنية والأممية منذ سنوات السبعينيات وحتى اليوم، ربأ بنفسه أن يكتب تنويهًا بديهيًا يؤكد فيه المعلومة الغرائبية بأنه عربي! (يا لسخافة التنويه) وكذلك صُحُف الأحزاب المختلفة لم تتطرّق للموضوع بتاتا، وهذا ما تجاهله أيضًا كتبة أعمدة الصحف المختلفة. إلا "التجمّع"!
خصّصت "فصل المقال" خمس مقالات وتقارير تهاجم فيها التصريح المنسوب كذبًا للرفيق عصام، لدرجة تخيّلت فيها أن عصام قال أمام لجنة الانتخابات المركزية بأنه جزء من "الكينونة الإسرائيلية"! أو أنّه اعتبرنا "مجموعة متخيّلة"! عوضًا عن موقف الحزب الشيوعي الوارد في وثيقة السادس من حزيران: "لم ننكر ولا يمكننا أن ننكر، حتى لو جوبهنا بالموت نفسه، أصلنا العريق: إننا جزء حي وواع ونشيط من الشعب العربي الفلسطيني."
إن تشبّث "التجمّع" بتلابيب تصريح لا يعبّر عن الرفيق عصام، أمرٌ فيها الكثير من البؤس، إلا أنه تشبّث حزبٌ تميد أيدلوجيته تحته، فمخاض النقاش الاجتماعي الدائر في إسرائيل على حساب استحواذ النقاش القومي التقليدي مزعجٌ لمن يريد حصر النقاش السياسي في الخانة القومية. كذلك فوضوح الرؤيا لدى العرب الأطباء والعاملين الاجتماعيين وأصحاب القدرات المحدودة والنساء اللواتي وَلَدن حديثا وغيرهم من العرب بأن النضال من أجل تحسّن ظروف المعيشة يجب أن يكون يهوديا عربيا مشتركا ولا يكفي خوضه من قبل العرب وحدهم.. هذا الطرح أصبح واضحًا على المستوى الحياتي الملموس.. فماذا يقول دُعاة الانكفاء؟! ناضِلوا يا أطباء عرب وعاملين اجتماعيين عرب لوحدكم؟!.. هذه الأيّام ليست أيّامهم...
أقول للتجمعيين بأن تنظيراتكم بأن قضايانا مميّزة وأن قضية الأرض هي المركزية هو تنظير جدير، ولكن من أجل الاستقامة أقول إن هذا التنظير يعرفه ابن الخامسة من شعبنا وخبره على جلده، وقد ناضل هذا الشعب في الخمسينيات والستينيات من أجل الأرض، وسقط منه شهداء وجرح المئات تحت العنوان ذاته في يوم الأرض، وأعلن إضرابًا عامًا تحت عنوان "يوم المسكن"، ويتواجد اليوم في "العراقيب" والقرى غير المعترف بها حكوميًا في النقب.. فمن قال إن النضال العام يأتي على حساب البُعد الخاص المميّز لنا؟!.. نقول إن هذه فرصة هامة لخلق حالة تكاملية قد تنجح جزئيا وقد تخفق، ولكنّها بأي حال لن تكون على حساب تنازلنا عن قضايانا وهذا هو الأمر الأساس.
لسنا سذجًا لنعتقد أن قضايانا ستُدرج ببساطة، أو أن يتم الاستجابة لها، وأكثر من ذلك فقد تأتي الحلول على حسابنا من خلال بيع أراضٍ نهبتها الدولة في العام 48 ولاحقًا، أو يتمّ الحلّ على حساب الجليل والنقب.. كل هذا وارد بالطبع، ولكن السؤال الأساس: ماذا نحن فاعلون؟ هل نكون جزءًا من هذا النضال ومن صياغة مضامينه كما حدث حتى الآن وتم نهائيا إدراج مطلبيْ الاعتراف بالقرى غير المعترف بها، وتوسيع الخرائط الهيكلية، أم نجلس في بيوتنا ونكتب في صحافتنا كما جاء في موقع "التجمع" على الانترنت: "مطالب العرب غير مدرجة في القائمة العامة"؟! (لمست في العنوان نبرة ارتياح: شايفين، قُلنالكو) والغريب أن من يكتب هذا العنوان هو من لم يقرّر بعد المشاركة في هذا النضال! وبهذا يذكّر بذاك الشخص الذي يبكي حظّة أسبوعيا لأنه لم يربح في "التوتو"، وبعد ذلك تبيّن أنه لم يعبّئ استمارة في حياته.
كتب محرّر فصل المقال: "مخّول ما صدّق".. بعد أن قرأت المقالات والتقارير الخمس يبدو أن "التجمّع ما صدّق". وقد اهتمّ في كل مقال أن يضع كل التعريفات الحزبية للرفيق عصام دون ملل. ولأني أعرف بعضًا من كَتَبة هذه المقالات أتساءل إذا لم يشعروا بوخز ضمير وهم يحرّفون الكلم عن موضعه بحقّ شخص قد تتفق أو تختلف معه ولكنّك تعرف تمامًا أن هذا الموقف المنسوب إليه ليس موقفه بالتأكيد.
• ليس للمناكفة
جاء في العدد الأخير من فصل المقال أن "العرب الدروز ينضمون للاحتجاجات الشعبية".. فهل سنقرأ في العدد القادم: "العرب المسيحيّون ينضمّون للاحتجاجات الشعبية".. رأفة بالطرح القومي يا إخوان.
