يصل، اليوم الإثنين، إلى العاصمة الروسية موسكو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وحسب مصادر إسرائيلية، فإن على رأس أجندة هذه الزيارة سيكون ما يسمى بـ "الملف الإيراني"، وسعي إسرائيل بالذات، إلى تجنيد أوسع قاعدة دولية تؤيد فرض عقوبات على إيران، على الأقل كما يُعلن رسميا، رغم كثرة المؤشرات التي تدل على أن هذا الحراك يهدف أيضا إلى التخطيط لتوجيه ضربة دولية أو "أمرو- إسرائيلية" إلى إيران، تحت غطاء وقف مشروعها النووي.
بداية فإن ما يظهر وكأنه "قلقا دوليا" من انتشار التسلح النووي، وخاصة في إيران، إنما يكشف العهر الدولي القاتل، لأن "محراك الشر"، حسب المقولة الشعبية، في كل هذا الحراك الدولي- إسرائيل الرسمية- تمتلك أخطر ترسانة نووية في الشرق الأوسط، إن لم نقل الترسانة النووية الوحيدة، وهي تحتفظ بهذه الترسانة بعربدة ذاتية وبحماية أميركية مباشرة.
كما أن المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونة، هو أخطر مفاعل في المنطقة إن لم يكن في العالم، وهذا ما يؤكده خبراء، وهذا لكونه أقدم مفاعل نووي، وأن جميع المفاعلات من "جيله" أغلقت منذ سنوات طوال.
كذلك فإن إسرائيل تنتج وتخزن أخطر الأسلحة البيولوجية، وهذا لم يعد سرا تمتلكه إسرائيل، وفي السنوات الأخيرة، وبدعم مباشر من شمعون بيرس، بدأت العقلية الحربية تطور أسلحة تعتمد "النانوية التكنولوجية"، وهي أدق تقنية غير مرئية بالعين المجردة.
وإذا كان الحديث عن "أن سلاحا نوويا في ظل نظام متشدد وخطير في طهران هو خطر"، حسب التعابير الدولية، فإن العالم يعرف أن إسرائيل الرسمية تسير في مسار تدهور عنصري، سيجعل من أفيغدور ليبرمان وزميله ميخائيل بن آري حكاما لإسرائيل قريبا، وبطبيعة الحال من دون أي مقارنة بين هذين الخطيرين وإيران.
إلا أن الأخطر من هذا، هو أن انهيار موازين القوى العالمية، واستمرار عهد "وحيد القرن" في الأسرة الدولية، يجيز لإسرائيل الرسمية وحكامها، ومنهم مجرمي حرب بامتياز، يتجولون في العالم، وكأنهم نظام حكم عادي بإمكانه التداول في شؤون العصر، وليس كدولة تمارس أبشع أنواع الاحتلال والجرائم ضد الإنسانية، وتمارس سياسة القتل البطيء ضد شعب بأسره.
إن الإنسانية جمعاء من حقها أن تقلق من انتشار الأسلحة والمشاريع النووية بدءا من الدول الكبرى وحتى أصغرها، وبطبيعة الحال إذ كانت إيران متجهة في اتجاه التسلح النووي فإن قلق الإنسانية يجب أن يشملها، وفي المقابل، فإن إسرائيل الرسمية ليس آخر من يحق لها، بل لا يحق لها إطلاقا أن تشارك في هذا الحراك، لا كحلقة مركزية، ولا حتى بأي دور ثانوي.
إن المنطق الإنساني، المعدوم في دول القرار في العالم، يلزم بأن تكون إسرائيل هدفا، وأول هدف، للضغط الدولي المباشر، لأنها هي السبب الأساسي لأقدم وأكبر صراع إقليمي يشهده التاريخ المعاصر.
