الشباب العرب سيُفشلون سرطان التجنيد

single

*الأغلبية الساحقة من الشباب العرب، ترفض مشروع الإغراءات والامتيازات من وراء مشروع التجنيد السرطاني، وتصر على إسقاطه كليًا*المشروع يهدف لشق وحدة الشباب في النضال من اجل الحقوق اليومية والقومية

*المطلوب عزل وتهميش دعاة التجند والتجنيد، بتكثيف النشاط السياسي التوعوي والانخراط في النشاط الشبابي الجماعي لاغناء وتعميق المفهوم والانتماء الوطني والقومي


لا يحتاج القائمون على المشروع السرطاني ولا المؤسستان السياسية والأمنية في إسرائيل إلى المزيد من القوى البشرية في "الجيش الإسرائيلي المتحضر جدًا" ولا للمزيد من الجنود، ولا هم بحاجة إلى "تقاسم العبء الوطني" كما يقولون على كل فئات الشعب والمواطنين. إذ لديهم أكثر الجيوش تطورًا وتحضرًا وفتكًا وقدرة على القتل والتدمير، ولديهم أكثر أنواع الأسلحة المتطورة تكنولوجيا "وان قوة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر" تفوق قوة وقدرة الجيوش العربية مجتمعة. فما هي حاجة إسرائيل وقيادتها السياسية والأمنية إلى تجنيد الشباب العرب في صفوف الجيش "الطاهر والإنساني والمتحضر جدًا جدًا"؟
سعت إسرائيل منذ ولادتها قبل 66 عامًا، وقيامها على أنقاض الشعب الفلسطيني، إلى سلب حقوقه الوطنية وتتنكر لوجوده، بل شردته في المنافي خارج حدوده الوطنية فمنذ اليوم الأول لارتكاب النكبة والمأساة عام 1948 ولغاية الآن، وإسرائيل تنتهج وتمارس سياسات اضطهادية بالقمع والسلب والإرهاب والحرمان تجاه الجماهير الفلسطينية التي تمسكت بوطنها رافضة سياسة التهجير والتمييز، وهذا بفضل كفاح ونضال الشيوعيين من العرب واليهود الذين دعوا الجماهير الفلسطينية إلى التمسك بوحدتها وبيوتها وأرضها والبقاء في ارض الوطن. مارست السلطة الصهيونية سياسة "فرق تسد" الموروثة عن المستعمرين في ضرب وحدة هذه الجماهير التي خرجت من النكبة ضعيفة هزيلة مكسورة الجناح مهزومة ومقهورة وطنيًا قوميًا وسياسيًا. فأخذت تجند وتمارس سياسة طائفية في محاولة لضرب النسيج الاجتماعي ووحدة هذه الجماهير واستمالة فئات منها ضد أخرى، بهدف دق أسافين الفرقة بين مكونات هذه الأقلية القومية كرد على تمسكها بقراها وبيوتها وبقائها في ارض الوطن. ثم انتقلت إلى التعامل العنصري البغيض في ممارسة التمييز القومي والطبقي والديني والمذهبي بين هذه الجماهير وبقية الجماهير اليهودية الجديدة على هذه الأرض وفي كل ميادين الحياة، وتفضيل فئة على أخرى واوجدت ودجنت فئات وقيادات خنوعة بغية فصل طائفة معينة عن بقية الشعب الفلسطيني، لتسهيل وتعميق التمييز والتعامل مع هذه الجماهير كمجموعة طوائف وأقليات ومذاهب وملل وعائلات، وليست أقلية قومية متراصة عربيًا وموحدة فلسطينيًا، من منطلق طمس الهوية العربية الفلسطينية في محاولة صهيونية استعمارية لإبادة وإزالة ومحو الشعب الفلسطيني من الخارطة الإنسانية والحضارية للشعوب والأمم، لجأت إسرائيل إلى ضرب النسيج الفسيفسائي لهذه الأقلية، عبر عشرات السنين وبمختلف الطرق والمشاريع الشيطانية، راوحت بين العصا والجزرة، بين الحرمان والتفضيل، بين الإغراءات المعيشية في اذرع الأمن والسلطة للحصول على أفضلية معينة على حساب التنازل عن الكرامة والعزة القومية والوطنية. صادرت الأرض وأقامت عليها المناطر والمستوطنات الكولونيالية والمشاريع الاقتصادية لليهود، وضاعفت من الهجرة اليهودية من اجل احتلال الأرض والبيت والمسكن ومكان العمل والجامعة، قلصوا الميزانيات وتعاملوا بفظاظة وعنصرية،سنوا قوانين تفضل اليهودي الأوروبي والروسي عن العربي صاحب الأرض والوطن والأصل، حقنوا الجو العام بالعنصرية والشوفينية والكراهية، بهدف المس بالوجود العربي لحمله على الرحيل ثانية.
تسعى السلطة الاضطهادية وعن طريق ضعفاء النفوس وعديمي الانتماء من داخل الجماهير العربية إلى تجديد الحملة القديمة الجديدة بتجنيد الشباب العرب (والتركيز على المسيحيين) للجيش بعد ان جندت بصورة إلزامية وبتواطؤ قيادات معينة الشباب العرب الدروز، وأوجدت دعاة لها بين فئات في الشارع الإسلامي بصورة تطوعية مبنية على الافضلية المعيشية الهامشية. كما ان أدوات السلطة وأبواق دعايتها تعمل دون توقف على تحطيم الشباب العرب بصورة عامة. لكن إرادة الشباب الواعي الوطني الذي ارتوى من فصول المأساة والتمييز عبر آبائه وأجداده، ممن تعمدوا في ساحات النضال دفاعًا عن كل حبة تراب وشجرة زيتون وعين ماء لا تنضب ومفتاح العودة على أمل ان يدور في الأقفال. فالشباب الوطني المكافح وعلى رأسه تنظيم الشبيبة الشيوعية صاحبة المبادرة في مشاريع التصدي لمشروع التجنيد السرطاني. هي كفيلة بإفشال الخطة والمؤامرة على شبابنا. وأما المناضل الشيوعي الصلب ابن قرية المغار الأبية عمر زهر الدين سعد ومعه كوكبة متألقة في رفض التجنيد والتجند، تدل على ان موجة جديدة من الكفاح ستدور رحاها بين أصحاب المشروع الفاشل وبين الشباب العرب، ولهذا فالمعركة الآن أصبحت على الوجه المشرِّف لشعبنا وعلى الجيل الشاب نوارة المستقبل.
يتوهم حكام إسرائيل، بان العصر الحالي هو عصر القوة والقطب الواحد عصر الإملاء والتحكم بالآخرين، متناسين ان المرحلة الحالية هي مرحلة النهوض الوطني والعلمي، زمن الكفاح وعصر تحطيم القيود والحراك الشبابي الجارف. ان نفسية الخوف من الحرب والقوة والاحتلال والبطش قد ولى زمانها، وان زمن الحكم العسكري والنكبة والتهجير لن يعود.
يستطيع أصحاب المشروع والمؤسسة الحكومية بكاملها ان يمرروا ويكذبوا ويسوقوا المشروع على فئة ضالة غير مسؤولة من الشباب العرب لبعض الوقت قد تطول وتقصر، لكن لن يستطيعوا ان يمرروا ويكذبوا ويسوقوا مشروعهم التقسيمي على كل الشباب العرب كل الوقت.
إن محاربة ورفض مشروع التجنيد أصبح في سلم أولويات المجتمع العربي وليس الشباب وحدهم وإنما في اطر وهيئات الجماهير العربية وفي أعلى المستويات، ويتم التداول فيه في المدارس والمؤسسات والأندية والجامعات، وفي داخل الأسرة والبيت على انه مشروع يجب تحريمه عربيًا وقوميًا وأخلاقيًا وإنسانيًا ووطنيًا. ان من يقبل بالمشروع بمحض إرادته فهو خارج الإرادة الجماعية والوطنية والقومية ويتحمل تبعات قراره كفرد، وعليه ان يختار بين روح الكفاح والانتماء لهذا الشعب وهذه الأمة، وبين العيش والغناء والصراخ خارج السرب بعيدًا منبوذًا من قومه لأنه سيأتي ذلك اليوم الذي ستعصره المؤسسة الصهيونية وترميه لأنه أصبح في نظرها خائنا لشعبه. هكذا كان وجرى مع أفراد ميليشيا جنوب لبنان والنتيجة معروفة للجميع.




(كويكات/ أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا مهرب لأحد من القضية الفلسطينية!

featured

شر البليّة ما يضحك

featured

أزمة الحراك الشعبي والأسلمة السياسية

featured

توتّر أميركي صيني

featured

جامعة القبائل العربية

featured

ولهذا نحن هنا اليوم

featured

الشَّباب الخمسة في ذاكرتنا