القائمة المشتركة خطوة وتجربة في الاتجاه الصحيح

single

نحن، الجماهير العربية المغروسة والمتجذرة على تراب وطنها، من المفروض ان تعيش هذه الأيام والفترة القادمة المصيرية، غمار وأجواء الشراكة والتجربة الوحدوية بغية التوصل في المستقبل القريب الى تفاهمات واستخلاصات تفضي إلى خوض الانتخابات البرلمانية للكنيست العشرين والتي هي في غير موعدها، والتي جرى الترحيب بها من كافة الأحزاب السياسية في البلاد. على أساس الوحدة الانتخابية والحد الأدنى من التفاهم في القضايا السياسية والكفاحية، في مواجهة ودحر اليمين وخطر الفاشية والتصدي لمحاولات الإجهاض والترانسفير السياسي لعرب هذه البلاد.
لكن الجرأة تتميز في إجراء الحوار والنقاش العميق والمعمق في شكل وجوهر هذه الشراكة والتفاهمات الجماعية السياسية، على كيفية عبور أو اجتياز النهر الانتخابي في السابع عشر من آذار المقبل، فالخطوة المطروحة هي من باب الحرص والمسؤولية التي يتميز بها من هم أصحاب الخبرة والتجربة في العمل السياسي وخوض المعارك منذ زمن الحكم العسكري وصعوبات العمل السري، حتى معارك الدفاع عن أهل النقب والعراقيب ومحاولات قوننة يهودية الدولة. ولهذا إجراء الحوار الذي وصل إلى قمة الديمقراطية والتعبير في مجلس الحزب والجبهة 3-4/1-2015، هو مؤشر جيد وهام في صيرورة حياتنا وكفاحنا وديمومة استمراريتنا في ان نكون الجسم السياسي الوحيد والأول الذي في صلب برنامجه السياسي وقرارات مؤتمره الأخير السابع والعشرين، هو توحيد الجماهير وتنظيمها ورص صفوفها في مواجهة العدو الأساس الذي يحاول النيل من وحدتنا ويسعى هذا العدو بمختلف الطرق والأساليب السرية والعلنية كي يفرقنا، هذا العدو ما هو إلا سياسة حكام إسرائيل وقوى اليمين وأقطاب وممارسات الحركة الصهيونية.
نحن أمام تجربة جديدة في الشراكة الجماعية، ونحن الشيوعيين وكذلك الجبهويين نعي جيدًا ما معنى مصالح القوى الأخرى وتناقضاتها وسياساتها المتأرجحة وطموحاتها على التربع على عرش المجتمع العربي ككل، ومحاولاتها بان تكون البديل لنا في قيادة الجماهير العربية التي تعيش في إسرائيل على تراب وطنها. نحن اليوم أمام أخطار تُحدق بنا جميعًا، هذه الأخطار تتمثل بمحاولات حكومات إسرائيل وقوى اليمين ان تنسف أسس وجودنا السياسي والقومي والكفاحي، عن طريق تهميشنا وحشرنا في زاوية العداء للدولة على اعتبار اننا مواطنون من الدرجة الثانية، ولأننا لنا عقل وقلب واحد مع هموم وآمال شعبنا العربي الفلسطيني ونعيش في وطننا الذي لا وطن لنا سواه.
إن خطر عودة اليمين بقيادة نتنياهو للحكم، ومن جهة أخرى رفع نسبة الحسم إلى 3,25% يهدفان بدون شك لتنفيذ خطط الترانسفير السياسي والتمثيلي للجماهير العربية. ولذا يتطلب منا كجسم سياسي له تجربته المميزة في حشد الجماهير، وكذلك القوى الفاعلة على الساحة السياسية والانتخابية للجماهير العربية، ان نعي جيدًا مكمن الخطر الذي يحذرنا بالشارة الحمراء من ان خطر عبور النهر الهادر والعاصف لمعركة الانتخابات البرلمانية القادمة على حدة، يشكل مجازفة كبيرة بل انتحارًا لشطب الصوت العربي والتمثيل السياسي للجماهير العربية من البرلمان الإسرائيلي، الذي لنا عليه مآخذ وكلام كثير حول وكيفية التعامل وأسلوب سن القوانين العنصرية للنيل من الحقوق اليومية والقومية ومصادرة الشرعية للمواطنين العرب الذين بقوا ليس صدفة ولا كرم أخلاق وحسن ضيافة لدى الحركة الصهيونية، وإنما بفعل تضحيات غالية قدمها الشيوعيون والوطنيون المخلصون في تثبيت هذه البقية في قراها ومدنها، ومن ثم تولي قيادتها المجربة عملية إفشال مشاريع الحكم العسكري، حيث خرجت هذه الجماهير وانتقلت من مرحلة التفكك والهزيمة، إلى مرحلة التوجيه لمجابهة سياسة البطش والتمييز السلطوية، وبناء وخوض الكفاح لتثبيت الحقوق اليومية والقومية وترسيخ القناعة الوطنية من ان الجماهير العربية لها الحق في التطور والازدهار على ارض وطنها. وهي تشكل جزءًا حيًا ونشيطًا وامتدادًا للشعب العربي الفلسطيني، ولها حساب مفتوح مع سياسة الإهمال والتمييز القومي، لان المعركة مستمرة ولم تنتهِ طالما يوجد تمييز واضطهاد وتغييب وتجاهل للحقوق المدنية والوطنية لها، وان معركة السلام العادل وتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بما يضمن الحقوق الفلسطينية كاملة، فان حكام إسرائيل والقيادة الصهيونية اليوم تحاول اللعب باسم الديمقراطية البرلمانية بمحاولتهم إقصاء ممثلي هذه الجماهير بمحض إرادتها عن طريق رفع نسبة الحسم إلى 3,25% وتعميق الخلافات والنعرات الحزبية والإقليمية والطائفية والحمائلية بمنع نشوب أي تعاون مشترك يوحد ويجمع صفوفها ويلم شملها ويحفظ كرامتها وكلمتها، ويوجه خطابها السياسي ويجندها في الخندق المشترك لمواجهة عدو الجميع ألا وهو قوى اليمين والصهيونية وأحزاب الحكم بقيادة نتنياهو وغيره.
إن كل حديث أو حوار يُبنى ويقام على رؤية معينة، بان القوى السياسية الناشطة على ساحة الجماهير العربية اليوم، والتي يجري الحديث معها عن شراكة متساوية، على ان هذه القوى هي تحمل لنا أي للحزب والجبهة العداء السياسي والفكري والمنهجي، هو حديث وحوار مفتوح ليس لدرجة العداء من جانبنا، وإنما يدخل من باب الاجتهادات الذاتية والنصوص المحرفة التي تخص هذا الموقف أو ذاك في مجمل القضايا والمواقف التي يجري عليها الصراع. لكن نحن ننظر للأمور بعمق بصفتنا الفريق الأكثر خبرة وتجربة في المجال السياسي والفكري، ونستطيع ان نحلل الأمور من وقائع ان الصراع مع هذه القوى هو صراع، تبقى حدود مساحاته لكسب الجماهير والشعب للاستمالة من هذه القصة أو ذاك الموقف، في كثير من القضايا التي تخص مستقبل هذه الجماهير وتطورها. نختلف مع قيادتها وهذا أمر طبيعي، لكن هذا لا يلغي إمكانيات التعاون في قضايا أخرى تهم الوجود والمستقبل لهذه الجماهير. ان تجميع كل هذه القوى من جبهة وحركة وتجمع وغيرهم على توحيد الصفوف على تجميد وتحييد المختلف عليه، وإبراز المتفق عليه في مواجهة الظالم الذي يحاول النيل منا جميعًا ومن صمود جماهيرنا في وطنها، هي نقطة الارتكاز الأساسية في رؤية وقراءة الشيوعيين والجبهويين لمفهوم الاتفاق والشراكة على أمور عينية بالذات، فالمطلوب منا كحزبيين وجبهويين، ومن أوسع فئات الناس، التي ترى في الجبهة والحزب السند والأمل الكبير الذي يعبر عن أمانيها وطموحاتها ورقي تمثيلها، ان تعي المرحلة التي تمر بها كافة الجماهير، ضد الشعب الباقي في وطنه من الشعب الفلسطيني الصابر والقابض على جمرة النضال المتوقدة دائمًا في إيقاظ الحلم الفلسطيني نحو فجر الحرية والاستقلال والدولة والعودة والسيادة على القدس عاصمة للدولة الفلسطينية القادمة.
إن من حق رفاقنا وجبهويينا وقواعدنا الحزبية والجمهور الواسع من حولنا، ان يقلق على مستقبلنا الذي هو مستقبله، بهدف الاطمئنان أكثر إلى صحة الخطوة والخطوات المبرمج لها لخوض الانتخابات البرلمانية العشرين القادمة ضمن الشراكة العربية ومع القوى الديمقراطية اليهودية في عبور النهر كقوة سلامية ديمقراطية تشكل للمدى القريب والبعيد الأمل المشرق للتعاون المشترك وحل مجمل العقد العالقة بين كلا الشعبين المتجاورين على نفس البقعة من الأرض. ولهذا نرى ان مثل هذا الحوار والنقاش الهادف هو نقاش صحي ومعافى وسليم، بل طبيعي في حزب ثوري وجبهة سياسية عريضة، لديها القوة والإمكانية ان تنمو وتتجدد لتصل إلى كافة شرائح المجتمع الإسرائيلي من العرب واليهود، ولهذا لو لم نكن هكذا قوة جذب سياسي نحن في مركزه لكان واقع حالنا لا يبشر بأي مستقبل ولا يمكن ان نصبح جسمًا سياسيًا متكاملًا، وإنما عبارة عن مجموعة أناس لها زعامة أو زعيم هو أو هم يختارون ما يناسبهم ومصالحهم بعيدين كل البعد عن ما تفكر به الأغلبية الساحقة من الناس والمجتمع.


(كويكات/ أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لكبح الثور الأمريكي الهائج!

featured

عندما تتحوَّل الوطنية إلى فجور!

featured

خيارات وحسابات مركّبة أمام الإدارة الأمريكية: بين نار الجمهوريين ورمضاء نتنياهو وسائر أزمات المنطقة

featured

سرطان القولون والمستقيم (2)

featured

سقوط الاخوان والقلق الامريكي

featured

تعجرف الجنرال هو الخسّة

featured

"قصة حب استيطانيّة"

featured

حزبنا الشيوعي وآفاق اختراق الشارع الاسرائيلي، نحو السلام والمساواة والعدالة؟!