الولايات المتحدة الامريكية تحاول جاهدة اعادة سيطرتها على زمام الامور في المنطقة والتدخل لفرض سيطرتها واملاءاتها لتمرير مشروعها في فرض الهيمنة الامبريالية والتحكم بمجريات التحولات الحاصلة في المنطقة بعد أن بدأت بوادر تداعي مخططاتها وانهيارها من خلال تنحية الرئيس المصري السابق، محمد مرسي، والتحركات الشعبية والتظاهرات في تونس حكم النهضة ، وتحول المعارك الدائرة في سوريا بعكس ما تبتغيه.
بات من الواضح أن اصرار الشعب المصري والتونسي في الدفاع عن ثورتهما والتصدي لحكم حركات الاخوان المسلمين والاسلام السياسي قد عبثت باحلام الادارة الامريكية وجعلتها تعيد حساباتها من جديد مستعملة كل ما أوتيت من نفوذ واذرع لها في المنطقة للتحكم بارادات الشعوب. ان الضغط الدولي على أجهزة الدولة في مصر والمنسجم مع المخطط الامريكي، يتجاوز الاصول الدبلوماسية المتعارف عليها بين الدول . فلقد كشف مصدر رفيع المستوى في مصر أن الادارة الامريكية وجهت اطرافا اوروبية وعربية للضغط على الحكومة المصرية لتسيير الامور باتجاه افلات قيادات الاخوان المسلمين من المحاكمات والتسامح مع جميع ما يرتكبونه، وارتكبوه خلال فترة حكمهم، بحق الشعب المصري.
بات جليا للعيان أن التحالف الذي أبرمته الامبريالية الامريكية مع نظام الاخوان الرجعي الجديد ، والهادف الى احكام سيطرتها فيما يخدم مصالحها لن يدوم، بحكم سقوط هذا النظام في مصر واهتزازه في تونس وفضح جرائمه في سوريا ، ومن هنا تأتي جهود كبار الموظفين الامريكيين في ممارسة الضغوط على القيادة المصرية في محاولة لثنيها عن اصرارها على تفعيل القانون في مقاومة عربدة الاخوان وانصارهم في رابعة العدوية.
تعتبر هذه الفترة التي تمر بها المنطقة حقبة تاريخية مفصلية ستحدد معالمها السياسية لسنوات طويلة قادمة. وما يثير غضب وقلق الادارة الامريكية وحلفائها ان المؤشرات الحالية تؤكد ان شعوب المنطقة تسير بخطى حثيثة نحو التحرر من قبضة الامبريالية وافشال مخططاتها في فرض انظمة موالية لها ولمصالحها، معادية للشعوب وارادتها، على الاقل في الدول العربية المركزية في المنطقة.
