كلنا معاذ.. كلنا داعش..

single


*وكلنا أسماك معدَّة للمِقلى الاسرائيلي الامريكي*


لا يقع الزلزال الا في الأرض الصلبة، لكن العجب أن أرضنا العربية رخوة، طرية، موحلة، لكن تقع فيها الزلازل السياسية كل يوم، حتى أصبح المواطن العربي يقوم صباحًا وهو ينتظر زلزاله إما في الانفجارات أو في المظاهرات أو في الاستنكارات او في الزنزانات أو الحرق حيًا أو في طوابير الفقر التي تتجلى في طوابير الخبز والغاز، وما أن ينتهي اليوم حتى يكون المواطن قد داخ وتسربت حياته من منافذ التفكير والتعب في لقمة عيشه وجفاف ريقه، ويلف ويدور في دائرة (هو لا يعلم، ولا يعلم أنه لا يعلم، ولا يتعلم ممن يعلم)..
سألوا الرئيس اللبناني كميل شمعون عن رأيه في لبنان، فأجاب: لبنان مثل بلاط الموزاييك – الفسيفساء - تقترب منه فلا ترى شيئًا، تبتعد عنه فتتضح الصورة.. وفي باريس اتضحت الصورة، الرؤساء والقادة العرب في الصفوف الأولى الى جانب الرؤساء الذين يطعنونهم يوميًا في الظهر والبطن، وخواصرهم ملاعب عامة للعبث الدولي، كانوا الى جانب قضاة العالم، قضاة العدل والانسانية والسلام ومروجي اعلانات الانسانية، من يشتري علبة حليب له مئة دبابة وطائرات حربية وصواريخ وأسلحة كيماوية، كنت أتمنى في تلك المظاهرة الشهيرة التي نضجت في باريس على نار صحيفة "شارلي ايبدو" وكان وقودها الرفض والاستنكار والدموع الخرساء أن يحدث لمعظم رؤساء العالم، ما دامت الأمور جميعها خربانة ومدمرة، ما يحدث للعامة! سئمنا من وجوههم الثعلبية، هم يعرفون أنه لا يجوز للثعلب أن يكون قاضيًا في محكمة البط، هم يعلمون أن وجودهم كان في المظاهرة للاستهلاك الاعلامي فقط، فأصابعهم الملوثة بدماء الأطفال والدمار لم تجف، فكيف يكون حاميها حراميها.. ومشت المظاهرة الباريسية، وكانت جدران سجن الباستيل عندها تهزأ ومقاصل الثورة الفرنسية خجلت من نعومة سكاكينها، فهي ُظلمت أمام أسلحة الدمار التي يحملها هؤلاء التجار الذي يضحكون في سرهم من غباء شعوبهم، والفضائيات العالمية طبلت وهللت وزمرت، وعدت وجودهم حالة خارجة عن التاريخ وتجمعًا دوليًا من النوع النادر الفاخر الذي يجب أن يوضع في قناني الزمن لعل الأجيال القادمة ترى كيف كان التعاضد البشري..!!
انتهت المظاهرة الجبارة ورجع كل رئيس دولة الى جدول أعماله في القتل والتدمير وسلب حياة الآخرين.. عادوا الى الدسائس ورسم المؤامرات وتحديد التخطيطات وتصدير السلاح، ولم يبق من هدير الاستنكار الا الصور التي أصبحت مثار سخرية، والتفتيش وراء الرؤساء والقادة لعل هناك مادة للإعلام - آخرها كان عن نتنياهو الذي كان مرتديًا قميصًا واقيًا ضد الرصاص وأصر أن يتنقل في باص جوانبه من الحديد المضاد أيضًا للرصاص لكن الحكومة الفرنسية رفضت.
 خلال المظاهرة الجبارة لم يخرج طفل يقول لهؤلاء الرؤساء (الملك عار) لعلهم يخجلون من انفصامهم الشخصي وأظن أن العالم فرويد سيعجز عن فهم شخصياتهم، رأينا الممثل السوري فارس الحلو وهو يحمل لوحة كتب عليها (كفى تمثيلًا يا تجار السياسة).
لكن هذه المظاهرة لم تتكرر أو حتى نمسك بطرف ثوبها حين تقف قوافل القتلى في العراق وسوريا ومصر واليمن على حدود المباغتة والقنص والتفخيخ، لم نسمع عن رؤساء وقادة عرب وأجانب قلقوا من أرقام القتلى العرب التي تتصاعد يوميًا، حتى أصبحنا خبراء في الأرقام القياسية، من الدول التي عدد قتلاها أكثر.. سوريا أم العراق أم اليمن؟؟ هذا السباق التراجيدي الذي يخطط له الغرب وتأجير منصات العرض يكون على أيدي القادة العرب.
(كلنا معاذ) حملة اردنية تعاطفنا معها ومن خلالها تأكدنا أن هذا الشاب الطيار الشاب هو ضحية، مع أملنا أن الأردن كان يملك تفاؤل المقايضة، لكن نهايته بهذه طريقة الوحشية يدفعنا للتساؤل، كم من "معاذ" قُتل في سوريا والعراق ومصر واليمن ولبنان دون أن تقوم حملة باسمه أو يشعر به أحد؟ أو يملك أهله المقايضة، لقد تم قتلهم بصورة سريعة.. ثم انتهى كل شيء كأنهم لم يوجدوا ولم يكونوا على هذه الأرض.. ومن حسن حظ (معاذ) أن اسمه كان وخز ضمير.
لقد خرجت الفتاوى التي تحث على تبجيل الدم ورفع همة السيف، كأننا ولدنا في الغابات، حتى في الغابات نرى بين الحين والآخر نمرًا يحنو على غزال رضيع.. ونرى أسدًا يحضن امرأة قامت بتربيته وهو صغير ولم ينس صورتها وصوتها.. ونرى أفعى تحرس طفلًا.. لكن الفتاوى التي تدعو للقتل والذبح أصبحت رائجة، (من رأى منكم عربيًا فليذبحه بيده.. فإن لم يستطع فبمدفع هاون وان لم يستطع فبسيارة مفخخة وذلك أضعف الايمان).
إذا (كلنا معاذ) فكلنا أيضًا (داعش) ألم تفتح الدول العربية حدودها ودعمها وتدريبها، عدا عن صمت وعمى مخابراتها التي تكون يقظة ونارية على المواطن العربي العادي، ونائمة عند التسلل والتزود بالأسلحة التي أصبحت سوريا والعراق ميدانًا لعرض آخر بشاعة قتلاها.. وكانت في قمة الاخلاص للأجندات الامريكية والاوروبية، وتناست أن لديها شعوبًا ستحترق بهذه النيران، أين رجال الدين والزعماء والرؤساء..؟ لماذا لم تقم في عمان والقاهرة ودمشق وبغداد مظاهرات كما جرت في باريس التي فرضت دم مواطنيها على خارطة العالم..! ونحن دمنا سئم الترابُ شربه، بقي محصورًا في ولولة الامهات والزوجات والأخوات..! لماذا لم تخرج فتاوى قوية، صوتها عال وجبار على قدر صدقها، ترفض وتندد بالقتل والدم بدلًا من فتاوى اللف والدوران والصوت المنخفض.
 نعرف ان لكل دولة رجال الدين الخاصين بها و الذين يدورون في فلك سلطانها، يوثقون المقولة التي تقول: الذي يأكل من خبز السلطان يضرب بسيفه..! لماذا تشغلهم تنورة المرأة وشعرها المتطاير أكثر من تطاير رقاب شبابنا..وأوطاننا..؟
اكتشف المواطن العربي أنه ليس مواطنًا حقيقيًا يستحق العيش بكرامة، انه مجرد سمكة في المحيط.. آجلًا أم عاجلًا سيكون في الصنارة.. كيف ومتى..؟ حسب التوقيت الامريكي الاسرائيلي؟؟ وستكون المقلاة في الانتظار... السؤال المقلاة صنع أي دولة...؟ جميعهم اشتركوا في صنعها وتركيبها..! الزيت سيكون على حساب القادة العرب.

قد يهمّكم أيضا..
featured

التربية للسلام بين الموجود والمنشود

featured

الحق الوطني يناشد وحدتكم !

featured

طمس عروبة القدس

featured

حسابات السرايا مأساوية

featured

سلام الشعوب بحق الشعوب!

featured

"تاغ محير" عربي

featured

كي يكون مؤتمر الجبهة الثامن رافعة لعمل الجبهة وشعلة أمل للشعبين: المعركة على الوعي

featured

المؤتمر الـ -18 للحزب الشيوعي وإقامة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة