وصل أمس الأول الى القاهرة المصرية وفدا حركتي فتح وحماس للمشاركة في الجولة الخامسة من الحوار بهدف تجاوز مرحلة الانقسام المأساوي واعادة اللحمة الى وحدة الصف الوطنية الكفاحية الفلسطينية واقامة حكومة وفاق وطني وتفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب العربي الفلسطيني.
وفي نفس الوقت الذي توجه فيه الوفدان الفلسطينيان الى الحوار في مصر، في نفس هذا الوقت توجه رئيس حكومة الائتلاف اليميني المتطرف بنيامين نتنياهو الى واشنطن لاجراء محادثات مع الرئيس الأمريكي براك أوباما وغيره من المسؤولين الأمريكيين حول قضايا تسوية الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني ـ العربي والموقف من ايران ونفوذها ومشروعها النووي. وبين جولة الحوار الفلسطيني في القاهرة ومحادثات نتنياهو في واشنطن علاقة كبيرة لها مدلولاتها السياسية الهامة. فالرهان على جولة الحوار في القاهرة ليس عبثيا بل يتمحور حول موقف أكبر فصيلين فلسطينيين وكل فصيل منهما من القضية الوطنية الأساسية، قضية التحرر والاستقلال الوطني التي تستدعي مصيريا وحدة الصف الوطنية الكفاحية المتمسكة بثوابت الحقوق الشرعية الفلسطينية لمواجهة الانياب المفترسة لمشاريع المحتل الاسرائيلي التي تستهدف مصادرة الحق الفلسطيني بالدولة والقدس العودة! فهل يتعالى كل طرف عن مصالحه الفئوية الضيقة في خدمة المصلحة الوطنية العليا التي بدون انجازها لا يمكن خدمة أي مصلحة فئوية! والشيء الجديد الذي يتبلور على الساحة الدولية اليوم هو القناعة الدولية لدى أوساط واسعة جديدة انه لا مفر من تسوية الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني على أساس حل الدولتين ورفض جرائم مواصلة الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي. فأمام وعلى أجندة الجولة الخامسة من الحوار بين حركتي فتح وحماس مطروح عمليا أحد الخيارين، اما وحدة جميع الفصائل الفلسطينية حول ثوابت الحقوق الوطنية والتسوية على أساس دولتين – اسرائيل وفلسطين في حدود الرابع من حزيران السبعة والستين، وأمام املاء حل ينسجم مع مشروع الاحتلال باقامة كيان ابرتهايد في الضفة الغربية مربوط بحبال التبعية لاسرائيل وقطعان المستوطنين، و"جيتو" حماسستان يحاصره الاحتلال برا وجوا وبحرا ويدفعه الى حظيرة التدجين المصري.
لا يختلف اثنان ان القضية الفلسطينية تمر اليوم بمرحلة مصيرية، بالوجدان العالمي اليوم مناصر لحق اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، حتى حلفاء العدوانية الاسرائيلية في الاتحاد الأوروبي وفي الادارة الامريكية الجديدة يدركون اليوم أنه بدون اقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للتطور والحياة لن يكون أي استقرار أو أمن أو سلام في الشرق الأوسط. ولهذا فالشعب العربي الفلسطيني في جميع أمكان تواجده وجميع أحرار العالم يناشدون فتح وحماس وجميع الفصائل الفلسطينية بانجاح الحوار الفلسطيني لضمان اعادة الوحدة الكفاحية بقيادة م.ت.ف ولخدمة المصلحة الوطنية العليا بالتحرر والدولة والقدس والعودة.
