عندما تتحوَّل الوطنية إلى فجور!

single

التغيير تعبير يُغِير على محاضرنا وجلساتنا وتقارير صحفنا. له حضور في أحاديثنا كأفراد وجماعات لدرجة انه أمسى لفظة شائعة تتدفق من أفواهنا ومن ألسنة الصغار والكبار في عهد الربيع العربي الذي أنجبته أرحام أمتنا في هذا الزمن الذي افرز عصائر الانقلاب في أذهان ومسالك أجيالنا الشابة.
جميل أن نتنسم نسائم التغيير إذا ما كان فيه تغيير لأسلوب حياتنا وتدبير ممنهج نحو الأصوب والأمثل. جميل ان نتنسم روائح التغيير إذا بات واقعنا نهجًا مترهِّلا فيه تعكير لصفو الحياة.
التغيير عُملة لها وجهان.. وجه دميم ذميم ووجه سليم قويم. عندما ننشد التغيير ونشدو له، كثيرًا ما نتهاوى ضحايا لخداع يهندسه ويتقنه هواة التنظير. في هذا السياق ينجح احدنا في تسويق ذاته مثالا يحتذى ليوقع في حبه إحداهن ليعيشا فترة خِطبة تقطر تناغمًا وحميمية إلى يوم يجمع القران بينهما. لبالغ أسفنا وفي كثير من الأحيان والأحوال يكون هذا القران نهاية موجعة لحب رعته معهما بَركة الأهل وصلوات رجال الدين.. في نهاية مسلسل هذا الحب يطلق الطلاق طلقاته القاتلة ليصرع خفقان قلبين كانا متحابين متناغمين. الطلاق هنا يكون مبررًا لتغيير خدعة أو نزوة عاطفية عابرة، أو مصلحة غير أخلاقية جمعت بين فردين أو عائلتين.
في إيحاءات مماثلة يرتدي التغيير زيًّا آخر في محضر طقوس المبايعة يوم يبايع الناس واحدًا منهم ليكون زعيمًا أو قائدًا يعقدون عليه الآمال ليقودهم على دروب الخير والصلاح، ولدهشتهم أو خيبتهم يجدونه عبدًا لنزواته ونزوات مناصريه المنتفعين فيعيث فسادًا وإثمًا بين العباد وعلى ارض العباد. هكذا قائد يجب ان يرتفع إلى أسفل. لقد بايعوه ولم يكن في مخدعه إلا الخداع!! لماذا لا تلقيه زوابع التغيير أرضًا؟!
لقد انطلقت لفظة التغيير من أفواهنا وصغناها ونصوغها بسواد مداد أقلامنا مشيدين بربيع الربيع العربي.. لقد زرعنا في حدائق هذا الربيع اشتال التغيير فاقتلعنا حكم مدى الحياة ومعه تطايرت أعراف التوريث وزغردنا لرحيل الفاسدين واندثار مؤسساتهم. هكذا بدأت شعوبنا تتعلم دروسًا حياتية في مدارس جديدة لن تدرَّس فيها بعد اليوم مساقات التزعّم والتزعيم والسلب والأستلاب ومواسم الإرث والتوريث إلى أبد الآبدين.
مرحى لتغيير أطاح بحب خادع وبقائد فاسد وبزعيم متختخ!!
برأيي ومن منظور آخر يصبح التغيير مبتذَلا بتكرار إقحامه في أحاديثنا ونقاشاتنا اليومية عندما نفتقر في قراره وفي إقراره إلى  مضامين الصواب. عندما يتعرَّى التغيير من مضامين الصواب يصبح ضربًا من السباب!
عندما شاع أو درج استعمال لفظة (وطنية) في كلامهم وإعلامهم بدأ الأمريكيون حشرها بمناسبة وبغير مناسبة في كل مقام ومقال لدرجة الابتذال الكريه.. عندها قال الأديب الأمريكي العظيم (امرسون): "لقد أمست كلمة (وطنية) رديفة أو بديلة لكلمة (فجور)".. والفجور هو الزنى أو انتهاك الوصايا العشر.
إن التغيير الممنهج الذي تهبّ رياحه في أوطان العرب لا يختلف بلونه ونكهته عن منهج يتبناه ساسة اليمين الحاكم في إسرائيل ضد حقوق أسرانا وهويتنا ومذاهبنا وقدس أقداسنا.
قد يهمّكم أيضا..
featured

دوافــــع تـرامــــب فـــي اتـخــــاذ القــــــرار حــــرّك الــشــــــارع ووحــــــد الشـــعــــــــب

featured

ابتسامة مرحة على الوجه

featured

خالي السعيد في سوريا

featured

ذاهب إلى موسكو

featured

هل تغير ادارة اوباما موقفها الاستراتيجي من قضية الصراع في المنطقة!!