المواسم كثيرة في الحياة. منها المباركة والمفرحة والمثقلة بالثمار الطيبة في شتى المجالات، وهناك مواسم غير محتملة يتساءل الكثيرون متى تنتهي. ومنها موسم الحقد والبغضاء والتنكر للحقوق الانسانية وأولها العيش باحترام وكرامة واستقلالية المتجسد في استمرارية الاحتلال الاسرائيلي وأهدافه ومشاريعه وغاياته وممارساته وتكاليفه الانسانية والمادية وكارثيتها. وللمواسم حكاياها وتجمعاتها وأعراسها ومشاركة الانسان للانسان والسؤال الذي يطرح نفسه متى يكون عرس المصالحة الفلسطينية وتوحيد كل شيء في مواجهة الاحتلال. ومن وسائل الضغط على الاحتلال ومقاومته ليس سياسيا فقط وانما اقتصاديا فلا شك على سبيل المثال في وجود حواكير أمام البيوت الفلسطينية فيمكن زراعتها بالخضراوات والاعتماد عليها في مقاطعة منتجات الاحتلال وفي كل مكان هناك من تشده وتهمه مصلحته ويهمه رصيده البنكي فيمكن كذلك المقاطعة من خلال فترة تقشف مؤقتة وبالتالي تعميق وتوطيد وانجاز التكامل والتكافل والتكاتف في المواجهة، فالاحتلال استلاب ومهانة وقهر واذلال وكبت وقمع وحواجز وجدران شائكة وحقد واجرام، والسؤال هل الوضع الحالي المتميز باستمرارية التشرذم يساعد على التخلص منه ورؤيته دائما كذئب مفترس مكشر عن أنيابه وليس كحمل وديع، وبالذات في هذه الظروف فهم في الضفة والقطاع والقدس الشرقية أحوج ما يكونون الى الوحدة وتنسيق المواقف فممارسات الاحتلال لم تترك أمام الفلسطيني الا طريق المقاومة وأولها توحيد الصفوف والبرنامج والعمل، فالوحدة هي بمثابة الماء الذي بدونه تيبس وتجف الاشجار والمزروعات وتموت الحياة.
فالاحتلال وبناء على ممارساته على الأرض درس بدقة كل اشكال القمع والقهر والقتل ومارسها ويصر على ممارستها على اللحم الفلسطيني والبيت والارض والكرامة خاصة في ظل استمرارية آفة التشرذم فالتشرذم هو بمثابة سلوك طريق الشر وتكديس الاضرار للشعب الفلسطيني وحقوقه واستقلاليته وتحرره من الاحتلال، واستمرارية التشرذم خيانة للقضية، ومن جهة اخرى فان سلوك طريق الشر أسفر عن فقدان قوات الاحتلال لانسانيتها وعدم التردد في اطلاق الرصاص على الرؤوس عمدا وعلى الاطفال خاصة فراح منهم المئات وبدلا من الحلوى لهم والالعاب تلقوا الرصاص ولم يكملوا طفولتهم ولم يعيشوها على دراجة أو ببدلة جديدة أو بحلوى ، ومن هنا فللبقاء الفلسطيني نداء وهذا النداء القوي ينطلق عاليا وقويا داعيا الى الوحدة والوحدة، نداء الوحدة والخلود والشموخ والذي هو بالتالي نداء النهاية للاحتلال ومشاريعه وممارسته. وجنازة كل شهيد وشهيدة منذ ان يسقطا وحتى المواراة في التراب هي بمثابة انبعاث شعاع شمس التحرر يقولان للاحتلال ارحل وسترحل وهذه حتمية. ويناديان على الاحياء من شعبنا من الطفل حتى الكهل بكل قوة وصدق وأمانة: توحدوا توحدوا وأبيدوا التشرذم لأن بنادق ومشاريع وممارسات الاحتلال لا تفرق بين أي واحد وواحدة فالكل مستهدف فمتى تلبون النداء وتقضون على عار التشرذم وتساهمون في تقوية انبعاث شعاع الشمس المنيرة للابد طالعة، بالقضاء على التشرذم اللا مبرر في مواجهة الاحتلال.
حقيقة هي ان الحل لمشكلة الصراع لن يقترب ما دام توازن القوى بين طرفي النزاع غير قائم ومن هنا فالوحدة وابادة التشرذم اللامبرر وتعميق التنسيق بين كافة القوى وعدم اطلاق شعارات لا رصيد لها، يمهد السبيل للاقتراب من الحل واحراج المحتل وعندما تتوحدون في كل شيء بالذات في واقع الرزوح تحت الاحتلال تفرضون هيبتكم على المجتمع الدولي . والمنطق يقول ونكررها دائما ان الاحتلال يجب ان يوحدكم لانه موجه للجميع وليس لفئة ضد أخرى او لعائلة ضد اخرى أو لحزب ضد آخر والنضال ضد الاحتلال هو نضال من أجل السلام.
فإسرائيل تريد بممارساتها من الفلسطينيين ان يبقوا خائفين من غضبها وطالبين رضاها وهي الاشبه بالاستغلالي الذي ينعم بأموال الفقراء والمساكين رغم أنهم يعملون يعانون من الفقر والأوضاع الصعبة لأنه بلا ضمير. والمصالحة الوطنية الفلسطينية هي بمثابة السنونيات الأوائل التي تبشر بالربيع فهل تترجم البشرى الى البراعم والثمار الطيبة والتصدي للغربان ولتكن العبرة من تحول الراحل يتسحاق رابين الذي قال في حينه لا لقاء مع الفلسطينيين الا في سياحة القتال، فاضطر بعد فشله في تركيع الفلسطينيين الى التقاء المرحوم الراحل الباقي ياسر عرفات حول الطاولة وعلانية لبدء مرحلة جديدة من التعايش تقود الى ان تكون من المواسم الطيبة والجيدة في العلاقات بين الشعبين في دولتين جارتين.
لقد آن الأوان بالذات في موسم الربيع لانجاز الوحدة الفلسطينية ودفن التشرذم غير مأسوف عليه وبدون صلاة وانما بالدوس عليه كداء يجب التخلص منه ودفع كل حبة تراب وبيت وحجر وشجر وبيوت وناس الى التحدي والقول فليرتعش الاحتلال امام الوحدة الفلسطينية المقرونة بالثورة والغضب وهز قبضة الكرامة الانسانية الشرعية في وجه الاحتلال. فليس للفلسطيني ما يخسره سوى عار التشرذم والمذلة وبالتخلص منه يربح ويكسب ويرسخ سمعته الطيبة وكرامته وحقه في الحياة وتحت الشمس وليظل في بال الفلسطينيين ان الاحتلال ولأجل القضاء على استمراريته لا بد من وحدة الصفوف. فالوحدة والوحدة ثم الوحدة.
