اقضوا على التشرذم!

single

*اذا كان الاحتلال الخطير أقام الجدار الفاصل والحواجز ويفرض الحصار فبتشرذمهم المعيب والكارثي الخطير أقام الفلسطينيون أسوار التباعد بينهم وبالتالي التقدم نحو كارثة ليست في صالحهم*

 

احتمى الفلسطينيون بالوجدان العربي املين أن يضمهم بحنان ودفء ويظل الى جانبهم صادقا ومستقيما ومخلصا الى ان يتحرروا من الاحتلال الاسرائيلي على الأقل، ويعيشوا مستقلين في دولتهم القادمة لا محالة، الا ان الوجدان العربي كما أثبت الواقع على مدى عشرات السنوات كان ولا يزال ويصر على البقاء منخورا بالثقوب التي اتسعت مجسدة بالرجعية العربية النظيفة كليا من الكرامة والشرف والشهامة وشعور القربى والملوثة علانية بمشاعر الخيانة والمواخير والمصالح الشخصية وكأنني بها تقول بناء على سلوكياتها ومواقفها يضرب بطرس وسخوله. والتي عادت بمواقفها المعيبة بالنوائب والويلات على القضية وعلى أصحابها.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: اذا كان الزمان غدر بالفلسطينيين وشتتهم في عشرات الدول فلماذا شاركوه الفعل وغدروا بأنفسهم وبقضيتهم وكرامتهم وبدولتهم الرازحة تحت الاحتلال وأجلوا طلوع فجرهم التحرري من خلال رفضهم للمصالحة الوطنية واصرارهم المعيب والمهين على مواصلة التشرذم السرطاني والذي هو ليس آية من الآيات المنزلة. ويلتقي هذا الموقف الرافض للقضاء على التشرذم وتحقيق المصالحة العامة والوطنية مع اصرار قادة اسرائيل على استئصال الشعب الفلسطيني من وطنه ومن أمله باقامة دولته المستقلة الى جانب اسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية واستئصالة من تاريخه وأمجاده وانسانيته وكأنه دودة زائدة وليس من حقه الحياة كما يريد. وبمواصلة تشرذمهم يقترفون جريمة بكل معنى الكلمة ضد قضيتهم وكرامتهم ودولتهم ويضعفون بذلك قوة هجومهم الاعلامي الموضوعي الشرعي على الاحتلال وقطعان مستوطنيه وجنوده وحواجزه وبرامجه وأهدافه وموبقاته وسعيه للاستيلاء على الأرض الفلسطينية وزراعتها بالمستوطنات . وبمواصلة التشرذم يتقدمون خطوات حثيثة نحو الانهيار والابتعاد عن الحل. وطالما ان هدف كل الفصائل واحد وواضح وشرعي وهو كنس الاحتلال الاسرائيلي فلماذا استمرار التشرذم بالذات الآن وبعد التحرر يمكن لكل فصيل في الدولة الفلسطينية المستقلة المتحرره من الاحتلال التعبير عن رأيه وأهدافه وبرامجه وممارسته؟ وبالتشرذم كأني بهم يعمقون مرضا في جسدهم الواحد وبدلا من مداواته وعلاجه واستئصاله وابعاد أخطاره يمدونه بمقومات الانتشار والاتساع وتشكيل الخطر وبالتالي يستهترون به وبأخطاره من خلال اهماله وتركه على كيفه في الجسد بدلا من معالجته.
واذا كان الاحتلال الخطير أقام الجدار الفاصل والحواجز ويفرض الحصار فبتشرذمهم المعيب والكارثي الخطير أقام الفلسطينيون أسوار التباعد بينهم وبالتالي التقدم نحو كارثة ليست في صالحهم. وبالتشرذم يقضون ويدوسون على الوصية العظيمة خاصة للشهداء الخالدين وفي مقدمتهم الرئيس الرمز ياسر عرفات ، الداعية الجميع الى التقارب والتعاضد والوحدة والتنسيق والتشاور والوقوف كجسم واحد منتصب القامة في مواجهة الاحتلال . وعندما تستحوذ الرغبة على الجميع للاحتفاظ بالوحدة وصيانتها كبؤبؤ العين واحتضانها بالحب الدافئ الصادق وتعميقها لأنها بمثابة اعتراف بالكرامة وصيانتها واعتراف بحق الحياة بشهامة وكرامة في دولة مستقلة وبمثابة نضال ضد دائسيها ورافضيها وهي توحيد الشعب بالتالي حول مطالب واضحة ومعروفة هذه المطالب التي تندد نفسها بالتشرذم وخطورته لأنه يبقيها مجرد حبر على ورق. والوحدة الفلسطينية هي صلة القادة والنواب بارادة الشعب وبالقضية وعليهم ان يتحرقوا بحنان في رغبة قوية واحدة وقومية تتجسد في بذل كل شيء لدفن وعلانية وبدون صلاة مع ركلة بقوة وهو التشرذم الذي آن وبسرعة ومنذ زمن لكي يغيب ويلفظ انفاسه الى غير رجعة، وبالتالي الدفاع القوي عن الوحدة المقدسة لأنه بمثابة دفاع عن حق للعيش بكرامة وفي كنف السلام العادل والراسخ الدائم . وبالذات امام اصرار اسرائيل على مواصلة الاستيطان المطلوب هو القضاء المبرم على التشرذم. وباصرارها على اقامة المباني في المستوطنات الاحتلال تفتح بكل بيت في المستوطنات صفحة كارثية وفاجعة جدا في كتاب تاريخها الدموي العدواني المتنكر لحق الفلسطيني الحياة باستقلالية وكرامة واحترام الى جانب اسرائيل في دولته المستقلة. وتاريخ الاستيطان هو بمثابة حرب فكل مستوطنة هي بمثابة اعلان حرب علنية على الارض الفلسطينية وعلى القضية الفلسطينية وعلى الحق الفلسطيني وبمثابة شن حرب واضحة على السلام الدائم والعادل بين الشعبين والنجاح الفلسطيني في ارتياد المنابر العالمية واستقطاب التأييد العالمي اكثر والتقدم بخطوات واثقة نحو فجره الطالع لا محالة، يكون الى حد كبير بالقضاء على التشرذم اللامبرر على الاقل كونهم يرزحون جميعا تحت الاحتلال - عدو الجميع الذي يجب مقاومته بالوحدة وليس بالتشرذم.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"الاتحاد" وقيمتها الاعلامية والوطنية

featured

عطلة سعيدة وعودة سليمة

featured

عقلنة شعارات الشارع

featured

إذا فسد الملح فكيف سنملح الملح؟!

featured

سنديانة الوطن ومسكه

featured

دنيانا ليست لنا.. بل لهم