*تحية حب ووفاء من بين الأقفاص الإسمنتية للرفيق المناضل غازي شبيطة المسكاوي (أبو وهيب)*
رفيقي الغالي أبو وهيب - الفارس الأحمر والشيوعي البارز والمميز في عطائه وصموده – ابن قرية المسكة البار والتي هجرت وهدمت إبان نكبة 1948 ووقعت صرعى بين أنياب لصوص الجغرافيا والتاريخ والتراث.. وقعت مثل باقي أخواتها من القرى والمدن الفلسطينية تئن تحت وطأة الجراح النازفة.. ولكن أبناء المسكة الأوفياء لم ولن ينسوها أبدًا حتى يعود الحق لأصحابه ويعيش الجميع بسلام وطمأنينة.. ستعيش في وجدان الأجيال جيلا بعد جيل.. ألم يقل شاعرنا ومناضلنا الكبير الراحل توفيق زياد (أبو الأمين) كأننا عشرون مستحيل في اللد والرملة والجليل!! اسمح لي يا رفيقي ان اعتب عليه لأنه كان يجب ان يكتب ويقول في اللد والرملة والنقب والمثلث والجليل.
عزيزي الرفيق أبو وهيب – تحية كبيرة معطرة بنسائم الشوق والحنين أطيرها لك ولكل الشرفاء ومن كافة التيارات السياسية على ارض هذا الوطن الحبيب.. من بين هذه العلب الإسمنتية بل الأفران الحارة بلهيبها الحارق في هذه البقعة من منطقة بيسان.. تحية لصمودك وثباتك على مبادئك وهذا يذكرني بالرواية التي كتبها الطاهر وطار "اللاز" والذي ذكر في نهايتها جملة معبّرة وعميقة جدًا وهي: "ما بيبقى في الواد الا حجاره" – لقد عاهدت نفسك ان تبقى وفيًا للمسكة ولكل ما يربطنا في هذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه.. انه لا يبقى على العهد الا الذين ناضلوا ويناضلون من اجل المبادئ وليس من اجل المناصب.. فيا خميرة تراب ارض المسكة ورائحتها ومسكها الطيب أتمنى لك عمرًا مديدًا لكي تبقى منارة في هذا الطريق الشائك للوصول إلى الحرية.. لقد وصلتني قصيدتك الجميلة من على صفحات جريدة "الاتحاد".. هذه الجريدة الغالية والعزيزة والتي أعادتني إلى البدايات منذ ان كنت في الصفوف الابتدائية، وكانت هذه الصحيفة وأختها مجلة "الغد" ومن بعدها "الجديد" أولى الصحف التي لمستها يديّ وكان لهما الفضل بتفتح وعيي السياسي الاممي – لان آلام البشر واحدة واستغلالهم واحد.. لقد صدق العبقري ماركس عندما قال.. يا عمال العالم اتحدوا.. لن تخسروا الا قيودكم.. ان قصيدتك الجميلة معبّرة وعميقة جدًا "الأسير" لقد عاودت قراءتها عدة مرات، وفي كل مرة اكتشف في خباياها كنوزًا ثمينة انني حقًا اقرأ.. واقرأ ولا ارتوي.. فكلما قرأتها اشعر بعطش شديد اكبر واكبر ورغبة جامحة لمعاودة الكرّة مرة أخرى.. قصيدة دافئة.. شامخة.. متجذرة كتجذرنا في الوطن.. مشبّعة بالتحدي وبالشهامة وبنسائم الحرية هازئة من الظُّلام ومن سجونهم وباستيلائهم.. فيها الكثير من الحنين إلى الجذور وخصوصًا عندما ذكرت كلمة –غازي المسكاوي "الشبيطي" فكم لهذه الكلمة من تأثير بالغ وكم فيها ارتباط قوي بالجذور.. أحييك على الاهتمام بهذا الجانب المهم والطليعي من أسرى الحرية والذين بدون أدنى شك يعانون شتى اصناف العذاب من شتى ألوانه ومن حرقة الحرمان باحتضان أحبائهم.. ان كلماتك الدافئة جعلتني احلّق في الفضاء ناسيًا انني بين هذه الجدران الصامتة.. فلا بد يا عزيزي ان يبزغ فجر الحرية يومًا ما، ففي قصيدة من بين عشرات القصائد التي الفتها وبعثتها إلى البيت أقول في آخرها للمحتل الذي يدّعي بأنه له وحده هذا الوطن. أقول له – أنا ابن الزعتر والعُليّق – والزيتون الثائر – أقدامي منغرسة في هذي الأرض – قبل يسوع – وقبل الزمن الغابر – تصبح على وطن.. تحياتي لجميع أفراد أسرتك ولكل الرفاق المخلصين. كل عام وانتم بألف خير..
(أسير سياسي)
