اصبحت جودة البيئة تحتل مكانا هاما في حياة المواطنين عامة، والمواطنين العرب بشكل خاص لانهم يعانون اكثر من المواطنين اليهود من تردّي جودة البيئة في البلاد.
ولهذا الواقع اسباب كثيرة، الا ان السبب الاساسي هو شح الميزانيات، فالسلطات المحلية العربية اصبح همها الاساسي، دفع رواتب الموظفين، وغالبا عدم دفع مستحقاتهم النقابية لصناديق التقاعد، واحيانا لا تتمكن هذه السلطات من دفع مستحقات العمال والموظفين للتأمين الوطني ولضريبة الدخل.
من الواضح لجميع المواطنين العرب، ان جودة البيئة في المدن والقرى العربية متدنية جدا مقارنة بالقرى والمدن اليهودية.الا ان الامر يختلف من بلدة لاخرى.
وقد عانت ام الفحم وما زالت تعاني من تدني الخدمات البلدية عامة، الحدائق العامة معدومة ولا توجد أي حديقة عامة جيدة مصونة بامكانها خدمة عشرات المواطنين، وضع الطرقات والشوارع سيئ جدا، الازدحامات والاختناقات المرورية لا تطاق، النظافة العامة لا تليق ببلد عدد سكانه تجاوز الخمسين الف نسمة، المسارح البلدية غير موجودة والخدمات الثقافية المقدمة للاهالي تكاد تكون معدومة.
بلدية ام الفحم تتفاخر وتعتز بانها تسيّر امورها اليومية، بدون اضرابات، اي انها تدفع رواتب الموظفين بانتظام وهذا هو "الانجاز" الاكبر..
قبل ايام قليلة بث صوت اسرائيل باللغة العربية لقاء مطولا مع المسؤول عن جودة البيئة في مدينة ام الفحم.
من استمع لاقوال هذا المسؤول، ولا يعرف اوضاع ام الفحم، استنتج ان الحديث يدور عن عومر في النقب او عن سفيون في اواسط البلاد، او عن مستوطنة الورود في الجليل، او عن قيساريا على شاطئ المتوسط.
السيد المسؤول عن جودة البيئة في بلدية ام الفحم، نصب هوائيتين عملاقتين في ساحة بيته في حي عين ابراهيم الفحماوي. هذا الحي الذي خاضت اللجنة الشعبية وما زالت معركة من اجل ازالة الهوائيات من الحي، ومن المدينة، خاصة تلك المنصوبة فوق سطح البلدية وفوق مؤسساتها.
للتدليل على النقاش الدمقراطي، ادعى سيادته ان هنالك خمسة صحف اسبوعية مستقلة تصدر في ام الفحم.
الحقيقة ان هنالك خمس صحف اسبوعية لكن ليست جميعها مستقلة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، اسبوعية المدينة، هي صحيفة محلية ناطقة باسم الحركة الاسلامية، وباسم ادارة البلدية، ورئيس البلدية التابع للحركة الاسلامية وليس سرا، او صدفة ان حصة الاسد من اعلانات البلدية في جريدة المدينة.
قبل سنوات عديدة، كان ايهود اولمرت وزيرا للتجارة والصناعة في اسرائيل، وفي حينه زار مدينة ام الفحم، حل ضيفا على رئيس البلدية الاسبق احد اقطاب الحركة الاسلامية الشيخ هاشم عبد الرحمن، استقبل بحفاوة، اقيمت له الموائد اسميتها في حينه "موائد النفاق" اعلن الوزير ومضيفه عن قرار اقامة منطقة صناعية في ام الفحم.
مرت السنوات، تبخرت التعهدات، وبقيت ام الفحم المدينة العربية الاولى او الثانية من حيث عدد السكان بعد الناصرة الشماء بدون منطقة صناعية. اكثرية الورش، كراجات، متاجر، محلات حدادة، ورش صغيرة منتشرة في الاحياء السكنية وبالاساس تحت الشقق السكنية.
الحقيقة ان عدم وجود منطقة صناعية في بلد مثل ام الفحم هو دليل على سياسة التمييز القومي العنصرية، وهو وصمة عار في جبين حكومات اسرائيل المتعاقبة، لا توجد اية مدينة يهودية بحجم مدينة ام الفحم بدون منطقة صناعية.
الا ان هذا لا يعفي رئيس وادارة البلدية من المسؤولية، هنالك امور بامكانهم القيام بها اذا كانت صحة وسلامة اهل ام الفحم تهمهم كما يدعون.
قبل سنوات عدة قام رئيس وادارة البلدية بإبرام اتفاق مع شركات الهواتف النقالة. بموجبه نصبت هذه الشركات الهوائيات فوق سطح بناية البلدية الواقعة وسط المدينة وفي اكثر الاحياء اكتظاظا وفوق ممتلكات البلدية.
عندما قامت اللجنة الشعبية الفحماوية لازالة الهوائيات بالمظاهرات والتظاهرات مطالبة البلدية بازالتها. في البداية تهكم رئيس البلدية آنذاك والقائم باعماله الذي ما زال يشغل هذا المنصب، ادعيا ان وجود الهوائيات لا يضر بسلامة المواطنين.الا انهما اضطرا امام اصرار الاهالي على الاعتراف بان الاتفاقية الموقعة مع شركات الهواتف الخلوية، اذا فضت من قبل البلدية، سوف تكلف دافع الضريبة الفحماوي ميزانية سنوات كثيرة.
قبل ثلاث، اربع سنوات تعهد رئيس البلدية الاسبق والقائم باعماله على الملأ بان الهوائيات سوف تزال من على سطح بناية البلدية ومن ممتلكاتها.
قبل سنتين جرت الانتخابات لرئاسة وعضوية بلدية ام الفحم، الادارة السابقة واللاحقة تعهدتا بازالة الهوائيات الا ان جميع هذه التعهدات تبخرت وللاسف الشديد بالرغم من ان ذلك لا يتطلب قرارًا جديدًا، او رصد ميزانيات.
بعد الانتخابات البلدية مباشرة كتبت مقالا هنأت فيه رئيس البلدية، الذي لم انتخبه واقترحت عليه ان يبدأ مشواره "بالرجل اليمنى" كما يقولون، وان يقوم بتنفيذ القرارات والتعهدات السابقة، وان يزيل الهوائيات، وها هي قد مرت سنتان والهوائيات مكانها رغم غضب واحتجاج اهالي المدينة.
وعودة لصاحبنا المسؤول عن جودة البيئة في مدينة ام الفحم. اذا كنت فعلا تريد تحسين جودة البيئة. اعط مثلا يحتذى به. ازل الهوائيتين العملاقتين المنصوبتين في ساحة بيتك، والتي تشكل مصدر اشعاع يضر باهل حيك، وبقرى مصمص، مشيرفة، البياضة، وبعشرات آلاف المارة يوميا في شارع 65.
واجب المسؤول عن جودة البيئة في أي سلطة محلية، ان يكون المبادر للعمل من اجل تحسين جودة البيئة في جميع المجالات. من خلال ملاحقة الامر مع الجهات المختصة المحلية، أي مع السلطة المحلية، والقطرية، أي مع الدوائر الحكومية.
عليه تجنيد الاهالي في المعركة من اجل تحسين جودة البيئة والحياة، وفي حال مدينة ام الفحم، ازالة هذه الهوائيات المنصوبة فوق سطح بناية البلدية وفي ممتلكاتها، حتى يكون له الحق الادبي والاخلاقي بمطالبة الاهالي بعدم نصب الهوائيات العلنية والمخفية مقابل حفنة من الشواقل السوداء كما فعلت ادارة البلدية.
على المسؤول عن جودة البيئة والحياة في أي سلطة محلية، الا يكون بوقا بيد الجهات المحلية والقطرية والشركات الاحتكارية المسؤولة عن عدم تحسن جودة البيئة والحياة، لا بل المسؤولة عن تردي جودة البيئة وتلويثها.
(بئر السبع)
