في المحبة...

single

تنطوي كلمة (المحبة) على معان إنسانية كثيرة، معان خلاقة عديدة، معان موضوعية صادقة، معان طاهرة ونزيهة، دعت إليها الديانات السماوية. وقد تحتوي المحبة في بعض الأحيان على معان أخرى خبيثة وواهية وغير صادقة، كما تقترن بهذه الكلمة معان أخرى يصعب على المرء ان يتصورها، إلا أنها متواجدة ومتفشية في صفوف الأفراد والمجموعات وربما في المجتمع بغالبيته.
فالزوج الصادق الصدوق والأمين يرسم له نهجا سليما ومستقيما يبادل فيه شريكة حياته بكل ما في معنى المحبة بصدق وإخلاص دوما دون أية أهداف خارجة عن هذا الإطار وبتفان وتقدير، وباعتبار الرأي الآخر واحترامه. وهي كذلك، ويعملان معا على العيش بأحسن وجه، وبإنسانية متناهية في بناء الأسرة الواحدة، في العيش الكريم وبالتخطيط لمستقبل أفضل، عندها تعجز الكلمات عن الوصف والإطراء.
وما من شك ان محبة الأب والأم للأبناء وللبنات وللأسرة محبة نابعة من القلب ومبنية على أسس وركائز متينة لا تزعزعها الدهور، وكذلك الحال محبة الأبناء والبنات للوالدين فلا غبار عليها ولا غرو في ذلك.
وندرك وعن قرب بعضا أو نفرا من الأزواج أو الزوجات الذين بتصرفاتهما على حساب المحبة يسلكان مسلكا في الخفاء، بعيدا عن أسس المحبة والأمانة والإخلاص، وربما تضيع الأمنيات المشتركة وتندفن السعادة أولا بأول، وقد يكون ذلك إلى غير رجعة، فتنهدم الأسرة وتتطاير المحبة من بينهما وتنفقد مع الأيام، حتى يؤدي ذلك إلى الهلاك، إلى الدمار والى تدمير الأسرة التي بدأ كلاهما ببنائها. هنا، أين الصدق، أين الأمانة، أين المحبة الصادقة؟ وأين الوفاء.. بربكم أين كل هذا؟
 وكثيرا ما يعبث أبناء الجيل الناشئ والمراهقون بالعواطف وقد ينجرفون بالتلاعب أو التمادي على نظيراتهم من الفتيات لغرض منحط غير مقبول ولمجرد إضاعة الوقت والنيل من شرف هذه أو تلك من الفتيات لإشباع رغبة آنية، وهنا ينبغي الأخذ بعين الاعتبار مدى تأثير هذه التصرفات من قبل الفتيه والفتيات أنفسهم، وكذلك اخذ الحيطة من قبل الأهل لوضع حد لذلك قبل ان يصبح الأمر متأخرا ويفوت الأوان، لان في ذلك تكمن أخطار وخيمة قد تولد نتائج مؤلمة وربما مدمرة.
وفي هذه الحال حذار، حذار أيها الشباب والشابات، حذار من اللعب بالنار ثم حذار من هذا السلوك غير المقبول والمرفوض جملة وتفصيلا، فان كان هذا السلوك منوطا بالإنسانية وبالنوايا الحسنة والطيبة وبالوفاء بهدف بناء أسرة واحدة وعش للزوجية ويتماشى والنظم الاجتماعية الخلاقة ففي ذلك صلاح ونتائج طيبة وإلا فلا،ويترتب على الجميع في مثل هذه الظروف اليقظة والحذر بما فيه الكفاية، حرصا على نقاوة المجتمع من الشوائب والنزوات.
 وقد يلاحظ المرء في حياته وبدون عناء محبة فجائية سرعان ما تنكشف جلية بان الطرفين كانا يبغيان سوءا كل من الآخر، فتنقلب المحبة كراهية وضغينة، وقد تتطور إلى ابعد حدود الخصام والابتعاد والنفور، ويمكنها ان تتعدى ذلك، محبة كهذه مبنية على أهداف سيئة منذ البداية، في نظري لا مكان لها بين الناس ويجب نبذها ومقاومتها.
 وربما يرقب الإنسان وعن كثب تقرب نفر منه ليس كعادته، يبدي ويشعر بالمحبة ويعطيها مقومات طبيعية وإنسانية مجردة عن الغايات في نظره هو طبعا، إلا ان الأيام تكشف ان هذه المحبة لم تخلق بين الطرفين إلا لتحقيق هدف معين ربما يكون الخيانة الكبرى، والنيل من ذلك الإنسان بكل وسيلة والحط من قيمته وربما القضاء عليه إذا لم يحقق الهدف الذي من اجله ولدت هذه المحبة. محبة كهذه تكون في رأيي مع وقف التنفيذ إذ يجب على الإنسان التروي والتفحص والتمحيص، ودراسة جوانب هذه المحبة التي ولدت بسرعة فائقة.
وكثيرة هي الأمثلة التي تغيب عن خاطر أي إنسان يمعن النظر من حوله ويواكب الأحداث ويرى التناقض والتجانس، والتباعد والتقارب لأغراض معينة لدى إنسان من إنسان آخر، أو مجموعة من مجموعة أخرى، وربما عائلة من عائلة أخرى، وفي غالب الأحيان كل يخطط لتحقيق غايته ومن اجل مصلحته الخاصة، وهنا تكون المصالح العامة معدومة تقريبا وبالأحرى محذوفة من هذا القاموس، وقد تقترن بذلك نوايا غير سليمة وغير إنسانية وفي بعض الظروف والحالات تكون حقيقية وسليمة وطيبة صادرة عن أسس ومقاصد إنسانية خلاقة شريفة.
وفي النهاية يمكننا ان ندرك جميعا ان المحبة في الأساس تقرب القلوب وتعمل على تعزيز التسامح والإخوة والاحترام المتبادل والاستقامة في المعاملة والصدق في القول والإخلاص في الفعل، مقرونة بنوايا طيبة صافية نقية تدعو إلى التآلف والتعاون البناء وصلاح المجتمع، مجردة عن الخبث والتلون، بعيدة عن الخيانة بريئة من الانحطاط الخلقي، لا تمت إلى الانحرافات بصلة ولا تتفق والاعوجاج، مدعومة بالوفاء والإنسانية، كل هذا يجعلها محبة بناءة صادقة تعمل على التفاهم والعيش الكريم لأفراد المجتمع.
(أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل أصبح اليمن على ابواب مواجهة حرب استراتيجية امبريالية لاحتلاله!

featured

سوريا ليست بحاجة للحَمَديْن!

featured

دعوة للتلاقي معا على ما فيه خيرٌ لنا جميعا

featured

فلتخرس طبول الحرب الإسرائيلية

featured

مجزرة خُططت بمنهاجية لكسر شوكة المقاومة والحقوق الوطنية الفلسطينية

featured

خمس دقائق تلخِّص وجع وعد بلفور

featured

الحركة الصهيونية ومؤتمرها الاول في بازل- سويسرا

featured

"سلام" بدون "لا"...