زهرة، باقة ، طاقة وحديقة

single

مجموعة من التّلاميذ طرقوا باب عبد الله المحمد ،بعد تحديد موعد مُسبق، ليس جميعنا لا يُقَيِّم الوقت، وكثيرًا ما تُهْدر أوقاتنا عمدًا، ربّما من كثرة الفراغ لدى بعضهم، يبدو أنّ هؤلاء أخذوا يعيرون اهتمامًا للزمان والمكان: (زَمَكان)، وهذا مؤشّر خير، وأوّل الغيث قطر،بدتْ علامات الخجل جليّة على وجوههم الباسمة،لعلّ الأمر لفارق العمر بينهم،هدّأ أعصابهم واستغرابهم بكثير من المودّة والمجاملة، حتى زالت الحواجز النّفسيّة ،قال أحدهم ، بكثير من التّردّد:بعثنا المعلّم لعندك لإكمال وظيفة عن بعض أزهار الوطن،ومعظمنا يجهلها تمامًا! حيّاهم ثانية وقال: لن أبخل عليكم بشيء مما عندي.
*بعد هذه المقدمة ، قال لهم عبد الله: تعالوا نتعرّف على بعض زهورنا وورودنا في الحديقة الخاصة،حضوركم يعيدنا إلى يوم الأرض الخالد منذ عام 1976، قبل أن تولدوا،وها نحن قابَ قوسٍ من مروره!وكل زهرة أو وردة لها موسمها ، بيئتها، شذاها، عائلتها ، وفصل الرّبيع هو الأكثر جودًا،عطاءً، سخاءً،بهجة ورونقا، رغم أن بقيّة الفصول لها أزهارها وورودها،وهذا ما يشدّنا إلى أرضنا وجذورنا الرّاسخة:بشر،شجر وحجر،ولن ننسى المملكة الحيوانيّة،الأمور الصّغيرة تكون كبيرة إذا قيّمناها وقوّمناها بالشكل الصحيح،شَغِّلوا آيفوناتكم ومُعدّاتكم المؤلّلة:
*البُزّيز: عائلة الزنبقيّات، يسمّيه البعض: لبن الطّير لندرته وبياضه النّاصع،له درنات كرويّة،داخل التّربة،تُؤْكل إذا شُوِيَتْ على النّار، كنّا نقلعها بالعاتول،وَنَجْدلُها مع سيقانها تمامًا كالعِقال الذي يوضع على الرّأس،الأوراق خضراء طويلة، يتوسّطها حِزٌّ أبيضُ،فوقها حَلَمَة صغيرة تُؤكل، الأزهار سداسيّة بيضاء .
*شقائق النّعمان: أو الأنيمون،بنت الرّيح،الشّقّار الإكليلي ، الحنّون، الدّحنون عائلة الشقاريّات /الخشخاشيّات،أصنافه وألوانه عديدة ،منها:البرقوق:نموار، الخشخاش،عين الدّيك، عين البقرة،تختلف الأسماء بين منطقة وأخرى،الأكثر شيوعًا شقائق النعمان بن المنذر ملك الحيرة،عندما داسته الفِيَلة، إذ رفض الخضوع لِمَلِك الفرس بتسليم النّساء، فكانت معركة ذي قار،حوالَي عام 609 م ،وانتصر العرب فيها، أواخر العصر الجاهلي، إذا أُهدِيَت الزهرة الى أحد فهذا يعني الشّوق والانتظار، هنالك نوع من الحيوانات ونوع من السّمك يُعرفان باس شقائق النعمان كذلك.
*كفّ الدّب: من أجمل، أكبر وأندر الزهور في ديارنا،فقط في منطقة زابود بيت جنّ ، وتسلّل بعضها للقرى المجاورة حرفيش وسعسع،هو نبات دَرَنِيّ معمّر، أحمر كالنّبيذ،في وسط الزّهرة السّداسيّة كتلة صفراء تحوي غبار اللقاح، استخدمها اليونانيّون لِتَجَنُّب الكوابيس الليليّة، ضد أمراض الأعصاب،الوقوع بالنّقطة (أبيليبسيا)، وجع الرّأس، البطن والسّهال.
*البلسم/البيلسان: عائلة البلسميّات،وما أكثر الصّيدليّات عندنا التي تحمل هذا الاسم، يا بلسم قلب الشّاكي، لا تجافي الّلي بيهواكي،سْهِرْنا واستنظرناكي، وانتي طوّلتي النّوما،رحمة الله عليكَ يا صافي وأبا فادي وديع، وَ عاللومة اللومة يا حلوة يا مهضومة!
الخزامى: لافندر،هنان،ذنبان،اللاوندة،حوض فاطمة،الفصيلة الهليونيّة،هو هديّة الله على الأرض،ركن من أركان الجنّة،عدّة أنواع وألوان،رائحة عطريّة قويّة،له استخدامات طبّيّة، منها: شافٍ لِأورام الصّداع والدّماغ،قال فيه امرؤ القيس:
 كأنَّ المُدامَ وَصَوْبَ الغمام    وريح الخزامى وَنَشْر القُطُر
وقال فيه قيس بن الملوّح:
 ألا هل إلى شمّ الخزامى ونظرة    إلى قرقرى قبل الممات سبيل
*الليلك: الّليلج،الزّنبق، أغروان الفصيلة الزّيتونيّة،شجر معمّر،يتضوّعُ فتّان بعطر البساتين،زرعه العرب منذ القِدَم،منه ما يزيد عن العشرين صنفا، خشبه قوي يُستعمل للحفر ولِأدوات الموسيقى،منه عدّة ألوان ، اللون الليلكي الأرجواني يرمز للحُب، والأبيض يرمز للبراءة الشّابّة،غنّتْ له الصّبّوحة:
عا الليلكي عا الليلكي،زهر عا صدرك ليلكي، مشمش بعلبك ما استوى، لولا استوى جبنا لِكي...
وكتب الشاعر الكبير :سميح القاسم رواية: الى الجحيم أيّها الليل عام 1978 ، تروي قصّة عشق شاب عربي لفتاة يهوديّة في بلادنا، يعشقون أرضنا، وبعضنا يعشق فتياتهم ،الأصحّ فتياتهم تعشقن وتتعلّقن بشبابنا ، المَزار القريب ما بيشفي غُلّ.
*البنفسج: الفصيلة البنفسجيّة، نبات عشبيّ مُعمّر،متعدّد الأصناف والألوان،شذّيٌّ عَبِقٌ، أوراقه قلبيّة، له استخدامات طبيّة متعدّدة،تغنّى به الشاعر مظفّر النّوّاب:
 يا طعم،يا ليلة من ليل البنفسج، يا حُلُم... تِرْخَصْ...واغَليْكْ واحِبَّكْ...
*الفريزيا:العائلة الأخمصيّة،نبات بَصَليّ كالزّنبق والنّرجس ،مُعمّر، متعدّد الألوان شذِيّ الرّائحة والعطر، يُمثّل الصّداقة والبراءة،يرتفع بين 30-40 سم،الأزهار بوقيّة مصدر للزيوت العطريّة،العروس تحمل زهرتها البيضاء،طبقًا للمُعتقَد الشّعبي،لِترمز إلى التّفاؤل والحياة الجديدة.
*الحندقوق: الذُّرَف، عائلة الفراشيّات/البقوليّات ،زهرته صفراء ،بذوره كرويّة، تُطحن مع القمح ، فتعطي نكهة خاصّة للخبز،وتفوح رائحته في البيت. معناه:الرَّجُل الطّويل، المُضْطرب ، الأحمق.
*النّاردين: فصيلة الناردينيات ،كلمة يونانيّة تعني السُّنبل الهندي، اسم للفتيات، ألوانه عديدة، مُعَمر، يستعمل لعلاج القلق والأرق، السّيطرة على الانفعالات والكآبة...
شو بَدّي أحكيلكوا يا شباب تَ أحكي، جرابي زيّ جراب الكردي! دعونا نختتم بقصيدة الشاعر العراقي: صفيّ الدّين الحلّي/الكوفي/البغدادي/الشامي / المارديني ( تركيّا) والمصري معًا ، 1277 – 1339،أي عاش بعد سقوط بغداد بأيدي المغول ، لم ييأس، تحدّث عن الرّبيع،ليس ربيعنا الحالي/ الثلاثة أرباع الخالي، قائلًا :
وردَ الرّبيعُ فمرحبًا بوروده     وبنور بهجته ونور وروده
فصلٌ اذا افتخر الزّمان به      إنسان مُقلته وبيتُ قصيده
يا حبّذا أزهارُهُ وثماره         ونبات ناجمه وحَبّ قصيده
والغصن قد كسا التلال ب     عدما أخذت يدى كانون في تجريده....
الطّلاّب المهذّبون شكروا مُضيفهم قائلين:
- شكرًا يا شيخ  عبد الله على هذا اللقاء الشّائق المتشابك، وليس الشّائك...
- عفوًا، عفوًا! أرجو حذف كلمة شيخ!، لأنّها أخذت تعني التّكفيريّين، على نَمَط: فصيلة الخيش وربع الكفافي الحُمر والعُقل (العُجل) ميّالة، ومع القبّاني:
لولا العباءات التي التفّوا بها        ما كنتُ أحسب أنّهم أعراب
عودوا إلى الإمام محمد عبدو القائل: الخوف على المسلمين من عمائم المسلمين! خلّوها خُرْس بْذانيكو يا شباب!
- شكرًا عمّي، بَلاشْ شيخ، مثل ما بَدّكْ!
- من هون شعرة ومن هون شعرة بيصير عندكو لحية! مْوَفّقين! خَلَفَ الله عليكو!
- سنذكر للجميع أنّ كُلّ هذه من حديقة عبد الله المحمّد الحارس الأمين!
قد يهمّكم أيضا..
featured

في الرعب من ذاك التنظيم

featured

شُرْفَتي عِزْبَتي خَلْوَتي

featured

تصريحات فارغة من المواقف

featured

للخروج من المربع الأمريكي

featured

إسرائيل وحلقتها المفرغة

featured

بِلّوه واشربوا مَيِّتُه!

featured

تجّار الموت بالقنابل العنقودية