الاخبار الصادرة عن المؤتمر الاقتصادي المنعقد في الجانب الاردني من البحر الميت تحمل تأكيدات سياسية رفيعة المستوى على أن حل الدولتين في خطر وأن مرور الوقت يقلل من فرص تحقيقه.
الرئيس الاسرائيلي، شمعون بيرس، يريد لعجلة السلام أن تتقدم ويدعو الرئيس الفلسطيني، محمود عباس الى اتخاذ خطوات نحو ذلك، ويتجاهل عمدا ان نداءه هذا كان الاجدر ان يوجهه الى الحكومة اليمنية التي تقود البلاد وتقوم يوميا بوضع العراقيل امام محاولات اعادة الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني الى طاولة المفاوضات. بيرس يعي تماما أن من عليه ابداء حسن النية هو الطرف الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو وزمرة الوزراء الذين يشكلون ائتلافه الحكومي، وهو يوجه كلامه الى الجانب الفلسطيني، لالقاء اللائمة عليه في عدم تقدم المفاوضات وتأليب الرأي العام ضد موقف القيادة الفلسطينية.
في الوقت الذي يقوم فيه بيرس باطلاق تصريحاته المراوغة يبادر الوزراء في حكومة اليمين الى تعميق برنامج الحكومة السياسي الساعي للمحافطة على الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية وامدادها بجميع مقومات الحياة من ميزانيات واراض لسد الطريق امام حل الدولتين ومنع انهاء الاحتلال.
الاطار الاقتصادي الذي يجري فيه اطلاق هذه التصريحات يخرج القضية الفلسطينية من سياقها الحقيقي، قضية شعب يسعى للتحرر من الاحتلال، ليحوّلها الى قضية تنموية ومشروع اقتصادي ومساعدات وخطط للاستثمار، كما جاء واضحا في تصريحات وزير الخارجية الامريكي، جون كيري . طرح الخطط الاقتصادية التي تتجاهل جوهر المعاناة الفلسطينية، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، الاحتلال الاسرائيلي، هي امعان في المماطلة والتهرب من استحقاقات السلام.
الشعب الفلسطيني ليس بحاجة الى خطة اقتصادية لانعاش اقتصاده الذي دمره الاحتلال الاسرائيلي، الامل في بناء اقتصاد فلسطيني مستقل مرتبط عضويا بالتحرر من الاحتلال الاسرائيلي وقيوده وقيام الدوله المستقلة على حدود حزيران من العام 67 وعاصمتها القدس الشرقية.
جواب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الرافض للحلول المرحلية ودولة الحدود المؤقتة هو الجواب الذي تستحقه هذه التصريحات، على أقل تقدير.
أن يوجهأن
