سنة على رحيل المربي خليل يوسف أبو زينة جبارين

single
سنة كاملة مرّت على رحيل المربي العم خليل يوسف أبو زينة جبارين، وما زال ظل يديه الأخضر في مدينتنا ومنطقتنا يانعا، وحضور رسالته في آلاف الذين تعلّموا على يديه راسخًا وأكيدا. سنة كاملة مرّت على رحيله عنّا، وما تزال مسيرته عطرة، وموروثه قدوة في التفاني والمثابرة وتأدية الرسالة التي نذر لها زهرة عمره.
سنة مرّت على رحيله عنّا - وبقائه فينا، فما زرعه طوال عمره من حب غير محدود للناس ولأهل البلد والوطن، ومن قيم سامية وتفانٍ في العطاء وتواضع واحترام سيظل أبدًا ليذكّر به، وليذكّرنا نحن الذين حفظنا ما غرسه في نفوسنا.
لقد نذر حياته لمجتمعه وشعبه وللأجيال الصاعدة، التي أراد دائما أن يعدّها للأيام الآتية، إلى غد أراده أن يكون مشرقًا وجميلا أكثر.
من شموخ قامته المديدة تعلمنا العزّة،
ومن تفاؤله الدائم تعلمنا التطلع الى الفرح والأمل،
ومن تفانيه - تعلمنا ان نضع بلدنا ووطننا بين العيون.
لدى الإخوة والأخوات كان نعم الأخ،
ونعم الأب الحنون لدى الابناء والبنات،
ونعم الزوج المحب المخلص في عيون الزوجة والعائلة،
وفوق هذا كلّه - كان الحاج المتواضع، والمربي الجدّي المؤمن برسالته، والزميل المخلص،
كان خليل الحق، والخليل المرجو لكل محتاج، ولكل معطاء.
كان أولًا وأخيرا - وعلى مدار لحظات عمره كلها - الإنسان، بكل ما تحمله الكلمة من طيبة وإنسانية وأصالة.
إن هذه القيم النبيلة التي كرّس لها حياته هي ذاتها القيم التي تصنع أجيالا، وتؤلف القلوب، وتوحّد مجتمعات، وما أمس حاجتنا اليوم اليها كمجتمع في بحث دائم عن شاطىء الأمان.
ان الآلاف من الأجيال التي تتلمذت على يديه خلال أكثر من أربعين عامًا، من مصمص وام الفحم وغيرها من بلداتنا، ستبقى تذكره وتحمل بصمة من بصماته طوال عمرها. هذه الآلاف من الاجيال هي الثروة الحقيقية التي تركها لنا المرحوم.
ذكراك العطرة يا عمي متجددة أبدًا بخير أفعالك وطيب خصالك أيًا كان الموقع الذي تشغله، والوظيفة التي تؤديها، فقد منحك الله قلبًا محبًا للاخرين دون شروط، فقليلة (وربما نادرة) هي الشخصيات التي تستطيع ان تجمع كل هذه الخصال سوية.
ستبقى في أعيننا زيتونة البلد، زيتونة معطاءة، يانعة، وارفة الظلال،
تعلمنا أوراقها الخضراء المحبة والتسامح،
وتدلنا أغصانها المتشابكة على التواد والتعاضد،
وتنبهّنا جذورها الضاربة عميقا في الارض على معاني الصمود والبقاء في وطن الآباء الأجداد.  
ستبقى ذكراك راسخة في نفوس عائلتك وأهلك وأصدقائك ومجتمعك الذي سيذكرك دائما كما يليق بذكراك العطرة.
عهدا أن نحفظ هذه الذكرى، وأن نقتدي بموروثك ما حيينا.
قد يهمّكم أيضا..
featured

المجرم مَن يفرض الأجواء الدمويّة

featured

"قلم رصاص"

featured

التنفيذية أمام اختبار التفعيل

featured

الخزي والعار لكل المتآمرين المجرمين على سوريا، شعبًا وأرضًا ونظامًا

featured

دولة واحدة لحلميْن