الانفصال والالتصاق المطلوبين

single

للانفصال عن شيء ما أسبابه وأبعاده وتأثيراته ويتعلق عن ماذا يكون، فهناك الانفصال الايجابي وهناك الانفصال السلبي، فالذي ينفصل عن الاخلاق الجميلة والمبادئ الانسانية الشريفة والنوايا والمشاعر الرائعة والنبيلة والجميلة والسلوكيات الطيبة والنزيهة، والعطاءات الحلوة والنزعة الانسانية السامية والراقية، وخاصة اذا كان صاحب مرتبة ومسؤولية في المجتمع وامكانيات كبيرة للتأثير والتغيير تكون نتائج مواقفه سيئة، تكون نتائج مواقفه وانفصاله عن النزعة الانسانية الجميلة والراقية والطيبة بمثابة رذائل وسيئات وشرور ونوائب وكوارث، تبدأ من حرمان طفل صغير من ابتسامة ولعبة وثوب جديد وقطعة حلوى ولقمة الى حرمان قسم كبير من الناس من متطلبات الحياة الاولية ومن الاطمئنان وراحة البال والسعادة ونعمة السلام والامن والامان، والذي ينفصل عن كل ذلك وتتملكه الافكار والنوايا والاهداف والمشاعر والمبادئ والقيم الانسانية الجميلة، ويسعى بكل بساطة للخير والسعادة والرفاه والعلاقات الطيبة بين الناس،تكون النتائج اطيب واجمل واحسن ويعمل دائما للافضل والاجمل والاروع ليقطف الانسان الثمار الطيبة واللذيذة، وهو بذلك يكون بمثابة المصباح يتحول زيته الى نور عندما يغرق الفتيل ويشتعل ولا ينفصل عن اللهب فيبدد الظلام وينير الطريق امام الانام، وهكذا الصدق في اقوالنا بشكل عام فهو اقوى لنا، وفي اعتقادي هو زيت الانسان الذي يقوده الى الانفصال عن السيئات والموبقات وجراثيم النفس الانسانية الفتاكة والكثيرة، واولها الجشع وحب الذات المتجسد في انا ومن بعدي الطوفان.
وفي دائرة الارض لصوص كثيرون يواصلون الطريق وعنوة سرقوا ويصرون على سرقة الرفاه والطمأنينة والحب والتعاون البناء والنزعات الانسانية الجميلة والابداعات الجميلة، وحسن الجوار وجمالية نزعة الانسان التي تميزه عن باقي الكائنات، وانتزاع التأييد من الانسان بشتى الاساليب لانفصالهم عن المبادئ والقيم والنوايا والسلوكيات والمحبة الانسانية السامية الشريفة، مستخدمين شتى الحجج والاكاذيب والتلفيقات لترسيخ نهجهم المتجسد في الانفصال عن القيم الجميلة والنزعة الانسانية الاجمل. والانسان، كما هو معروف كائن اجتماعي ولا يستطيع العيش وحيدا، وحقيقة اولية هي ان كل واحد وواحدة منا يحتاج وتحتاج الى الآخر، وما هو الافضل، العيش في اجواء من الود والصداقة الجميلة وحسن الجوار والتعاون البناء وتعميق رؤية المشترك والعمل على انتاج الجميل والطيب والحسن والمفيد فكريا وروحيا وسلوكيا وماديا وادبيا وتعميق الصدق والنزاهة والاستقامة والمحبة الجميلة والوئام والتفاهم والتضامن في سبيل الخير والمفيد والمميز للانسان عن باقي الكائنات، خاصة ان التضامن الجميل بين الناس لما هو في الصالح العام والمفيد للجميع بدءا من جارين الى المجتمع بشكل عام، هو الانسانية الجميلة الطيبة بعينها، أليس هذا افضل من الانفصال بين الناس خاصة بدوافع طبقية ودينية وقومية نتائجها الكارثية قائمة في كل مكان خاصة في الدولة التي نعيش فيها. وحقيقة هي لا يمكن دحضها، ان الاجرام والعنف والموبقات والاحقاد والحروب والسرقات والجشع والجوع والفقر والجهل والامية والاستغلال هي امور ليست ملتصقة بالانسان عندما يولد من الرحم ، فالرحم هو الرحم، احتضن المنويات التي تتحول الى جنين يولد بعد تسعة اشهر، ولا يولد لصا ولا عنصريا ولا حاقدا ولا مخالفا لقواعد السلوك الاجتماعي، ولكنه يصبح كذلك تحت تأثير البيئة والاوضاع والمجتمع القائم وكيفية ونوعية واهداف التربية التي يتلقاها ، وعوامل النمو في الحياة معروفة وهي الشمس والهواء والمطر والغذاء وبنقص احدها تكون النتائج سلبية ومضرة فكيف اذا نقصت كلها مثلا؟ فانفصال المطر عن التراب على سبيل المثال وانفصالهما عن الشمس والهواء والكدح، يكون الجفاف والقحط والمحل والبور وبالتالي لا تكون الثمار الطيبة. وحقيقة اولية هي تتجسد في ان عناق المطر للتربة والتفافهما بنور الشمس والهواء وتعمق الامتزاج بينهم والكدح الانساني المتواصل وعدم الكسل وعدم الانفصال عن حب الحياة الجميلة والكرامة الانسانية التي تتطلب العمل والعطاء وبذل الجهود الطيبة تكون النتائج والثمار طيبة. وهكذا في المجتمع، عوامل النمو مختلفة حسب الطبقات واهدافها ونزعاتها والمواقع والاوضاع، فالظروف القائمة على سبيل المثال في اسرائيل، والناجمة عن النهج الرسمي القائم، تتميز بالعداوة للمثل الانسانية الجميلة وبالتالي فان هذه الظروف التي ليست منزلة من السماء تكون الانسان، والسؤال هو، كيف سيولي العاطل عن العمل القيم الانسانية الجميلة والاعمال الحسنة والمشاعر الجميلة والسلوكيات الجميلة الاهتمام والتفكير والعمل على ترسيخها وهو واولاده يتضورون جوعا ؟ وبانفصاله عن الاوضاع السيئة والظروف الصعبة لا شك ستكون النتائج افضل واجمل وسعيه الى عمل الخير سيكون جديا وجميلا. وهذا بشكل عام، فهناك المتخم والشبعان والثري والذي يصر على التمسك بمقولة انا ومن بعدي الطوفان وزيادة تلال امواله وثرواته واستغلاله ومص دماء الكادحين مقابل الفتات لهم، واصراره على الالتصاق بنهج زيادة الثراء والغنى بغض النظر عن الاسلوب والنهج،لذلك تكون النتائج سيئة، ومعطيات المؤسسات الاجتماعية خاصة التأمين برهان على نهج امتهان كرامة الانسان. فالذي يصرف عشرات المليارات على وسائل القتل والدمار والمستوطنين ومواصلة الاحتلال، اقل ما يقال فيه انه انفصل عن الجمالية الانسانية ونزعتها الاجمل خصوصا في التعامل مع الضحية، وواضح ان الكفاح من اجل السعادة والمثل العليا ورغد العيش والتآخي الانساني الجميل والنبيل والاصيل يغمر الانسان بالسعادة. وعندما يتبنى الجميع شعار كل شيء من اجل الانسان، بغض النظر عن انتمائه القومي والديني، وتترسخ قيم التعاون البناء والتآخي الانساني وتتعمق نزعة الواحد يعمل من اجل الجميع كما لنفسه والجميع يعملون من اجل الواحد وكرامته وسلامته، فالنتائج لا شك ستكون أجمل، وتتغير الظروف الى الاحسن، وهذا يتطلب بدء الانفصال عن الافكار الانانية والظروف الرأسمالية والانتاج الرأسمالي والسلوكيات الراسمالية. وفي اسرائيل معنى ذلك  الانفصال عن سياسة الحرب والاحتلال والاستيطان والعنصرية، والالتصاق بالصوت الاممي اليهودي العربي الاصيل المتجسد في الحزب الشيوعي الاسرائيلي رافع راية الالتصاق بكرامة الانسان كانسان وحقه في العيش باحترام.

قد يهمّكم أيضا..
featured

عندما يصبح الحليبُ خبزًا !

featured

استراتيجية الكفاح المسلح

featured

الوردة الشامية.

featured

التمعّن بدل السخط

featured

الشعب هو الفارس وهو الحارس

featured

سياسة تقليص الكوارث

featured

مقترح شاكيد ومساهمته بالمقاطعة!