الأزمة السورية والمبادرة الروسية

single
إعلان دمشق أمس قبولها المشاركة في اجتماع تشاوري تمهيدي مع قوى من المعارضة السورية، خصوصًا تلك التي لا تُحدد لها المواقف والمواقع من الخارج!، يعطي دفعة مهمة للمبادرة الروسية، التي يبدو أن المزيد من الجهات والأطراف باتت تقبل بها، أو لا تحاربها على الأقل.
التسريبات الإعلامية المنهجية الأخيرة تركز على حدوث تغيّر في الموقف الرسمي الاوروبي، لجهة توجه أكثر واقعية نحو سوريا، والاعتراف بأن مطلب تنحية بشار الأسد قد فات تاريخه، وان الحديث العمومي عن معارضة سورية واحدة بات لا يقنع أحدًا، والمطلوب إجراء تحديدات وتمييزات بين هذه القوى، وانتهاج سياسات ملائمة.
فالمصادر الرسمية تسرب بأن خطة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا تجميد القتال في حلب يُنظر إليها على أنها الوحيدة المتاحة حاليا، وهي تقضي بإجراء مصالحة مع قوى مسلحة من المعارضة بما لا يشمل مرتزقة التكفير من داعش وأشباهها. هذه الخطة مقبولة على النظام السوري وعلى حلفائه أيضا، الإيراني والسوري، ولم تعد تلاقي الرفض الامريكي السابق، ليس لتحسن في الأخلاق بل لتبدلات في المصالح طبعا!
كذلك، يزداد الحديث عن أفكار وتحركات إضافية تحمل عناوين لافتة لم تكن معهودة حتى قبل أشهر، مثل الحديث عن تحرك مصري وآخر مشترك مع الأردن، في مركزه الحفاظ على الجيش السوري. هذه مسألة في غاية الأهمية. وارتباطا بالعلاقات المصرية السعودية الرسمية الوثيقة، يرجّح مراقبون حدوث تغيير ما في الموقف السعودي، وإن كان لا يزال بعيدا عن العلن. هنا تجدر الإشارة أيضا الى الخفوت الكبير في حدة لهجة وسائل إعلام امارة قطر في تغطيتها للشأنين السوري والمصري، بعدما بدأت "فقاعة الغاز" بالعودة الى حجمها وبدء تسوية (قسرية) لعلاقاتها مع القاهرة.
هذه المتغيرات كلها لا تعني طبعًا رفع سقف التوقعات أكثر من اللازم، ولكن لا شك في حدوث تغيرات هامة على المشهد الإقليمي، وهو ما يؤمل أن يُفضي في سياقنا إلى تقليل معاناة الشعب السوري  - تلك المعاناة التي لن تنتهي بانتهاء القتال، فأمام هذا الشعب الكريم درب طويلة وشاقة لترميم وطنه واستعادة عافيته، ولنا كل الثقة والأمل فيه.
قد يهمّكم أيضا..
featured

موضوعية الجدل

featured

القس شحادة وداعا

featured

الفقر المادي من الفقر الاخلاقي

featured

إستمرار حرب ألنكبه - ألإستقلال

featured

شرشف الشرف المنشور على حبال المجتمع

featured

ائتلاف يميني لمصالح ضيّقة

featured

ألم غزة يجبرنا ان نتوحد تحت خيمة الجبهة