لوضع الوطني فوق الفئوي

single

استئناف المفاوضات في القاهرة أمس بين الوفد الفلسطيني والوفد الاسرائيلي برعاية مصرية، يحمل بعض الأمل في أن الجهود الفلسطينية لا تزال في الاطار المشترك، وهو ما يمكن أن نقرأ فيه حال المصالحة، التي يأمل جميع الفلسطينيين أن يشتدّ عودها وتتعزز.
على الرغم من ذلك، فهذا الاجتماع الذي شارك الفلسطينيون فيه بوفد محدّد لا يشكل حصانة دائمة، لأن هناك توترات وتراشقات لا تتوقف تقريبًا بين حركتي فتح وحماس، مما ينذر بتفاقمات في كل لحظة، ليس الى درجة الاقتتال كما يؤمل، ولكن بما يهدد سيرورة بلورة التحرّك الفلسطيني الموحد الآخذة بالتطور ببطء.
إن نجاح مفاوضات وقف اطلاق النار الحالية وما يترتب عليها بخصوص القضايا الأهم: إعادة إعمار ما دمره الاحتلال الهمجي الاسرائيلي في قطاع غزة ورفع الحصار بترتيبات واضحة تمنع اسرائيل من التملص منها – يحتاج (وسيترتب عليه ايضًا!) موقف فلسطيني موحد وحكيم يعرف كيف يضع الوطني فوق الفصائلي، وهذا من دون التحليق بعيدًا عن الواقعية السياسية التي يهتم بحسبها كل فصيل وحزب وحركة بمصالحه، وهو ما يظل في حكم المقبول والمشروع طالما لم يتم وضع الفئوي فوق الوطني! وهو ما يجب الحذر فيه بدقّة عالية.
لقد سبق لنا التأكيد هنا، ونعيد، بأن اللحظة الفلسطينية الراهنة في هذا الاعصار الذي يعصف بمنطقة المشرق العربي، شديدة الحساسية. ويجب الاستعداد لكل جديد ومستجد لمنع أيّ كان من محاولة النيل من الحقوق الفلسطينية المشروعة. وقد يأتي هذا الخطر أيضًا من هذا التحالف بين عواصم الغرب وعواصم التبعية العربية.. وكل هذا يحتاج الى مشروع وطني فلسطيني واضح ومتفق عليه من جميع مركبات الشعب الفلسطيني – فهناك قضايا ذات وزن نوعي وطابع مصيري وطني لا يقترب منها في الأهمية أي اعتبار فصائلي مهما بدا مصيريًا لأصحابه.
إن من واجب من يؤتمن على حقوق شعب أن يتصرف بهذا المستوى من المسؤولية والجدية والارتقاء فوق الأقل أهمية لصالح الأهم، لصالح كل الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

أعمدة وسنديان دولة فلسطين (3)

featured

التغذية المتبادلة بين الثقافة الفاشيّة والاحتلال

featured

الحرية لأسرى الحرية

featured

الرد الفلسطيني المطلوب على قرار مجلس الأمن

featured

لماذا يصرّ "الإخوان المسلمون" على أفكار سيد قطب التكفيرية؟

featured

جدلية الهوية بين اختلاف الزمان والمكان

featured

وصفة طبيّة لوزيرة الثّقافة

featured

ألشعب الفلسطيني لا يقبل بمحمية اسرائيلية تحت يافطة دولة فلسطينية