بانتخاب قيادات شابة أثبت حزبنا تجدده الدائم

single
  • يسرنا هنا نشر مقال رفيقنا العزيز، أسعد يوسف كنانة، القيادي البارز في حزبنا الشيوعي، ومن أعلامه المشرقة في المعارك الشعبية على مدى عشرات السنين. لم يتمكن رفيقنا أبو عصام، وبسبب وضعه الصحي، من المشاركة في أعمال المؤتمر السادس والعشرين، فأرسل لنا هذا المقال للتعبير عن اعتزازه بهذا الحزب وبمؤتمره وبطريقه. وبدورنا نتوجه له بتمنيات الصحة والعافية والمزيد من العطاء وبطول العمر

بودي أولا تحية حزبنا الشيوعي على نجاح مؤتمره السادس والعشرين، الذي شكل بأبحاثه التنظيمية والسياسية والفكرية، انطلاقة في عمل حزبنا على طريق تعزيز دوره بين الجماهير العربية واليهودية. وفي الوقت نفسه فإن اللجنة المركزية الجديدة، التي احتل الجيل الشاب فيها موقعًا هامًا، تؤكد أن هذا الحزب بخير ويسير إلى الأمام، بحرارة الشباب وحكمة المخضرمين.
للأسف، وبسبب وضعي الصحي، لم استطع المشاركة في أعمال المؤتمر، ولهذا أستعيض عن ذلك، بنداء حار، من خلال هذا المقال، موجه لكوادر حزبنا بان تتعرف على تاريخ حزبنا وأن تتمسك بنهجه الاستراتيجي الذي سار على خطاه على مدى العقود، من خلال التمسك بطريق الشراكة العربية اليهودية، بهدى توجهنا الأممي على درب الماركسية اللينينية.
حزبنا الشيوعي لم يتخلّ عن هذا الطريق حتى في مواجهة الثمن الهائل الذي دفعه، والذي تمثل بانشقاق الحزب في عام 1965. لقد ادّعى ميكونيس أنه، من خلال حرف خط الحزب يمكن توسيع نفوذنا في الشارع اليهودي، وكان يقصد من ذلك اتخاذ موقف معاد لحركات التحرر العربية بقيادة عملاق حركة التحرر، جمال عبد الناصر. مقابل ذلك أكد حزبنا الموقف المبدئي، الذي طرحه رفاقنا بقيادة توفيق طوبي وماير فلنر وإميل حبيبي، بالشعار المشهور: "مع الشعوب العربية ضد الاستعمار وليس مع الاستعمار ضد الشعوب العربية".
لقد اُثبت التاريخ صحة موقفنا، فقد اختفت كتلة ميكونيس سنيه من الوجود، وواصل حزبنا طريقه الأممي. ولذلك، أدعو اليوم، وبكل قوة، التمسك بنهج الحزب، التمسك بنهج قيادة مجربة، رحلت أغلبيتها عنا وأخرهم توفيق طوبي قائد حزبنا الفذ الذي قاد الحزب بحكمة وتفاني على مدى عشرات السنين، في أصعب الظروف وأكثرها تعقيدًا. نعم لقد رحلت هذه القيادة ولكن نهجها ما زال ينير لنا الطريق.
عشية قرار التقسيم وخلال عملية التهجير الإجرامية في العام 1948، قامت الرجعية العربية وتحت غطاء الشعارات القومية، بالتحريض على قيادة عصبة التحرر الوطني، وجرت محاولات لاغتيال رموز في قيادتنا الحزبية. ومع ذلك حتى في هذه الظروف الصعبة التي ارتفع فيها سيف الاغتيالات، لم يغير رفاقنا مواقفهم، ولم يلونوا مواقفهم، ورفعوا أعلامهم الأممية، حتى عندما كانوا وحيدين على الساحة.
علينا اليوم التأكيد على هذه المواقف، وخاصة أن هنالك من يريد التقليل من أهمية الشراكة العربية اليهودية بحجة ما يسمى الأسرلة، وهنالك وتحت هذه الحجة، نجد من يحاول تغيير اسم الحزب، فهل هذا الأمر نابع من موقف استراتجي، أم أن ذلك يعني اللعب في ملاعب حركات التطرف القومي والديني والطائفي.
إننا نعرف هؤلاء المتلونين، الذين يغيرون سياستهم حسب ما تمليه عليهم رياح قطر والسعودية. في الأمس كانوا مع نظام البعث السوري واليوم يقفون في حضن قطر ابنة أمريكيا والحليفة المخلصة للاستعمار. هذه القوى لم تجلب سوى الهزائم على شعوبها، وبالذات على الشعب الفلسطيني. وسابقًا شهدنا مثل هذه الأصوات التي تريد إقامة برلمان عربي وتريد حكم ذاتي، مع أن أساس المعركة اليوم هو تثبيت أقدامنا في هذا الوطن، كمواطنين متساوي الحقوق، القومية واليومية، وليس طرح شعارات تلتقي مع شعارات اليمين المتطرف والفاشي في البلاد وشعارات دعاة الترانفسير الجسدي والسياسي.
هذه الاقتراحات تعني فقط شيئًا واحدًا وهو التنازل عن أعلامنا الكفاحية والمبدئية، التي رفعناها في تل أبيب مثلما رفعناها في قرانا العربية. ومن هنا أدعو رفاقنا ، أن يحددوا القضية المركزية في نضالنا وهي التطور والبقاء على أرضنا برؤوس مرفوعة، ومن أجل إحقاق حقوق شعبنا العادلة وإقامة دولته المستقلة.

  • سر استمرار حزبنا


في هذه المناسبة بودي أن أحيي رفاقنا القدامى، الذين لهم باع طويل في نضال حزبنا منذ عشرات السنين، وأحيي هنا رفيقنا المناضل بنيامين غونين، القيادي النقابي المخضرم، الذي كان في الصف الأول من أجل الدفاع عن العمال العرب واليهود وحقوقهم، والذي وبهدف إتاحة المجال لقيادات شابة، لم يرشح نفسه للجنة المركزية.
وفي هذا المقام أيضًا، أحيي رفيقتنا المناضلة تمار غوجانسكي، التي مثلت حزبنا بأفضل ما يكون في الكنيست، حيث اعترف بدورها الخصم قبل الصديق، ومن خلال عملها البرلماني استطاعت أن تسن العديد من القوانين لصالح الطبقات المستضعفة بين العرب واليهود.
لقد رفضت الرفيقة تمار غوجانسكي، وبالرغم من الإلحاح الشديد، أن ترشح نفسها مجددًا للجنة المركزية، وذلك بهدف إتاحة الفرصة أمام الأجيال الصاعدة أن تأخذ مكانها وأن تواصل طريق حزبنا بنفس شبابي قادر على استخدام الوسائل الحديثة في العمل الجماهيري والسياسي والاجتماعي.
لقد أثبت رفاقنا في هذا المؤتمر أننا بصدد حزب متجدد، حزب يخرّج من صفوفه قيادات شابة تجدد حيوية الحزب. هذا هو سر استمرار حزبنا على مدى العقود. إن الصفات القيادية لرفاقنا تبرز في خضم مواجهة التحديات، ولذلك من الضروري أن نكلف رفاقنا الشباب بمهمات قيادية متقدمة، لأن الحزب الذي لا يوجد لديه بدائل شابة، بمفهوم شبان يكملون الطريق، فهذا يعني أن ليست لديه القدرة على الاستمرار. ولذلك علينا، كحزب وكقيادات مخضرمة، أن نسلّم الراية لأجيالنا الصاعدة وأن نقف إلى جانبها بالنصح والمساعدة، وهكذا نقدم أكبر خدمة لأفكار هذا الحزب ولقضيته العادلة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

حول "المشهد الاباحي" في فيلم "عمر" والمشهد الأخلاقي لمجتمعنا

featured

رحل الصديق الصدوق، رحل صالح خليل عيسى – ابو الوليد

featured

خطر اشعال نار في الجنوب..!

featured

مقال "مساهمة في طريق وحدة اليسار في فلسطين " ماذا نستفيد منه نحن؟ في واقعنا الموضوعي

featured

اتفاق جنيف: صُنع في حلب!

featured

بالثقة في النفس وبمصداقية المنهج نطرق بقوة أبواب المستقبل!

featured

عُشّاق من زَمَن الألفيَّة الثّالثة

featured

ليخجل الديمقراطيون الفلسطينيون من أنفسهم!