قرية درزية أم استخفاف بعقول الناس؟!

single

من مظاهرة ضد التجنيد العسكري البغيض



صادقت لجان التخطيط والبناء بتاريخ 24.11.2015 على إقامة "قرية درزية" غرب مدينة طبريا، ولكن ربما "غاب" عن بال حكومة نتنياهو اليمينية المتطرّفة، إن فكرة الإعلان عن إقامة قرية عربية درزية على أنقاض أملاك الغائبين، هي بمثابة إقامة "مستوطنة درزية" وليس بلدة درزية كما يدّعون، وبالتالي فإن هذا الشكل من السكن على أراضي وأملاك الغائبين الفلسطينيين من أبناء قرية حطين وجوارها المهجّرين في الشتات وفي مخيمات اللجوء في لبنان وسوريا، هو خطّ أحمر مرفوض وغريب عن ثقافة وأخلاق أبناء الطائفة العربية الدرزية.


*ولّى "عصر بوس الأيادي والضحك على اللحى"*


إن الاعيب وأكاذيب السلطة الحاكمة لم تعد تنطلي على المواطنين العرب الدروز في البلاد، والهدف من مخطط بناء القرية المذكورة هو ذر للرماد في العيون، وما هو إلا أسلوب سلطوي ديماغوغي مهترئ أكل الدهر عليه وشرب، لذلك فإن سياسة بوس الأيادي والضحك على الذقون والاستهتار بوعي الناس وعقولهم ولّت وانتهى تاريخها، وتجلّى ذلك بالوقفات البطولية الوحدوية لأهالينا في عسفيا والدالية دفاعا عن أراضي المنصورة، وفي بيت جن ضد مخطط مصادرة أراضي الزابود، وفي يركا ضد سلب أراضي الخربة، وفي يانوح جت ضد سلب اراضي القريتين لصالح مستوطنة التوفنية، وغيرها وغيرها من الوقفات الوطنية التي تعبّر عن الانتماء للأرض والوطن والتمسّك بالهوية العربية الفلسطينية واللغة العربية القحطانية، فليس صدفة أن نسبة الرافضين للخدمة العسكرية في جيش الاحتلال تزداد عاما بعد عام، والتصدي لسياسة السلطة العنصرية  ومواجهة محاولات سلخ ابناء الطائفة العربية عن ابناء جلدتهم الفلسطينيين تستعر يوما بعد يوم. ولهذا فإن توقيت إعلان بناء القرية المزعومة جاء لغاية في نفس يعقوب.



*تمخّض الجبل فولد فأرا*


حكومات اسرائيل المتعاقبة مارست سياسة تمييز ممنهجة ضد أبناء الطائفة العربية الدرزية على مدار 67 عاما، قائمة طويلة من الوعود الوهمية والكلام المعسول، وبالونات منفوخة قبيل كل انتخابات لا تسمن ولا تغني من جوع، وهكذا بعد كل هذه السنين العجاف تمخّض الجبل فولد فأرا، عندما جاءت حكومة نتنياهو بفريتها الجديدة وكأنها تريد إنصاف ابناء الطائفة المعروفية بإقامة قرية لهم لحلّ الضائقة السكنية، ولكن هذا المخطط بمضامينه الخفية ما هو إلا مواصلة لسياسة التمييز القومي والمدني بحق أبناء الطائفة، الذي يندرج ضمن السياسة الحكومية الرسمية ضد المواطنين العرب في البلاد، من هضم للحقوق المدنية وسلب ومصادرة الأراضي، والتمييز الصارخ ضد السلطات المحلية العربية الذي طال جميع مرافق الحياة.


*نرفض إقامة القرية فلسنا مستوطنين*


يُجمِعْ أبناء الطائفة المعروفية اليوم على رفض مشروع إقامة قرية درزية على أراضي وأملاك الغائبين وجوارهم، ويعتبرون ذلك محاولة سلطوية دنيئة تمسّ بوفاء أبناء الطائفة لعروبتهم، فلم يحصل في التاريخ أن استولى العرب الدروز على أملاك وأراضي الغير، بل كانوا دائما مقاومين للظلم ومدافعين عن المظلوم، ولهذا يمكننا القول اليوم وبفخر واعتزاز بعد 67 عاما من محاولات "تدريز وتهويد" أبناء الطائفة المعروفية، أن كل المحاولات البائسة لم تنل من شموخ الطائفة وعزتها وانتمائها للشعب العربي الفلسطيني، ولسان حالهم يقول بحسب المثل العربي الدارج "خيطوا بغير هالمسلّة"، فالتاريخ يشهد كيف احتضنت القرى العربية الدرزية عام 1948 عشرات الوف المهجّرين الفلسطينيين، حيث استقبلت قرية يركا لوحدها أكثر من 50 ألف مهجّر، وبفضل هذا الاحتضان الدافئ نجح قسم كبير من المهجّرين بالبقاء في الوطن. كما شارك الثوار من أبناء الطائفة في ثورة القائد عز الدين القسام، فمنهم من استشهد في ثورة الـ36 ضد الانتداب البريطاني، ومنهم من حارب أو استشهد في معركة هوشة والكساير عام النكبة 1947 – 1948.


*إعادة الأراضي المصادرة لأصحابها الشرعيين*


حكومات اسرائيل المتعاقبة لم تكفّ يوما عن التآمر في سبيل تصفية وسلب ما تبقّى من الأراض العربية في البلاد، فبالرغم من تضاعف عدد سكان المواطنين العرب الدروز في البلاد من 1200 نسمة عام 1948 إلى 120 ألف نسمة اليوم، وأقدمت السلطة على مصادرة أكثر من 80% من أراضيهم. وفي نفس السياق والتآمر، تخطط السلطة لإقامة قرية عربية أخرى باسم "طنطور" على اراضي جديدة – المكر بمحاذاة شارع 85، الهدف منها إسكان أهالي عكا فيها وتفريغ المدينة القديمة من سكانها العرب. من هذا المنطلق فإن واجب الأحرار والقوى الوطنية في البلاد، أن تتوحد لمواجهة المخاطر المحدقة التي تهدد وجودنا وبقائنا على أرض الآباء والأجداد، ومطالبة المؤسسة الحاكمة الكف عن استعمال الأساليب الثعلبية الملتوية وإعادة الأراضي التي صادرتها لأصحابها الشرعيين.
وإذا كانت حكومة نتنياهو كسابقاتها تنوي الخير للمواطنين العرب بإيجاد الحلول للضائقة السكنية في المجتمع العربي بإصلاح الغبن الذي لحق بهم وتحقيق المساواة، عليها أولا وقف المحاكمات الجارية ضد المواطنين العرب الذين بنوا بيوتهم دون ترخيص وإلغاء الغرامات المالية الباهظة، توزيع قسائم للأزواج الشابة والاعتراف بالخرائط الهيكلية الموجودة في أدراج لجان التنظيم والمصادقة عليها، ومن ثم العمل على توسيع مسطحات البناء ومناطق النفوذ، فالأراضي التي تحيط بالبلدات المعروفية وبملكيتها هي بأغلبها مصادرة تكفي لحل أزمة السكن الخانقة وتسدّ حاجة المواطنين للمستقبل البعيد إذا اعترفت الحكومة بملكية أصحاب الأرض الشرعيين وصادقت على الخرائط الهيكلية وتوسيع مسطحات البناء.  

قد يهمّكم أيضا..
featured

مأزق المفاوضات المباشرة

featured

عن معسكرات الاعتقال وفيلمين وزيارة

featured

المصالحة وواجب الشارع!

featured

واسلمي يا ناصرة ..... واسلمي يا بلادي

featured

رحم اللـه أيام زمان..!

featured

مشاريع الاغتيال

featured

لتعكير صفوة الفرح بتفتيتنا!

featured

ما تكشفه وثائق "ويكيليكس السعودية" هو زلزال..